مدير المرصد السوري: “ما جرى في حلب هو التفاوض تحت النار”

دمشق – وصف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحداث الأخيرة في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب بأنها ليست مجرد تصعيد أمني، بل رسالة سياسية واضحة وموجّهة إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

قال مدير المرصد:

ما جرى هو توجيه رسالة لـ’قسد’: التفاوض يجب أن يتم تحت النار، والاندماج سيكون بشروط السلطة الانتقالية، وليس بالشراكة.”

وأضاف أن الحصار المفروض على الحيين الكرديين، واستخدام الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، وقطع الكهرباء والمياه، هي أدوات ضغط تُستخدم لإجبار الإدارة الذاتية على القبول بشروط غير متكافئة ضمن إطار اتفاق 10 آذار.

استفزاز رمزي: قوات حماية المرأة إلى جانب من اغتصب النساء؟

طرح مدير المرصد سؤالاً استنكاريًا حول الطريقة التي تم بها تمثيل طرفي الحوار:

هل من المعقول أن تأتي بقوات حماية المرأة (YPJ) للتفاوض إلى جانب شخص مثل مرهف أبو قصرة، الذي يُعتبر من العناصر المرتبطة بقتل الناشطة هيفين خلف؟ أم مع ‘أبو عمشة’ الذي اشتهر باغتصاب النساء؟

وأشار إلى أن هذه الصور الرمزية تُشكل إهانة عميقة للمبادئ التي تدافع عنها وحدات حماية المرأة، والتي نشأت أساسًا لحماية النساء من العنف الجنسي والتمييز.

“كيف يمكن لقوة تدافع عن كرامة المرأة أن تجلس إلى طاولة واحدة مع قادة فصائل متهمة بارتكاب جرائم ضد النساء؟”، سأل مدير المرصد.

أبو قصرة يقود الهجوم.. واجتماع قيادي قبل التصعيد

كشف مدير المرصد أن القرار العسكري بفرض الحصار والهجوم على المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية اتخذ مباشرة من قبل مرهف أبو قصرة، وذلك بعد اجتماع عقد بينه وبين قادة فصائل مسلحة موالية للحكومة، من بينهم:

  • سيف أبو بكر
  • أبو عمشة
  • قيادات من الفصائل المعروفة باسم “الحمزات”

وأوضح أن هذه الفصائل، التي كانت سابقًا تعمل بشكل شبه مستقل، تم دمجها رسميًا في وزارة الدفاع بالحكومة الانتقالية، ما أعطاها غطاءً قانونيًا ودعمًا لوجستيًا مباشرًا.

فشل الهجوم في دير حافر… فتحولت الضربة إلى “الحلقة الأضعف”

أكد مدير المرصد أن الهجمات العسكرية الأولى شُنت في ريف حلب الشرقي، وخاصة في دير حافر، لكنها فشلت في تحقيق أي تقدم أمام مقاومة قسد المنظمة.

“حين فشلوا في كسر الخطوط الأمامية، اختاروا الحلقة الأضعف: حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية”.

وأشار إلى أن هذه الأحياء، رغم أنها تخضع إداريًا لـقوى الأمن الداخلي الكردي بموجب اتفاق 10 آذار، إلا أنها:

  • تعاني من عزلة جغرافية.
  • تقع بين مناطق نفوذ الحكومة وفصائل موالية لتركيا.
  • تعتمد على التنقل اليومي عبر حواجز مشتركة.

وهذا ما جعلها هدفًا سهلاً للحصار، حيث تم إغلاق جميع المداخل، وقطع الخدمات، مما دفع السكان إلى التظاهر.

المتظاهرون يتوجهون نحو الحواجز الحكومية… والرد بالغاز

عندما خرج المدنيون في مظاهرة سلمية احتجاجًا على الحصار، توجهوا نحو حواجز تابعة للأمن العام الحكومي، ليس للقتال، بل للمطالبة بفتح الطرق.

لكن رد فعل القوات الحكومية كان سريعًا:

  • استخدام كثيف للغاز المسيل للدموع.
  • حالات اختناق واسعة.
  • تحويل الشوارع إلى ساحات صراع.

“الدولة تريد أن تظهر أن الاحتجاجات هي أعمال شغب، بينما الحقيقة أن الناس فقط يريدون أن يعيشوا”، قال مدير المرصد.