لا يخفى على الكثيرين ان ما صدر من احتجاج على فعاليات افتتاح بطولة غرب آسيا في كربلاء بالموسيقى يعكس مدى افتقار مطلقيه الى الحس العالي والايمان بأن الفنون والموسيقى غذاء للروح تدخل نوتاتها حتى في التراتيل والادعية الدينية التي من شأنها تطهير النفوس وبعث الطمأنينة والسكون فيها.
من جانب آخر يلفت انتباهنا اللغط الحاصل بين مؤيدين كثرة ضعفاء ومعارضين قلة أقوياء، الى ضرورة ايلاء الفن اهتماما واسعا وبمختلف مجالاته وخاصة الموسيقى لما لها من امكانية كبيرة على تهذيب الذائقة الحياتية بشكل عام. فالفنون قائد مقدام لعملية خلقٍ مناهضةٍ للقتل المجاني الذي صار نظاما قائما يُجهض كل صور الحياة، ناهيك عن البطالة والفقر وسوء الخدمات والتي من شأنها تدمير الشعور الانساني ومحو الروح الوطنية والتي اصبحت ظاهرة طبيعية بين أجيالنا التي تعيش هذه المرحلة المرتبكة.
ان احترام قدسية المدينة هو احترام كرامة مواطنيها وضمان حياة كريمة والعيش أحرارا بعيدا عن أية وصاية تصدر من خارج اطار القانون. نحن على قناعة تامة ان الفقر والظروف المعيشية المتردية في تعارض تام مع أي خطاب يطمح الى اضفاء طابع مقدس على المدينة، قدسية مدينة كربلاء في كرامة مواطنيها وضمان حياة كريمة لهم.
الموسيقى مشروع مهم من مشاريع الخلق والتي تمنح الحياة سيرورتها وتعمل على تهديم المتعارف الرجعي والموروث السلبي وكل ما تم اضافته لهذا الموروث من اشواك ضالة قاتمة، حيث يمكن للموسيقى ان تلعب دورا هاما في دورة الحياة من خلال تصييرها فعلا ناطقا ونابضا، وحدثا سوسيولوجيا مغايرا ورافضا للمألوف من اجل استقامة الاوضاع والاحداث والشخوص.
لذا نطالب نحن المثقفين العراقيين الموقعين أدناه، وزارة الثقافة العراقية، ومن واقع شعورنا بالمسئولية تجاه الحياة الثقافية بإيلاء الذائقة العراقية الأهمية والأولوية، ونظراً لدور المثقف في المجتمع، واحساسه بالمسؤولية المجتمعية، بالشروع لأقامة مهرجان سنوي للموسيقى الكلاسيكية في مدينة كربلاء المقدسة، فتهذيب الذائقة العامة قدسية أخرى، ونقترح أن تكون دورة المهرجان الأولى بأسم شهيد القدسية الدكتورعلاء مشذوب.
وتشجيعا المواهب الفنية الشابة واثراء الحياة الفنية في المدينة، نطالب وزارة الشباب والرياضة، باقامة نشاطات موسيقية على مدار العام في المراكز الثقافية والفنية في المدينة وتسليط الضوء على المنجز الابداعي لمثقفي وفناني المدينة وتكريم الاسماء الموسيقية التي نشأت وترعرعت في هذه المدينة العريقة، والشروع ببناء مسرح ضخم وسينما وتحت اشراف وزارتي الثقافة والشباب.
الموقعون: صلاح فائق – محمد الأمين – شعلان شريف – محمد الكيم

