حين يرفض القلم أن يكون وقوداً للخلاف.. بيان تعليق النشر في "صوت كوردستان" تحية طيبة وعطرة إلى جميع كتابنا، وقراء "صوت كوردستان"، ومتابعينا الأوفياء. منذ شهرين تقريباً، توقف الموقع عن التجديد، ودخلنا في فترة صمت لم نوضح أسبابها آنذاك. وخلال هذه الفترة، غمرتكم الرسائل والاستفسارات المحملة بالحب والقلق، تسأل عن سر هذا الانقطاع. وقد آثرنا ألا نرد بعجلة، بل أخذنا هذا الصمت كفترة لتأمل الوضع، ومراجعة البوصلة، ومصارحة الذات. واليوم، حان الوقت لنكشف لكم بكل شفافية عن الأسباب التي أملت علينا هذا القرار. منذ عام 2006، أي لما يقارب عقدين من الزمن، حملنا على عاتقنا همّ خلق صحافة كوردستانية حرة، مستقلة، وموضوعية. حاولنا أن نجعل "صوت كوردستان" مظلة تتسع لكل الآراء، ومنبراً يخاطب القارئ الكوردي والعربي، وشعوب الدول المجاورة، بلغة الضاد التي اخترناها عمداً لتكون جسراً لكسر الحصار وإيصال صوت القضية إلى العالم. ولكن بعد عشرين عاماً من العطاء، وصلنا إلى حقيقة مرة وموجعة: لقد اختلت البوصلة. اكتشفنا بحسرة ووصلنا الى حقيقة دامغة أن سهام النقد والهجاء و الخطاب الاعلامي الكوردي لم يوجه نحو المحتلين و لم ينجح في صنع الجسور مع باقي الشعوب، بل باتت تُصوب نحو الداخل الكوردي. وجدنا أن الكتاب والسياسيين والأحزاب و الحكومات و الادارات، وبدرجات متساوية من الشغف، يحاربون بعضهم البعض، ويحيكون المؤامرات ضد بعضهم البعض، بينما يتركون الأرض والطغاة يسرحون ويمرحون، ويمررون مخططاتهم في وضح النهار دون رادع. كوردستان ليست "ضيعة خاصة" ليتشاجر أبناؤها على أركانها، وليست ساحة لهو لتصفية الحسابات. القضية الكوردستانية بكافة شعوبها و أديانها هي قضية تحرر وطني ووجودي، وليست منصات لتبادل الاتهامات بين الكورد أنفسهم. وفي خضم هذه المعارك البينية، أدركنا أن استمرارنا في النشر في هذا المناخ السام، قد يجعلنا - رغماً عنا - وقوداً لهذا الخلاف و الحرب الكوردية الكوردية. ولذلك، نعلنكم بالآتي: الصمت كـ "موقف" لا كـ "عجز": نحن لا نتوقف لأننا تعبنا، بل نتوقف لأننا نرفض أن نطبع "الخطاب الكوردي-الكوردي" المتخلف الذي يبرر الانحناء للمحتل و المناصب. نختار الصمت كإضراب أخلاقي، وكرسالة احتجاج على من يحرفون البوصلة. حماية إرث عشرين عاماً: بما أن إمكانياتنا محدودة جداً، وبما أننا نفخر بأننا لم نقبل يوماً ديناراً أو دولاراً من أي جهة سياسية أو حكومية، فإننا نرفض أن نتحول إلى أبواق في حرب لا نؤمن بها. التوقف الآن هو حفاظ على "نظافة اليد" و"نقاء القلم" الذي حافظنا عليه طيلة هذه السنوات. اليأس من الخطاب، لا من القضية: قرارنا نابع من اليأس التام من تحسن الوضع السياسي والإعلامي الكردي الحالي، ومن عجز النخب عن تقديم مشروع توحيدي. لكننا نؤكد أن هذا اليأس موجه للـ "أداء" وليس للـ "هدف". في الختام، نتقدم بأسمى آيات الشكر والامتنان لكل قلم كتب معنا، ولكل قارئ تفاعل معنا. نغلق هذه الصفحة الإعلامية، لكننا نترك الباب مفتوحاً أمام ضمائركم. نتمنى للجميع التوفيق، ولشعبنا الكوردي في كل جزء من كوردستان، العز والكرامة، والتحرر، وحياة حرة كريمة تليق بتضحياتهم. تقبلوا أحترامنا. المشرف العام لصوت كردستان هشام عقراويsotkurdistan@gmail.com