صلابة الشعب الكوردي وضعف القيادات الكوردية :- كامل سلمان

من أغرب الأمور في تأريخ الأمم أن تجد شعباً صلباً معانداً قوياً مثل الشعب الكوردي تنبثق منه قيادات ضعيفة مترهلة لا تقوى على تمثيل هذا الشعب العنيد .. نعم هذه هي الحقيقة التي يجب أن نركز عليها ونطرحها على الطاولة للبحث ونضع ألف سؤال وألف لماذا لهذه الحالة الغريبة ، هذه هي حقيقة الشعب والقيادة الكوردستانية … جميع قوى الخير العالمية والدول العظمى تؤكد أن وجود قيادات كوردية متوحدة هو السبيل الوحيد لدفع المجتمع الدولي لمد يده لهذا الشعب العظيم واعادة وجوده بين الامم وأعطاءه حقه ومساندته لرفع الحيف والظلم عنه ، رغم ذلك فأن القيادات الكوردية ترفض هذا العرض المغري من المجتمع الدولي الإنساني وتصر على عنجهيتها للوقوف سداً منيعاً ضد أنقاذ أكثر من اربعين مليون إنسان كوردي من ظلم الاحتلال وكأن مصير الشعب الكوردي لا يعنيها . وكأن الدول المحتلة هي التي نصّبتهم ليلعبوا هذا الدور .. كوردستان نمت وترعرعت بدماء وتضحيات ابناءها ، في المقابل جعلت القيادات الكوردية الدبلوماسية والسياسة وخدمة المصالح طريقاً لسحق ثمرة هذه التضحيات عندما أخذت تتنازل بسهولة عن أي منجز مقابل أمتيازات لا ترقى أن تكون معادلة لقطرة دم واحدة سقطت في سبيل حرية الشعب الكوردي … أنا عندما نظرت الى الشعب الهندي المتنوع الضعيف المتفكك ، أبهرني هذا الشعب كيف أنتج قيادة حكيمة راقية مثل غاندي وما تبعه من قادة رائعين ، الشعب الامريكي المتكون اساساً من مهاجرين عنصريين ومهاجرين من شتات الارض وعبيد أنتجوا قيادة وحدتهم وجعلت منهم أعظم أمة في تأريخ البشرية واليوم الإنسان الأمريكي سيد هذا الكون ، شعب جنوب افريقيا المستعبد الذي عاش طوال حياته حياة الرق والعبودية أنتج واحد من اعظم قادة التأريخ نلسون مانديلا ، وهكذا الشعب المصري والتركي والصيني وغيرهم ، لم أجد في تأريخ الكورد قادة يشار اليهم بالبنان بالحكمة والقوة والاقدام ، وإذا وجد يكون ضحية ألاعيب الاعداء مثل قاضي محمد مؤسس جمهورية مهاباد ، ودائماً ما نجد في التأريخ الكوردي وخاصة التأريخ المعاصر قيادات تبحث عن نفسها وعن عوائلها فقط ، وما نراه على ارض الواقع هو أمتداد لتأريخ الكورد ،، قبل يومين قرأت تقريراً لأحدى مراكز الدراسات العالمية يقول التقرير ان التناحر الكوردي الكوردي ادى الى سحب يد معظم دول العالم عن مساندة ودعم الحقوق الكوردية في إيران وتركيا والعراق ، وأكيد هذا التقرير لا يتحدث عن صراع وتناحر الشعب الكوردي بعضهم لبعض لأن هذا الكلام ليس له وجود وإنما تناحر القيادات الكوردية هو الموجود على أرض الواقع ، وكل صفات الشعب الكوردي من عناد وتحمل ومطاولة وصمود يستخدمها القادة الكورد ضد بعضهم البعض بذكاء وحرفية وفي نفس الوقت يكشفون عورتهم لمن خلفهم من الاعداء ،، لو رفعت هذه القيادات الكوردية يد القوة والتجبر عن الشعب الكوردي المظلوم لوجدوا أنفسهم في العراء منبوذين مهملين لا ناصر لهم ، لكن القوة وحدها من تديم استمراريتهم ذات العطاء المجدوب ، لا أحد ينكر مزاياهم الجيدة المحدودة جداً ولكنها لا ترقى أن تكون بمستوى صلابة واصرار الشعب الكوردي وتضحياته .
هذا التناقض العجيب بين إرادة شعب وإرادة قيادات غير كفوءة ، تجعل كل إنسان مثقف واعي يتساءل هل أن هذه القيادات هي خيار الشعب الكوردي العظيم أم أن هؤلاء القادة تسللوا في ظلمة الليل لينصبوا أنفسهم قادة ، أو أن هناك أحتمال ثالث وهو أن هذه القيادات في ظروف النضال المسلح والجوع والتحدي كانت لها شخصية مميزة وفي ظروف الاسترخاء والبذخ ظهرت لها شخصية أخرى مترهلة ، يبدو أن الأحتمال الأخير هو الأقرب الى الواقع ، وأقول لقيادات الكورد المحترمة إذا في مثل هذا العصر ، عصر هيمنة الديمقراطية والقوى المحبة للسلام والخير وعصر الحريات والحقوق وعصر الشعوب ، إذا مثل هذا العصر لم ينال الكورد حقوقهم وتحريرهم من الظلم فمتى سيكون الكورد قادرين على تمثيل أنفسهم في المجتمع الدولي ونيل حقوقهم ؟ حتى شعب جزيرة فيجي في المحيط الهندي وهو شعب من بضعة الاف من العراة شعب بدائي آكل للحوم البشر أصبحت دولة فيجي ونالت حقوقها ، وأنتم مازلتم تنتظرون عطف اردوغان وايران وحكومة بغداد وبشار الاسد ، أما يدل كل ذلك على أنكم أضعف من أن تمثلوا هذه الأمة العظيمة ؟

9 Comments on “صلابة الشعب الكوردي وضعف القيادات الكوردية :- كامل سلمان”

  1. الاستاذ كامل
    مقالتك هذه اكثر من رائعة
    قيادات الاحزاب الكوردية اضعف من يمثل الشعب الكوردي
    اكثرهم يمثل عشيرته وحزبه ومصالحهم الشخصية هممهم الوحيد السلطة والحكم ولو بالحديد والنار والقمع وكم الافواه
    ان حكم العائلة والعشيرة هي السائدة في كوردستان العراق.وحكم التوريث فالسلطة والحكم وقيادة الحزب تنتقل الى الابناء والاحفاد .

    1. السيد Sattar Dosani المحترم ، شكراً لتعقيبك وتعليقك الجميل ، تحياتي لك ولكل صوت حر يسعى لبناء كيان كوردي محترم يليق بمستوى الشعب الكوردي . تحياتي

  2. مع كل الاسى والاسف امة فى شقاق والعلة فى القيادات والشعب الكوردى الضحية شكرا ايها الكاتب الغيور على كتاباتك الثمينه وتحاليلك الصائبه والدقيقة النابعه من ضمير حى وشعور وطنى واخلاص وبارك الله بك وكثر من امثالك الشرفاء والمخلصين

    1. الاخ المحترم ابو تارا ، كل التقدير لأحاسيسك ومشاعرك المخلصة ، وكما تفضلت نحن بحاجة الى نفض الغبار وطرح الحقيقة كما هي ، مرة ثانية لك الشكر والتقدير

  3. مع كل الاسى والاسف امة فى شقاق والعلة فى القيادات والشعب الكوردى الضحية شكرا ايها الكاتب الغيور على كتاباتك الثمينه وتحاليلك الصائبه والدقيقة النابعه من ضمير حى وشعور وطنى واخلاص

  4. تحياتي لك يا استاذ الكريم. صحيح كل ما قلت. هنا على المثقفين والفنانين و على كل الشعب الكوردي أن يقوم ضد هذا الأحزاب و القادة و يجب أن يرحلو و الشعب الكوردي بحاجة قيادة قوية و طنية و ثورية . و انا أقسم بالله اذا الشعب الكوردي لم يقم ضد هذا الأحزاب و القادة . الفاسدين و الخونا و ثم كوردستان لم يتحرر و الشعب الكوردي سوف يظل كما هو.

    1. تحياتي Marvin
      أحساس جميل من لدنك ، وتفاعل أجمل مع هذا الحس الوطني القومي ، وكل كلماتك تعبر عن حرص ووفاء ، تحية وتقدير

  5. الزميل الاخ كامل سلمان المحترم
    تحية واعتزاز

    متفق معك من البداية وحتى النهاية وقد كتبت (مئات )المقالات والتقارير عن محور هذا الكلام الدرّ: (اذكى شعب واغبى قيادة) ونشرتها على صفحة صوت كوردستان والحوار المتمدن وغالبية المواقع السياسية الالكترونية) – حتى دب الملل في جسدي ومعنوياتي في قلبي لأن الحمار لا يزال سيدا- بل احمرة
    المثقف الكوردي يعيش ليومه وقوته ويتهرب من السياسة والغبي الجاهل الكوردي وهم الغالبية لا يزالون نائمين وحين يستيقضون يهربون الى المساجد لأنهم وجدوا رئيسا اعدل-بنظرهم- هناك متمثلا في شخص الرسول العربي (ألاعظم؟؟؟ !!!!) هنا تشخيص ذكي في تمسك الكوردي بالاسلام وشخص محمد بالذات لأنه يئس من طلب النوال والمكرمة سوى غيبيا …ولا يزال يتوقع الخير من جبريل في شكل آيات بينات ولا يفهم منها شيئا…والانتظار ممكن بل مستمر ولا بديل بدليل (واصبر على ما اصابك…)
    ولذلك تشجع القيادة الكوردية الغبية -الذكية -بالاستعارة- (المعتمدة على الذكاء العثماني والايراني والسعودي) بناء المساجد حيث ضرب رقما قياسيا مقارنة بكافة الدول المسلمة في العالم اجمع: 5000 مسجد!! يا للهول!!!!!!!!!!

    والسلام

    1. السيد فرياد ابراهيم
      صدقت وصدقت كلماتك وصدقت مقالاتك ، كنت أنت أحد الذين ينتقدون بشدة هذا الوضع المؤلم القائم ، وهذا دليل إهتمامك العميق بالقضية الكوردية ، القضية الأهم لكل كوردي ، تحية من الاعماق لشخصك الكريم

Comments are closed.