لماذا نخاف الموت :- كامل سلمان

كلنا نخاف الموت ، ولا يوجد إنسان طبيعي لا يخاف الموت ، حتى الانبياء والرسل يخافون الموت ، وأشجع الناس أيضا يخاف الموت ، الحقيقة هي أن كل كائن حي يخاف الموت ، وهذا الخوف هو دافع للإنسان لكي يحب الحياة ويعمرها .
قد يعترض أحدهم ويقول بأن هنالك من لا يخاف الموت ، هناك من يختار الموت عن طيب خاطر ، وابسط مثال هؤلاء الإنتحاريين ، نعم صحيح هناك من يختار الموت عن طيب خاطر ولكن ليس حباً بالموت وإنما كرهاً بالحياة ، فالموت لا يمكن محبته ، فذلك الانتحاري أفكاره تشبعت بالكراهية والظلامية لجمالية الحياة فجعلته يكره الحياة فتوهم بأنه يحب الموت . الإنسان بطبيعته عنده حب للحياة وحب لنفسه وحب للجمال وحب للبقاء وحب للملذات ، وهذه كلها تجعل الإنسان يخشى الموت لأن الموت يسلبها منه .
هناك من يختار الموت او طريق الموت ليس حباً بل ترخيصاً لحياته من أجل الدفاع عن ذريته أو مجتمعه أو أرضه أو ممتلكاته أو مبادئه أو أفكاره عندما تتعرض للخطر فمثل هذا الإنسان يكون أختياره للموت كرهاً وعلى مضض ولكن هذا هو الثمن الذي يجب ان يدفعه لدفع الشر عن تلك الاشياء التي يحبها ، لأن الذي يضحي بنفسه من أجل عزيز على قلبه يفوق بمعزته لحياته وسبب بقاءه . . ولا يستطيع أن يعيش ليرى هذه الأشياء العزيزة تدنس وتهتك ، لذلك يختار طريق الموت لأنقاذ الاشياء العزيزة بعد أن يتيقن بانسداد الطرق الاخرى ، لم أجد ولم أسمع بأن هناك من أحب الموت لأجل الموت وهو بشر طبيعي وهو في وضع عقلي صحي طبيعي او أنه أحب الموت رغبة في الوصول للآخرة بشكل خالص ، رغم وجود الإيمان الديني عند أكثر الناس بأن الآخرة ستكون النتيجة الحتمية بعد الموت ، ولكن جميع هؤلاء إيمانهم ليس يقيني ، لا يوجد يقين مطلق عند أي بشر حول وجود الحياة الآخرة بعد الموت ، وإليك أعتراف القرآن الكريم بهذه الحقيقة عندما قرر الرب أن يمنح النبي ابراهيم درجة اليقين في قوله تعالى ( وكذلك نري أبراهيم ملكوت السموات والارض ليكون من الموقنين ) أي ليصبح عنده اليقين لأنه لم يكن عنده يقين ، وهذا يعني أن أي إنسان يعتقد بالآخرة فأن أعتقاده نسبي رغم تأكيد الكتب السماوية له ، لهذا السبب يحبون الحياة . نحن نقرأ في الكتب الدينية عن مزايا الحياة الآخرة أو الجنة فنجدها لا تقارن بشيء مع الحياة الدنيا من حيث الجمال والكمال ، فيذهب ظننا بأن الإنسان الذي يزداد إيمانه يزداد يقينه بحقيقة الآخرة ثم يزداد تشوقه للموت ويقل أرتباطه بالحياة ، وأفضل نموذج لكلامنا يتجسد في المتدينين الزاهدين الذين يكون الزهد عندهم حد الكمال ، بينما ما نجده على ارض الواقع هو أن هؤلاء الزاهدين أكثر الناس تشبثاً وتمسكاً بالحياة وحب الحياة الدنيا رغم حبهم لحياة الاخرة بالاعتقاد ، وبنفس الوقت هم أكثر الناس تحريضاً للأخرين لكره الحياة الدنيا والتخلي عنها ، بمعنى أن أساس عملهم زرع كراهية الحياة في نفوس الناس ، لكنهم في قرارة أنفسهم غير مشمولين ، هذه الحقيقة المؤلمة يخاف معظم الناس طرحها ومناقشتها وهي لماذا رجال الدين يتلذذون بالحياة ويمنعون الناس بالتلذذ بها ودائماً يحثوهم على حب الموت أو حب الآخرة ، والسبب الذي دعاني أن أطرح مثل هذه المواضيع هو النفاق الفكري الذي يتحكم بحياة هذا الصنف من البشر ، كلنا نحب الحياة ولكننا لسنا صريحين مع بعضنا البعض وسلوكنا الجمعي لا يدل على حبنا للحياة ، وخطواتنا لا تسير بالطريق الذي يبين الاهتمام بهذا الحب ، وكل ما نفعله ليس فيه اشارات حب الحياة وبناء قواعد الحياة الحرة السعيدة .
لا يجتمع حب الموت وحب الحياة في داخل الإنسان وهذا يدل على تناقض الحياة مع الموت ، فعندما تكره الموت لابد أن تعمل من اجل حب الحياة ، الإنسان بسبب خوفه من الموت طور حياته ، خوفه من الامراض جعلته يصنع علم الطب ويصنع العلاجات ، خوفه من الفيضانات جعلته يصنع السدود ، خوفه من الاعداء جعله يصنع السلاح ، خوفه من الجوع تعلم خزن الغذاء ، خوفه من الظلام جعله يصنع النور ، وغيرها من المخاوف التي تهدد حياته جعلته يصنع أمور كثيرة ويطور حياته كثيراً ، أما الذين يدعون أنهم لا يخافون الموت لم يصنعوا أي شيء ، وتأتيهم الأشياء حاضرة من جهود الذين يخافون الموت ، ولكنهم استطاعوا أن يصنعوا القلق في نفوس الناس ، صنعوا الخوف لما بعد الموت صنعوا الحروب والقتل ، فأيهما يرضي الرب من يعمل وينتج ويصنع ويجعل الحياة جميلة أم من لا يعمل ولا ينتج ولا يصنع ولا يعرف معنى صناعة الجمال ، أيهما أحق بالعيش الكريم هذا أم ذاك ،
هذا الكلام كله يدفعنا للتساؤل لماذا يسعى هؤلاء الكارهين للحياة تسلق السلطة والحكم وهم اساساً يكرهون الحياة ، والسلطة جزء من الحياة ، ونحن نعرف أن السلطة في حقيقتها لأجل البناء وتنظيم الحياة وأسعاد الناس . الا يدل ذلك على أنهم بأسم الموت يسعون لملذات الحياة ويريدون أن يحرموا الناس منها ، الا يدل ذلك على الشذوذ العقلي المترسخ في تركيبتهم العقائدية ؟ أن الفشل والدمار ستكون النتيجة المؤكدة لصعودهم الى السلطة بسبب التناقض الواضح بين عملهم وبين حقيقتهم ، انظروا الى الواقع وانظروا الى التأريخ ستجدون الجواب .

4 Comments on “لماذا نخاف الموت :- كامل سلمان”

  1. يا استاذ الكريم كل ما تفضلت به صحيح. فكلنا نخاف من الموت و ايضا لا مفر من الموت. و ما بنسبه الحروب هذا تجارة و الفقراء يدفعون ثمن. و بنسبه امراض هناك أمراض طبيعي و مصنوع من ايدي الذينا يتاجرون بة و ايضا الفقراء يدفعون ثمن. و بنسبه الذين يصنعون و يبنون و يجعلون الحياة جميلة و يحترم انسان و يساعدون الشعوب الفقيرة في كل مكان في العالم و هم الوروبين . و ما بنسبه الذين يصنعون كراهية و الضمار و الخراب و يلعبون بعقول الناس كلي هم يظول مصيترين و هم أكبر دجالين و كذابين و هم الدولة العربية و هم يتاجرون بسم الدين الإسلامي و يصنعون الخراب و ضمار و يلعبون بعقول الناس. و

    1. السيد Marvin
      صدقت الاحاسيس ، أنا فهمت القصد من كلامك ، وانا اتفق معك ، شكراً لمتابعاتك الجدية ، تحياتي

  2. تحليل فلسفي وعلمي فسيولوجي مسند بالمنطق العلمي لتركيبه الانسان ومسند بالنص الروحي لاؤلاءك المؤمنين بالحياه الابديه..صدقت حتى الرسل لهم شكوك وليس لديهم اليقين المطلق …((والله لا ادري ماذا يفعل الله بى وبكم الا ما تغمدني الله برحمته))) ..حديث نبوي…– من شده كره الشاعر ابو القاسم الشابي للموت كتب من ضمنها هذه البيتين ((( هو الكون حي يحب الحياه ويكره الميت مهما كبر)) فلا الأفق يحضن ميت الطيور ولا النحل يلثم ميت الزهر)).. بالغ تحياتي لجنابكم واعتزاز ي بنور فكركم

Comments are closed.