الرياض / واشنطن، بتاريخ 27 حزيران 2025 — أثار الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق وسفير المملكة السابق لدى الولايات المتحدة ، موجة من التفاعل والجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن نشر مقال رأي في صحيفة “ذا ناشونال” الإماراتية ، الخميس، انتقد فيه الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية ، وربطها بملف السلاح النووي الإسرائيلي غير المعلن .
وقال الفيصل في مقاله:
“في عالمٍ يسوده الإنصاف، لرأينا قنابل التدمير القاذفة الأمريكية من طراز B-2 تُمطر ديمونا ومواقع إسرائيلية أخرى. فإسرائيل، في نهاية المطاف، تمتلك قنابل نووية، خلافًا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. والأدهى من ذلك أنها لم تنضم إلى تلك المعاهدة، وظلت خارج نطاق سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم يُفَتّش أحدٌ منشآتها النووية.”
“التهديدات الإيرانية ليست أعظم من تهديدات نتنياهو”
كما شن الأمير السعودي نقدًا لاذعًا للغرب وللمواقف الدولية التي تتجاهل الوجود النووي الإسرائيلي بينما تركز فقط على البرنامج الإيراني ، مشيرًا إلى أن القادة الإيرانيين ليسوا وحدهم من هددوا بإزالة إسرائيل من الخريطة .
وقال:
“من يبررون الهجوم الإسرائيلي الأحادي على إيران بالإشارة إلى تصريحات القادة الإيرانيين الداعية إلى زوال إسرائيل، يتجاهلون تصريحات بنيامين نتنياهو منذ توليه رئاسة الوزراء عام 1996، والتي دعت إلى تدمير الحكومة الإيرانية”.
وأضاف:
“إذا كانت الضربات العسكرية هي الرد الطبيعي على التهديدات، فإن إسرائيل هي أولى الدول التي تستحق هذا الرد. لقد جلب لهم (الإسرائيليين) تهديدات إيران الدمار، لكنهم لم يكونوا أقل تهديدًا في المقابل.”
“الغرب يدعم الهجوم الإسرائيلي على إيران كما يدعمه على فلسطين”
وانتقد الفيصل ما وصفه بالازدواج في المعايير الغربية ، قائلاً:
“من المتوقع أن يبدي الغرب دعمًا منافقًا لهجوم إسرائيل على إيران، فهو في نهاية المطاف لا يزال يدعم الهجوم الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وإن كانت بعض الدول قد تراجعت مؤخرًا في دعمها السياسي.”
واعتبر أن الانحياز الكامل لإسرائيل في التعامل مع قضية النووي وعدم وجود أي ضغوط عليها لفتح منشآتها أمام التفتيش الدولي ، يُعد مثالًا واضحًا على غياب العدالة في النظام الدولي .
ردود فعل متباينة على تصريحات الفيصل
شهدت تصريحات الفيصل ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض:
- عبر نشطاء عرب وفلسطينيين عن تأييدهم لما قالوه إنه جرأة في كشف الحقيقة ومواجهة التحيز الدولي .
- من جهة أخرى، انتقد معلقون إسرائيليون وغربيون ما وصفوه بـالخلط بين الدفاع عن النفس وتخصيب اليورانيوم العسكري ، وقالوا إن إسرائيل لم تهدد باستخدام السلاح النووي، بل اكتفت بالسياسة الدفاعية .
لكن الباحث في الشؤون الأمنية الدكتور عبد الرحمن السادات يرى أن:
“ما قاله الفيصل ليس مجرد انتقاد عابر، بل هو تسليط ضوء على ثغرة كبيرة في السياسة الدولية تجاه السلاح النووي، حيث يُعامل برنامج إيران بصرامة، بينما يُعتبر البرنامج الإسرائيلي موضوعًا محظورًا على النقاش.”
ديمونا: الملف النووي الذي لا يُناقش
يُذكر أن مفاعل ديمونا النووي في جنوب إسرائيل لم تخضع منشآته لأي تفتيش دولي منذ تأسيسه في ستينيات القرن الماضي ، وهو ما يجعله أكبر ملف غامض في تاريخ الانتشار النووي .
ويُعتقد أن إسرائيل استخدمته لتصنيع مئات الرؤوس النووية الاستراتيجية ، لكنها تتبع سياسة “الغموض النووي” ولا تعترف رسميًا بامتلاكها للسلاح النووي .
ويعتبر هذا الملف نقطة خلافية كبيرة داخل الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية ، التي لا تملك أي صلاحية للتفتيش على المنشآت الإسرائيلية.
تصريح الأمير تركي الفيصل لم يكن مجرد تعليق صحفي، بل كان نداءً سياسيًا واستراتيجيًا يطالب المجتمع الدولي بإعادة النظر في معاييره المزدوجة حول استخدام الطاقة النووية في الشرق الأوسط .

