واشنطن / طهران، بتاريخ 1 تموز 2025 — هدد قراصنة إنترنت موالون لإيران بنشر المزيد من رسائل البريد الإلكتروني المسروقة من حسابات شخصيات أمريكية بارزة، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه، وذلك بعد أن قاموا قبل عام بتوزيع دفعة أولى من البيانات على وسائل الإعلام ، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية .
وأفادت وكالة “رويترز” بأن القراصنة، الذين استخدموا اسمًا مستعارًا هو “روبرت” ، أوضحوا خلال دردشة عبر الإنترنت يومي الأحد والاثنين أن لديهم ما يقارب 100 غيغابايت من المعلومات الحساسة، تشمل مراسلات داخلية لمسؤولين كبار في إدارة ترامب، ومحاميه، ومستشاريه، وحتى خصومه السياسيين.
من بين الحسابات المستهدفة:
- سوزي وايلز، نائب الرئيس ترامب.
- ليندسي هاليغان، محامية ترامب.
- روجر ستون، مستشار ترامب المقرب.
- ستورمي دانيالز، الممثلة الإباحية التي رفعت دعوى قضائية ضد ترامب.
ولم يتم الكشف عن محتوى الرسائل أو التفاصيل الدقيقة لها ، لكن القراصنة أكدوا أنهم لا يستبعدون بيعها لوسائل الإعلام أو لجهات أخرى ، مما يُثير مخاوف من استخدامها لأغراض سياسية أو ابتزاز إعلامي ، خاصةً مع اقتراب الانتخابات القادمة.
التحذير: قد يكون هناك “تسريبات مدمرة”
وقال أحد القراصنة:
“لقد سلمتم أمريكا إلى ترامب مرة أخرى، وهذا لا يعجبنا. سنكشف الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة.”
وأضاف:
“ما نشرناه العام الماضي كان فقط بداية. ما لدينا الآن أعمق وأخطر”.
ورغم عدم تقديم أدلة ملموسة على صحة هذه الادعاءات، فإن تصريحاتهم تأتي في توقيت حساس سياسيًا واقتصاديًا ، حيث تشهد العلاقات الأمريكية – الإيرانية تصعيدًا متقطعًا منذ الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، وانسحاب النظام السوري السابق، وانتعاش شبكة التجسس الإيراني في الداخل الإسرائيلي والأمريكي.
رد فعل أمريكي سريع
فور ظهور الأخبار، عبّرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن قلقهما البالغ إزاء أي تسريبات جديدة قد تؤثر على الشفافية الانتخابية أو تُستخدم للتدخل في العملية السياسية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة العدل الأمريكية:
“نحن نأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، ونعمل مع شركائنا الدوليين لكشف الجهات المتورطة ووقف تسريبات خطيرة قد تُستخدم للإضرار بالديمقراطية الأمريكية”.
كما ذكر مصدر استخباراتي رفيع المستوى أن الاتصالات الداخلية في البيت الأبيض أصبحت أكثر أمانًا منذ الهجوم الأخير، وأن فريق الأمن السيبراني الحكومي يعمل على تحديث كامل البنية التحتية الرقمية لحمايتها من الاختراقات الخارجية.
هل القراصنة إيرانيون حقًا؟
تشير معظم المؤشرات الاستخبارية إلى أن الهجمات الإلكترونية تعود إلى جماعات مرتبطة بفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، أو إلى مجموعة “APT35” المعروفة أيضًا باسم “Charming Kitten”، وهي مجموعة اختراق سيبراني إيرانية متخصصة في جمع المعلومات الاستخبارية عبر التصيد وسرقة بيانات الشخصيات العامة والسياسية.
ويُعتقد أن هذه المجموعة استهدفت سابقاً مسؤولين حكوميين، ومؤسسات تعليمية، ونشطاء حقوق إنسان، وصحفيين، وشخصيات سياسية في الغرب، بهدف التجسس، أو استخدام المعلومات كورقة ضغط في المعارك الدبلوماسية أو الإعلامية.
تحذيرات من استخدام الرسائل المسروقة في الحملات الانتخابية
يذكر أن الدفعة الأولى من الرسائل التي تم تسريبها قبل عام ، أدت إلى ضجة إعلامية كبيرة ، وساهمت في إعادة تركيز الانتباه على محاكمات ترامب السابقة، وقضايا الفساد المحيطة بفريقه، بالإضافة إلى معلومات حول علاقاته الشخصية والمالية.
ويرى محللون سياسيون أن القراصنة يسعون لخلق حالة من عدم اليقين، وتقويض ثقة الناخبين بالرئيس، وربما إعادة توجيه مسار الانتخابات الرئاسية المقبلة.

