إيلون ماسك يُعلن تأسيس “حزب أميركا” رسميًا.. ويعتبره بديلاً للحزبين الكبيرين في ظل الانقسامات السياسية والاقتصادية

واشنطن / سان فرانسيسكو، بتاريخ 6 تموز 2025 — أثار الملياردير الأمريكي إيلون ماسك موجة صدمة سياسية جديدة بعد أن أعلن رسميًا عن تأسيس حزب سياسي جديد باسم “حزب أميركا” (Party of America) ، وذلك في منشور عبر منصته الاجتماعية “إكس” مساء اليوم السبت.

وكتب ماسك:

“اليوم، تم تأسيس (حزب أميركا) ليعيد لكم حريتكم. الحريّة من البيروقراطية، والحريّة من الفساد، والحريّة من التحيز السياسي الذي قسم هذا البلد”.

الخلفية: خلاف مرير مع ترامب حول الإنفاق الحكومي

جاء إعلان ماسك بعد رفضه القاطع لمشروع قانون الميزانية الضخم الذي قدّمه الرئيس دونالد ترامب قبل يومين، والذي يتضمن زيادة ضخمة في الإنفاق العسكري والمدني، ويُعتبر من قبل بعض الخبراء أحد أكبر برامج الديون الحكومية في التاريخ الأمريكي الحديث.

وقبل الإعلان الرسمي عن الحزب، نشر ماسك استطلاع رأي على “إكس”، الجمعة، وهو نفس اليوم الذي احتفل فيه الأمريكيون بعيد الاستقلال، وقال:

“هل يجب عليّ تأسيس حزب سياسي جديد باسم (حزب أميركا)؟ نعم أو لا؟”

وحصد الاستطلاع أكثر من 18 مليون تصويت خلال أقل من 24 ساعة، وجاءت النتائج مؤيدة بشكل كبير للفكرة، حيث صوت 78% من المستجيبين لصالح تأسيس الحزب الجديد.

هل هو مجرد لعبة دعاية؟ أم بداية لحركة سياسية جديدة؟

رغم أن البعض اعتبر خطوة ماسك مجرد مزحة أو تسويق لنفسه، فإن تحليلًا أوليًا يشير إلى أن ماسك يخطط بالفعل لإطلاق حملة شاملة، تهدف إلى تحدي النظام السياسي الحالي في الولايات المتحدة، وتقديم نفسه كمرشح مستقبلي محتمل.

شعار الحزب وموقفه العام: “الشعبوية الرقمية”

لم ينشر ماسك حتى اللحظة برنامجًا كاملًا لحزب “أمريكا”، لكنه أعرب في أكثر من منشور أنه يسعى لـ:

  • إنهاء الهدر المالي.
  • تحقيق الشفافية الكاملة في الإنفاق الحكومي.
  • إعادة بناء الثقة بين المواطنين والحكومة.
  • إلغاء السياسات التي تُعتبر “متطرفة أيديولوجيًا” سواء من اليمين أو اليسار.

ويبدو أن الحزب الجديد يستهدف الفئة الشبابية، والمستقلين، والناخبين المتذمرين من التقسيم السياسي داخل أمريكا، وهو ما يُعرف بـ**”الشعبوية الرقمية”،** والتي تستخدم المنصات الإلكترونية كأداة للتنظيم والتعبئة السياسية.

ردود فعل متباينة من الطبقة السياسية
  • الجمهوريون : انتقدوا الخطوة باعتبارها “هجومًا غير مباشر على مشروع ترامب”، وقال النائب الجمهوري ماركو روست :

    “ماسك يعتقد أنه يستطيع بناء حزب عبر التغريدات، لكنه لا يعرف شيئًا عن الديمقراطية الأمريكية”.

  • الديمقراطيون : رأوا فيها “محاولة لتقويض العملية الانتخابية”، ووصفها المتحدث باسم الحزب الديمقراطي بأنها:

    “حملة شخصية تُدار عبر التغريدات، وليس لها جذور ولا برنامج حقيقي”.

  • المستقلون والشباب : أعرب عدد منهم عن دعمهم الفكري والفوري للخطوة، مشيرين إلى أن “النظام الحالي فاشل، وأن الوقت قد حان لشخصيات خارج المؤسسة السياسية أن تقود المرحلة القادمة”.
هل سيكون ماسك مرشحًا للرئاسة؟

رغم أن ماسك لم يعلن رسميًا عن طموحاته الرئاسية، إلا أن العديد من المتابعين للشأن السياسي يرون أن الإعلان عن الحزب هو خطوة أولى نحو السعي لترشّحه في المستقبل.

وقال مصدر مقرب من ماسك لوكالة “فرانس برس”:

“إذا كان الشعب الأمريكي يريده، فإنه مستعد لخوض المعركة. لا يريد أن يكون رئيسًا تقليديًا، بل يريد أن يكون زعيمًا رقميًا، يحكم عبر البيانات والسياسات الذكية”.

هل بدأت نهاية الثنائية الحزبية؟

يشير هذا التطور إلى أن الولايات المتحدة قد تكون أمام انعطافة تاريخية في الحياة السياسية، حيث تظهر شخصيات خارج البنية الحزبية الكلاسيكية، وتسعى لبناء حركات سياسية مباشرة عبر الإنترنت، وبدون هيكل تنظيمي كلاسيكي.

وقال المحلل السياسي جيفري شتاين :

“ماسك ليس الأول الذي يتحدّى النظام، لكنه الأقوى من حيث التأثير الرقمي والاقتصادي. إذا تابع المسار ذاته، فقد يعيد كتابة قواعد اللعبة السياسية”.

إعلان تأسيس “حزب أميركا” من قبل إيلون ماسك لا يمكن اعتباره مجرد منشور عابر، بل هو مؤشر على تحول دراماتيكي في الطريقة التي تُدار بها السياسة في أمريكا، حيث تنتقل السلطة من الغرف المغلقة إلى الشبكات الاجتماعية، ومن واشنطن إلى كاليفورنيا.

هل ستُحدث هذه الخطوة ثورة حقيقية في المشهد السياسي؟ أم أنها مجرد محاولة لإحداث ضجة إعلامية؟

الإجابة تتعلق بـ:

  • مدى استعداد الناخب الأمريكي للانفتاح على فكرة “حزب رقمي” جديد.
  • القدرة المالية والتكنولوجية لماسك على بناء آلة انتخابية فاعلة.
  • رد فعل الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي والجمهوري)، وهل سيستعدون لمواجهة حزب جديد يقوده ملياردير مرتبط بالفضاء الرقمي؟

بينما تستمر صفارات الإنذار في الشمال السوري، وتصاعد التوترات في الخليج، يبدو أن الحرب السياسية في أمريكا بدأت الآن.. ولكن عبر منصات التواصل الاجتماعي، وليس عبر المناظرات الرئاسية.

هل تستعد الولايات المتحدة لعصر جديد من السياسة؟ أم أنها أمام أزمة جديدة من الانقسام؟

الوقت فقط هو الحكم الوحيد.. لكن كلمات ماسك على “إكس” قد تكون بداية نهاية النظام القديم، أو بداية نظام جديد.