باكرهان يهاجم النظام الحكموي ويتهم الحكومة بـ”إفساد البلديات الكردية”: ” ويؤكد: “المسألة الكردية تخص الجميع”

موغلا / أنقرة، بتاريخ 6 تموز 2025 — أدلى تونجر باكرهان، الرئيس المشارك لحزب “المساواة الشعبية والديمقراطية” (DEM Parti) ، بتصريحات جريئة خلال مشاركته في فعاليات حزبية بمنطقة منتشه التابعة لولاية موغلا التركية، ضمن سلسلة اللقاءات المجتمعية التي ينظمها الحزب تحت عنوان “لقاءات السلام والمجتمع الديمقراطي”.

وخلال كلمته أمام الحضور في مركز غازي مصطفى كمال الثقافي، شن باكرهان هجومًا عنيفًا على سياسة التعيينات الحكوموية (الوصاية) التي طالت البلديات الكردية منذ عام 2023، قائلاً:

“البلديات التي فاز بها حزبنا وأُسندت إلى الوصيّات الحكومية أصبحت الآن الأكثر فسادًا في تركيا”، مشيرًا إلى أن “الحكومة استبدلت الإدارة المنتخبة بمسؤولين غير منتخبين، وبسبب هذا النهج، تحولت هذه البلديات إلى منبع للرشوة والتلاعب والفساد”.

وقال باكرهان:

“كل من يعيش هنا يعرف ذلك. لقد أُبعد الأشخاص الذين انتخبهم الناس، وحل مكانهم من لم يخترهم أحد. وهؤلاء المسؤولون الجدد لا يحملون أي مشروع مجتمعي، بل يخدمون سياسة القمع والإقصاء”.

تصريحات باكرهان: صوت المعارضة في وجه الوصاية

وجاءت تصريحات باكرهان في وقت تتصاعد فيه الانتقادات من داخل وخارج الحزب الكردي حول إمكانية استمرار العملية السياسية بعد سنوات من الاعتقالات المتكررة لقيادات الحزب، وتجميد نشاطاته، وتعيين وصيّات على البلديات الكردية.

وأكد أن “النظام الحالي يفتقر إلى الديمقراطية والقانون، وهو نظام “يعمل على قتل الثقة بين الشعب والدولة، وليس فقط بين المواطنين وممثليهم المحليين”.

وقال:

“ما يحدث ليس مجرد خلل مؤقت، بل هو انعدام جذري في الثقة، ويفترض بتركيا أن تبدأ بإعادة بناء العلاقة بين السلطة والشعب، وإلا فإن كل شيء سيستمر بالانهيار”.

“المسألة الكردية ليست مسألة كردستان.. إنها مسألة تركيا”

وفي معرض حديثه عن مستقبل “عملية الحل الكردي” ، دعا باكرهان السكان من مختلف الأعمار والأعراق إلى دعم الحوار المجتمعي والسياسي الذي يهدف إلى حل المسألة الكردية عبر آليات ديمقراطية.

وقال:

“هذه العملية ليست بين حزب DEM وحزب العدالة والتنمية، ولا حتى بين الأكراد والسلطة، بل هي عملية تخص المجتمع الديمقراطي بأكمله، وهي فرصة تاريخية لحل المسألة الكردية بطريقة ديمقراطية بعد مائة عام من التجاهل”.

وأضاف:

“آمل أن نستفيد جميعًا من هذه الفرصة، لأن تركيا بأكملها بحاجة إليها. كلنا بحاجة إلى إعادة تعريف الدولة والمواطنة، وبناء عقد اجتماعي جديد”.

رفض مطلق للاعتقالات.. واتهامات لسياسات الإقصاء

وجاءت تصريحات باكرهان موازيةً لما يجري في جنوب تركيا، حيث اعتقلت السلطات مؤخرًا رؤساء بلديات من حزب الشعب الجمهوري (CHP)، بتهم مرتبطة بالفساد والارتباط مع تنظيم PKK”، وهو ما رآه باكرهان استخدامًا سياسيًا للقضاء ضد الخصوم، وتجربة متكررة من قبل النظام الحاكم.

وقال:

“الاعتقالات الأخيرة ليست سوى محاولة لإظهار أن كل من يختلف مع الحكومة هو فاسد أو إرهابي”، وأضاف: “الحقيقة أن هذه الاعتقالات تُستخدم ذريعة لإضعاف المعارضة، وتوحيدها تحت رؤية واحدة: لا وجود للأحزاب المعارضة، ولا للمجالس المحلية المستقلة”.

هل بدأت “لقاءات السلام” خطوات جديدة نحو الحل؟

تأتي “لقاءات السلام والمجتمع الديمقراطي” التي ينظمها حزب DEM في إطار حملة أوسع تهدف إلى إعادة إطلاق مفاوضات “السلام والحل السياسي” مع الحكومة التركية، والتي كانت قد توقفت بعد الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، وعودة اللهجة الأمنية في الداخل التركي.

ردود فعل تركية رسمية: صمت أم تخوف؟

حتى اللحظة، لم تصدر الحكومة التركية رد فعل رسمي على تصريحات باكرهان، لكن الخطاب الرسمي للحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية) وحزب الحركة القومية (MHP) يتبنى فكرة أن “الحزب الكردي لا يزال مرتبطًا بالإرهاب”، وهو ما يجعل أي حديث عن السلام يبدو مرفوضًا من قبل الطبقة الحاكمة.

لكن بعض المحللين يرون أن المشهد الداخلي في تركيا يمر بتحولات خطيرة، خاصةً بعد الخلافات الأخيرة بين الحكومة والمعارضة حول الاقتصاد، واستهداف البلديات، وقضية حقوق الإنسان.

تصريحات تونجر باكرهان تُعد خطوة لافتة في ظل الصمت الرسمي والتخوف من إعادة الحديث عن “المسألة الكردية”، حيث تسعى الحكومة التركية لتصوير القضية بأنها قضية أمن، بينما يرى الحزب الكردي أنها مسألة ديمقراطية وحقوق إنسان، يجب حلهما عبر الحوار، وليس عبر التعيينات الحكومية أو الوصاية.