وفد من حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” إلى سجن إمرالي لمقابلة أوجلان.. وترقب تركي لخطوة “إلقاء السلاح” من قبل PKK

إسطنبول / جزيرة إمرالي، بتاريخ 6 تموز 2025 — توجه وفد رفيع المستوى من حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردية” (DEM Parti) اليوم السبت، إلى سجن جزيرة إمرالي لعقد لقاء مغلق مع زعيم تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) عبد الله أوجلان، في زيارة هي الثانية من نوعها منذ أن أعلن التنظيم استجابته لدعوة أوجلان بتفكيك صفوفه وإلقاء السلاح.

ويضم الوفد:

  • برفين بولدان، نائبة الحزب في البرلمان التركي.
  • مدحت سنجار، الرئيس المشترك لحزب DEM.
  • المحامي فائق أوزجور أرول، المقرب من الخطاب الكردي – الدستوري.

وتأتي هذه الزيارة بعد اللقاء الأول الذي عُقد في 18 أيار/مايو الماضي، والذي أعقبه بيان رسمي من قيادة PKK تعلن فيه بدء عملية التفكك الطوعي للبنية العسكرية، وهو ما يُعدّ خطوة غير مسبوقة منذ تأسيس التنظيم قبل خمسة عقود.

رسالة سياسية: “الحوار مستمر.. والمفاوضات لا تزال قائمة”

قال المتحدث باسم حزب DEM:

“نحن هنا لنستمع إلى زعيم الحركة الكردية، ولننقل رسائل المجتمع السياسي والشعبي حول ضرورة إنهاء العنف بشكل نهائي”، وأضاف: “السلام ليس مجرد كلمة، بل هو بناء الثقة بين الأطراف، وسنواصل المسير على هذا الطريق”.

وأكد أن الحزب لا يمثل فقط المعارضة السياسية، بل أيضًا الجسر بين الحركة الكردية والدولة التركية، وأنه مصمم على تسريع وتيرة الحوار الوطني.

تركيا تترقب: هل سيلقي PKK سلاحه؟

في الوقت الذي تستمر فيه الجهود التركية – الكردية لإطلاق عملية سلام شاملة، يبقى الشارع التركي والمسؤولون الأمنيون يترقبون بحذر الإعلان الرسمي عن تسليم أسلحة أو انسحاب كامل للمقاتلين من الجبال.

وقال مصدر دبلوماسي تركي:

“نراقب كل التحركات عن كثب، وإذا كانت هناك نوايا صادقة لإلقاء السلاح، فإن الحكومة مستعدة لتقديم ضمانات داخلية وخارجية، لكننا لن نسمح باستخدام السلام كذريعة لتوسيع النفوذ أو إعادة التسلح تحت الأرض”.

وأضاف:

“لا يمكننا القبول بأي شكل من الأشكال بتغييب القانون أو استخدام الشمال العراقي كمنصة جديدة لنشاطات التنظيم”.

هل بدأت مرحلة “السلام” أم “التحول العسكري”؟

يشير المحللون إلى أن التنظيم قد يكون بدأ بالفعل في إعادة ترتيب نفسه، لكنه لم يُنهِ وجوده العسكري، بل يعمل على تحويله إلى بنية أقل ظهورًا، وأكثر انخراطًا في الحياة المدنية.

“الحركة قد تكون في مرحلة تحوّل، وليس نهاية. قد يتم تفكيك البنية المسلحة بشكل رسمي، بينما تبدأ الجماعات المرتبطة بها بالتصرف عبر المنظمات الاجتماعية والسياسية”.

“التحدي الحقيقي هو كيف ستتعامل الدولة التركية مع هذا النوع من التحوّل، وهل ستقبل بوجود سياسي كردي مستقل، أم أنها ستعمل على تدمير كل ما يرتبط بالحركة الكردية، حتى لو كان ذلك عبر القنوات الديمقراطية”.

زيارة وفد حزب DEM إلى سجن إمرالي تُعد حدثًا سياسيًا محوريًا، وربما خطوة أولى نحو إعادة كتابة العلاقات بين الدولة التركية والحركة الكردية، في ظل إعلان PKK التزامه بـ”خيار السلام”، واستعداد تركيا لتلقي الرسائل عبر القنوات السياسية، وليس فقط عبر الطائرات الحربية.