إقليم كوردستان يوافق رسميًا على تسليم نفطه لبغداد.. والاتفاق النهائي قد يُعلن خلال 24 ساعة

أربيل / بغداد، بتاريخ 7 تموز 2025 — كشف مصدر مطلع اليوم الأحد أن **حكومة إقليم كوردستان أبلغت الحكومة الاتحادية في بغداد رسمياً بموافقتهما على **”تسليم النفط الإقليمي إلى مركز التوزيع العراقي”، ضمن إطار الصيغة الجديدة التي توصل إليها الطرفان بعد جولات طويلة من المفاوضات الشاقة.

وقال المصدر إن “رد حكومة الإقليم وصل إلى بغداد بالفعل، ويتضمن الموافقة الكاملة على تسليم النفط وفق الآليات التي تم التباحث بشأنها خلال اللقاءات السابقة بين الطرفين”.

وأشار المصدر إلى أن الرد الرسمي من بغداد سيُرسل يوم غدٍ الإثنين، وأن الجانبين اقتربا بشكل كبير من إعلان الاتفاق الكامل خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة.

خلفية الاتفاق: نحو تسوية شاملة للخلاف النفطي

تأتي هذه التطورات بعد أشهر من الجمود السياسي والمالي بين أربيل وبغداد، حيث شنّت الحكومة الاتحادية ضغوطًا متزايدة على الإقليم لإعادة تنظيم تصدير النفط الخام، ووقف التصدير غير المرخص عبر تركيا، وهو ما رأت فيه بغداد خرقًا للقانون الدستوري وللسيادة الوطنية.

كما دخلت الولايات المتحدة وتركيا وروسيا على خط الوساطة، حيث دعمت واشنطن حلًا مؤقتًا يضمن استقرار سوق النفط العراقي ويمنع تعطيل صادرات الشمال، بينما سعَت أنقرة إلى تعزيز دورها كدولة وسيطة في تصدير النفط الكردي، مما زاد من تعقيد المعادلة السياسية.

بنود الاتفاق المتوقع:

تشير المعلومات الأولية إلى أن الاتفاق الجديد سيتضمن:

  • عودة تصدير النفط الإقليمي عبر شبكة الأنابيب الاتحادية، تحت إشراف وزارة النفط العراقية.
  • توزيع عادل للموارد المالية الناتجة عن الصادرات، بما يضمن حقوق الإقليم في موازنة الدولة.
  • إنهاء عمليات التصدير الأحادية عبر تركيا، واستبدالها بآليات تنظيمية مشتركة.
  • استمرار الإقليم في إدارة آبار النفط محليًا، لكن مع خضوع العملية الكاملة لرقابة بغداد.
  • التزام بغداد بإطلاق مخصصات الإقليم المالية الشهرية دون تأخير، وهو أحد أهم مطالب الإقليم خلال السنوات الماضية.
ترحيب دولي.. وانتظار لخطوات التنفيذ

رحب المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق، ديفيد برانستون، بهذا التطوّر، وقال إن:

“واشنطن تشجع أي جهد يهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي بين الإقليم والمركز، وخاصةً فيما يتعلق بالنفط، الذي كان دائمًا نقطة الانقسام الرئيسية”.

أما السفارة التركية في بغداد، فقد أعربت عن دعمها لتسوية تحقق التوازن بين الشركاء العراقيين، وقال المتحدث باسم الخارجية التركية:

“نأمل أن تكون هذه الخطوة بداية لحوار أوسع، يشمل القضايا الأمنية والسياسية أيضًا”.

ورغم التفاؤل، فإن التحديات لا تزال قائمة، خاصةً في ظل:

  • غياب قانون واضح لتقاسم الموارد الطبيعية في الدستور العراقي.
  • عدم ثقة بغداد بقدرة الإقليم على الالتزام بمبدأ عدم التفرد.
  • مخاوف أربيل من أن تُستخدم العائدات النفطية كوسيلة للضغط السياسي.

موافقة إقليم كوردستان على تسليم نفطه لبغداد ليست مجرد صفقة تجارية، بل هي مؤشر على تغير في المناخ السياسي بين الطرفين، وقد تكون بداية لتسوية أوسع في ملفات العلاقات المستقبلية بين المركز والإقليم.