ترامب يهدد بفرض رسوم تجارية على الدول الداعمة لـ”بريكس”: “التعاون المتعدد الأطراف معادي لأمريكا”

واشنطن / البرازيل، بتاريخ 7 تموز 2025 — أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نية إدارته فرض رسوم تجارية جديدة بنسبة 10% على جميع الدول التي تدعم سياسات مجموعة “بريكس”، واصفًا هذه السياسات بأنها “معادية للولايات المتحدة”، وذلك في تصعيد خطير وغير مسبوق في التعامل التجاري والسياسي مع التحالفات الإقليمية الجديدة.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية “تروث سوشيال” (Truth Social) :

“سيتم فرض رسوم إضافية بنسبة 10% على أي دولة تُبدي دعمًا رسميًا أو تنضم إلى سياسات معادية تتبناها مجموعة ‘بريكس’ ضد الولايات المتحدة. لن نسمح لأي أحد باستخدام التجارة كسلاح ضدها، ولن نُعفي أحدًا”.

وجاء هذا التصريح بعد ساعات فقط من ختام قمة “بريكس” الـ17 في البرازيل، حيث أصدر الزعماء المشاركين بيانًا مشتركًا أكدوا فيه الالتزام بنظام عالمي متعدد الأقطاب، ورفض السياسات الأمريكية الأحادية، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الناشئة والنامية.

لوكاشينكو: “ترامف يرى في بريكس تهديدًا استراتيجيًا”

في تصريحات سابقة أدلى بها رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، قال إن ترامب يرى في تحالف “بريكس” منافسًا محتملًا للهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر لهجة التصعيد غير المباشر من قبل الإدارة الأمريكية.

وقال لوكاشينكو:

“ترامف لا يفهم إلا لغة القوة، لكنه لا يريد أن يرى أن العالم قد تغير، وأن التكتلات الاقتصادية الجديدة هي المستقبل”.

بوتين: “بريكست رسالة موحدة.. وليس تهديدًا”

من جانبه، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة أن:

“البيان الختامي للقمة يشكل أساسًا للعمل المشترك، ويؤكد على العدالة الدولية والتنمية المشتركة”، وأضاف: “نحن لا نسعى لمواجهة أحد، بل لإعادة توازن للعلاقات الاقتصادية والسياسية في العالم”.

ويأتي موقف بوتين في ظل الانفتاح الروسي – الصيني الكبير على دول الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، والتي بدأت بالفعل الانضمام إلى التحالف الجديد، أو العمل على تعزيز شراكاتها مع المجموعة.

ردود فعل دولية حادة ضد تصريحات ترامب

ردّت عدة دول على تصريحات ترامب، مؤكدة أن “بريكس ليست ضد أمريكا، بل ضد أحادية القطب”، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية:

“التجارة الحرة يجب أن تكون فوق السياسات الانفصالية، وليس تحت رعاية الرسوم الجمركية العقابية”.

أما الحكومة الصينية، فقد أعربت عن قلقها البالغ من الخطوة الأمريكية، واعتبرتها:

“تدخلًا اقتصاديًا غير مقبول، وانتهاكًا لمبدأ التجارة الحرة الذي ترعاه المؤسسات العالمية”.

وقالت وكالة “شينخوا”:

“ترامف يحاول تحويل الحرب السياسية إلى حرب اقتصادية، لكنه لن ينجح في إيقاف زخم التحالفات الجديدة”.

هل بدأ ترامب حربًا اقتصادية جديدة؟

يرى المحللون أن الرسوم الجديدة ليست مجرد أدوات تجارية، بل هي جزء من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى:

  • إضعاف الدول التي تتخلى عن الدولار الأمريكي وتنتقل إلى العملات المحلية أو نظام تسوية مستقل عبر “بريكس”.
  • عرقلة توسع “بريكس” في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تضغط بعض الدول مثل مصر والعراق والمغرب والسعودية للانضمام إلى التحالف.
  • إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والجيوسياسية في العالم، بعيدًا عن المنظمات الغربية التقليدية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
العراق ولبنان وسوريا.. من يدفع الثمن؟

تشير التوقعات إلى أن الدول العربية التي تتطلع للانضمام إلى بريكس، مثل العراق ولبنان وسوريا، قد تكون الأكثر تأثرًا بهذا القرار، خاصةً إذا استمرت في تعزيز علاقاتها مع موسكو وبكين ونيودلهي.

وقال مصدر اقتصادي لبناني:

“لا يمكننا اختيار بين الاقتصاد العالمي والسياسات الأمريكية. نحن بحاجة إلى الشركاء الذين يقدمون لنا المساعدات والطاقة والتمويل، سواء كان ذلك من واشنطن أو من بريكس”.

وفي سوريا، أعرب مسؤول اقتصادي في دمشق عن مخاوفه من أن تُستخدم هذه الرسوم ذريعة لعرقلة جهود إعادة الإعمار، وقال إن “العقوبات الأمريكية لم تنتهِ، فقط تغيّرت أدواتها”.

هل سيكون هناك استثناءات؟ ترامب يقول: “لا”

على عكس العديد من السياسات التجارية السابقة، صرّح ترامب بشكل واضح أنه لن يتم تقديم أي استثناءات، حتى للدول الحليفة، إذا كانت تدعم سياسات بريكس.

وهذا يعني أن الدول التي انضمت أو ستُقدّم طلبًا للانضمام إلى “بريكس”، مثل تركيا والمملكة العربية السعودية، قد تواجه أيضًا نفس الرسوم، ما يفتح بابًا واسعًا أمام صراع اقتصادي جديد، لا يقتصر على القوى الكبرى، بل يطال الدول الصغيرة والمتوسطة أيضًا.

تصريح ترامب حول فرض رسوم تجارية جديدة على الدول المشاركة في “بريكس”، يعكس تحولًا دراماتيكيًا في الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع التحالفات الاقتصادية الإقليمية، ويُظهر كيف يحوّل ترامب الخلافات السياسية إلى أدوات اقتصادية مباشرة، دون مراعاة النتائج السلبية على الدول الفقيرة أو المتوسطة التي تبحث عن مخرج من الأزمات.

هل ستنجو الدول من الضغوط الأمريكية؟ أم أنها ستُضطر للتراجع عن خطواتها نحو التكتل الجديد؟