باراك يعلن عن بدء الحوار بين سوريا وإسرائيل.. ويدعو لبنان إلى “اللحاق بالركب”، بينما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة دون رد سوري

بيروت / دمشق / واشنطن، بتاريخ 7 تموز 2025 — أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا وتوم باراك أن “حوارًا قد بدأ بين إسرائيل وسوريا”، وهو ما وصفه المراقبون بأنه “تطور خطير وغير مسبوق في العلاقات السورية – الإسرائيلية”، خاصةً في ظل الصمت الرسمي من الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الشرع حول هذه التصريحات.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده باراك بعد لقاء مع الرئيس اللبناني ميشال عون في بيروت اليوم الإثنين (7 تموز)، حيث أبدى رضاه عن الرد اللبناني على طلب الولايات المتحدة فيما يتعلق بسلاح حزب الله، لكنه حذّر من أن “المنطقة تتحرك بسرعة هائلة، ولبنان مهدد بأن يتخلّف عن الركب إذا لم يتخذ خطوات جادة نحو الحل”.

باراك: “السلام الإقليمي قادم.. والدول يجب أن تستعد”

قال باراك:

“بدأ الحوار بين سوريا وإسرائيل، ونأمل أن يكون هذا مجرد بداية لتسوية أوسع في المنطقة”، مشيرًا إلى أن “الولايات المتحدة تعمل على تعزيز هذا النوع من الحوارات بين الدول العربية وجيرانها الجدد، وخاصةً في ظل التغيرات الكبيرة التي أعقبت الحرب الإسرائيلية – الإيرانية الأخيرة”.

وحث لبنان على “الانخراط في هذا النوع من المفاوضات، خصوصاً فيما يتعلق بعلاقاته مع إسرائيل، وبضرورة تقديم ضمانات حول عدم استخدام الأراضي اللبنانية كقاعدة لنشاطات حزب الله العسكرية”.

وقال باراك:

“نرى استعدادًا من بعض الجهات اللبنانية للتعاون، لكن الوقت ليس في صالح الجميع. إذا لم تحصل الدولة على زمام الأمور، فإن الفوضى ستُعيد كتابة الخارطة مرة أخرى”.

انتهاكات إسرائيلية مستمرة في القنيطرة

في موازاة تصريحات باراك، واصل الجيش الإسرائيلي انتهاكاته اليومية داخل الأراضي السورية، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الإثنين:

  • تحريك قوة إسرائيلية تضم أكثر من 10 مدرعات من موقعها في قرية العدنانية شمال القنيطرة، واتجهت نحو موقع السرية الرابعة عند مفرق المنبطح، وهو موقع كان تحت سيطرة النظام السوري سابقًا.
  • اقتحام فجر اليوم لقرية الدواية الكبيرة في ريف القنيطرة الأوسط، حيث قامت القوات الإسرائيلية بتنفيذ حملة مداهمات وتفتيش طالت منزلين، وأسفرت عن اعتقال شقيقين، دون معرفة التهم المحددة.
  • عمليات حفر وتجريف صباح الأحد في منطقة بئر عجم قرب الجولان المحتل، تلاها إنشاء سواتر ترابية جديدة حول الموقع، في مؤشر على أن القوات الإسرائيلية تعيد تنظيم مواقعها بشكل دائم داخل الجنوب السوري.
  • اقتحام آخر لقرية رويحينة جنوب القنيطرة، مساء السبت الماضي، عبر ثلاث مركبات عسكرية، وشمل تفتيش منازل وجمع بيانات ميدانية من السكان المحليين، في إطار عمليات مراقبة متقدمة.
صمت سوري مريب.. واتهامات بـ”التعامل الخفي”

ما لفت الانتباه هو غياب أي موقف رسمي من الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع، رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية، وهو ما دفع البعض للاعتقاد أن دمشق الجديدة قد تكون على اتصال غير مباشر مع إسرائيل، بموافقة الضامنين الإقليميين (تركيا وروسيا).

وقال مصدر معارض في دمشق:

“إذا كانت هناك محادثات بين سوريا وإسرائيل، فهي لا تُدار من قبل الشرع، بل ربما من قِبل دول إقليمية تبحث عن إعادة ترتيب العلاقات الأمنية في الجنوب”.

تركيا وروسيا.. كيف يتعاملان مع التحوّل؟

على الجانب التركي، أعرب مصدر دبلوماسي تركي عن استغراب أنقرة من وجود حديث عن مفاوضات بين دمشق وتل أبيب، وقال إن:

“سوريا لا تزال ضمن دائرة نفوذنا، ولا يمكن لأي حديث أن يتم دون علم تركيا وموافقتها”.

أما روسيا، فقد رحبت بفكرة “الحوار الإقليمي”، وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية:

“نعتبر أي جهد لتخفيف التوترات بين الدول الإقليمية خطوة إيجابية، لكننا نتوقع أن تتم جميع المباحثات تحت إطار الأمم المتحدة وضمانات واضحة”.

تصريح توم باراك عن بدء الحوار بين سوريا وإسرائيل يعكس تغيّرًا كبيرًا في الديناميكيات الإقليمية، خاصةً في ظل الانفتاح التركي – السوري الجديد، وانسحاب إيران من بعض المناطق، وضغط الولايات المتحدة على حلفائها العرب للانخراط في السلام مع إسرائيل.

لكن الواقع يقول إن سوريا ولبنان ما زالا في حالة تردّد، وسط غياب واضح لدورهما في تحديد مصير العلاقة مع إسرائيل، بينما تدير القوى الكبرى اللعبة نيابة عنهم.