السويداء، 14 يوليو 2025
أصدرت الطائفة الدرزية في سوريا بياناً حاداً اليوم الأحد، أدانت فيه “الأحداث الفتّنة التي شهدتها طريق دمشق – السويداء ومحيط جبل العرب خلال الأيام الماضية “، ووصفت ما يجري بأنه “فتنة خفية مقيتة “، داعية إلى “التحلي بالحكمة ونبذ التصعيد “.
وجاء في البيان:
“لقد تطورت الأحداث بفتنة خفية مقيتة نستنكرها كيفما كانت، وكل اللوم وطلب الحساب على مشعليها .”
وأكدت الطائفة أن “درء الفتنة هو واجب وطني وأخلاقي لا يمكن التهرب منه، وأن دماء أبنائنا خط أحمر لا يجوز التساهل فيه أو المتاجرة به تحت أي ذريعة أو غاية “.
دعوة لحكومة الشرع: ضمان الأمن على طريق دمشق – السويداء
كما وجهت الطائفة رسالة مباشرة إلى الحكومة السورية الانتقالية ، دعتها فيها إلى “اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الأمن والأمان على طريق دمشق – السويداء، وإبعاد العصابات المنفلتة عن هذه المنطقة الحيوية والحساسة “.
وأضاف البيان:
“نحن نحرّم الاعتداء وندينه بكل أشكاله، ولكننا في الوقت نفسه نرفض القبول باستمرار الظلم أو السكوت عن الانتهاكات المتكررة التي تطال أهلنا وطرقنا وكرامتنا .”
تحذير من الانجرار إلى الفوضى.. وتأكيد حق الدفاع المشروع
ودعت الطائفة جميع الأطراف إلى “تغليب صوت الحكمة والمسؤولية، والوقوف صفًا واحدًا لرفض الفوضى ومخططات التفرقة التي تستهدف تماسك المجتمع السوري “.
وشددت على “حقها المشروع في الدفاع عن النفس والأرض والأمن “، مؤكدة أنها “لن تقف متفرجة أمام أي اعتداء على وجودها ومصالحها، لكنها لن تنجر إلى فتنة تخدم فقط أعداء الجبل وسوريا “.
مطالبة بوقف إطلاق النار وإحلال السلام الأهلي
وفي ختام البيان، طالبت الطائفة “جميع الأطراف بوقف الأعمال القتالية فوراً، واحترام وقف إطلاق النار، حرصاً على حياة المدنيين وعودة السلم الأهلي إلى المنطقة “.
واعتبر مراقبون أن هذا البيان “يعكس قلقاً درزياً عميقاً من تصاعد التوترات في الجنوب السوري، وانعكاساتها على جبل العرب ومحافظة السويداء “، خاصة مع الغياب النسبي للدولة في بعض المناطق وتصاعد النفوذ الأمني لفصائل محلية وعشائرية .
البيان الدرزي يُعد نداء استغاثة وتحذيراً مزدوجاً من الانزلاق نحو الفتنة والصراعات المسلحة في جبل العرب ، ويضع الحكومة السورية الانتقالية “أمام مسؤوليتها في إعادة فرض الأمن ومواجهة العصابات الخارجة عن القانون “.
ويأتي في ظل توترات أمنية بين عشائر محلية وقوات الجيش السوري في مناطق مثل السويداء وريف دمشق الجنوبي ، وهو ما يعكس حالة الاستنزاف المجتمعي والسياسي الذي تعيشه سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق .
ويُنتظر أن تتفاعل الرسالة ضمن الأوساط السياسية المحلية والعربية، خاصة في ظل الدور التاريخي والرمزي للطائفة الدرزية في بناء الدولة السورية الحديثة.

