السويداء، 14 يوليو 2025
ارتفعت حصيلة الاشتباكات المسلحة الدائرة في حي المقوس ومحيطه بمدينة السويداء إلى 37 قتيلاً وأكثر من 100 جريح ، بحسب إحصائية أولية نقلها مراسلنا في المدينة مساء اليوم الأحد، وذلك بعد أن تحول الوضع الأمني في المحافظة خلال أقل من 48 ساعة إلى معركة شاملة بين مجموعات مسلحة متعددة داخل المدينة وريفها .
ومنذ يوم أمس السبت، تشهد السويداء حالة أمنية مضطربة سريعة التطور ، حيث تصاعدت التوترات التي بدأت في الأحياء الجنوبية للمدينة لتتحول إلى صراع شامل شمل قرى ومناطق متفرقة من ريف المحافظة الغربي والجنوبي .
استهداف عنيف لقرية مصاد.. وقصف بالأسلحة الثقيلة
في تطور خطير، تعرضت قرية مصاد الواقعة جنوب حي المقوس ، لـ”قصف عنيف بالقذائف والأسلحة الثقيلة “، مما زاد من حدة التوتر، وأدى إلى حالة من “الهلع والرعب بين المدنيين “، خصوصاً مع تجدد إطلاق النار بشكل متقطع حتى ساعات الليل.
كما شنّت مجموعات مسلحة هجمات على عدد من القرى في ريف السويداء الغربي ، بما فيها الطيرة ولبين وجرين ، ما أدّى إلى اندلاع اشتباكات دامية استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة، بما فيها الثقيلة والمتوسطة .
وتضاربت المعلومات حول عدد الضحايا في هذه القرى ، إذ لا تزال الجهات الطبية والأهلية تعمل على جمع الإحصائيات النهائية في ظل انقطاع طرق الإمداد وشلل الخدمات الأساسية.
أسباب الاقتتال.. خلفيات معقدة
تشير المؤشرات الأولية إلى أن الاشتباكات نشبت إثر:
- خلافات محلية واتهامات متبادلة بين العشائر والفصائل المحلية
- تصاعد التوترات بسبب دعم الدولة لمجاميع خاصة كون المنطقة تمنع مؤسسات الحكم المركزية عن المنطقة
- تنامي النفوذ الأمني للجماعات الخارجة عن القانون، وانفلات السلاح. و هذه الجماعات تتلقى الدعم من أجل خلق الفتنه و أعطاء المبرر للحكومة للتدخل
وربط مراقبون بين هذه التطورات وبين الجهود الحكومية لإعادة فرض النظام الأمني في الجنوب السوري ، والتي يبدو أنها “أثارت رد فعل عنيفة من بعض الجماعات المسلحة الرافضة للخضوع للسلطة الجديدة “.
الخلفية: الجنوب السوري في دائرة الاستنزاف
تأتي هذه الأحداث ضمن سلسلة من التصعيد الأمني الذي يضرب الجنوب السوري منذ سقوط نظام الأسد ، خاصة في مناطق مثل درعا والسويداء وريف دمشق الجنوبي ، حيث تتعاظم الصراعات بين الفصائل القديمة، والعشائر المحلية، والقوات النظامية الجديدة ، في ظل ضعف البنية الأمنية والسياسية في هذه المناطق .
ويحذر متابعون من أن “السويداء قد تكون على حافة انهيار أمني شامل إذا لم تتدخل الحكومة السورية الانتقالية بشكل سريع وحازم لإعادة ضبط الوضع قبل أن يخرج تماماً عن السيطرة “.
الاشتباكات في السويداء ليست مجرد صراع محلي، بل هي “مؤشر خطير على الانقسامات العميقة التي تهدد تماسك المجتمع السوري في مرحلة الانتقال السياسي “.
ومع تصاعد العنف وغياب الحلول السياسية السريعة ، تبقى “سوريا بأمس الحاجة إلى آليات واضحة لبناء الثقة بين المكونات المحلية، وضمان حضور حقيقي للدولة بعيداً عن التهميش والاستبداد “.
ويُنتظر أن تصدر ردود فعل رسمية من دمشق وقوى التحالف الدولي ، بينما يعيش السكان في السويداء لحظات حرجة، يترقبون فيها “إما السلام أو الانزلاق نحو مزيد من الدم والفوضى “.

