السويداء / دمشق، 14 يوليو 2025
في تطور لافت، أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع المعروفة باسم حكومة الجولاني ، اليوم الأحد، أنها “بدأت نشر وحدات عسكرية متخصصة في محافظة السويداء، وذلك للسيطرة على الوضع الأمني وفك الاشتباكات وحماية المدنيين “.
جاء ذلك في بيان رسمي صادر عن الوزارة ، تابع فيه الجيش السوري التطورات الدامية التي شهدتها المحافظة خلال اليومين الماضيين، والتي أسفرت عن “مقتل أكثر من ثلاثين شخصاً وإصابة نحو مائة آخرين في أحياء ومناطق متفرقة من المحافظة “.
وأرجعت الوزارة “تفاقم الوضع الأمني إلى الفراغ المؤسساتي الذي أعقب الأحداث، والذي أعاق التدخل الفوري من قبل الأجهزة الأمنية أو العسكرية، ما سمح بانتشار الفوضى وتعطيل جهود التهدئة “.
وأكدت أن “القوات بدأت بالتنسيق مع وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية بنشر وحداتها وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وفك الاشتباكات بسرعة وحسم، مع التزامها التام بحماية المدنيين وفق القانون “.
السويداء.. من الرفض إلى الاستسلام للواقع العسكري
اللافت في هذا التحرك أن “السويداء كانت من أبرز المناطق التي رفضت دخول قوات الجيش السوري إلى داخلها، خصوصاً من قبل بعض القوى المحلية والفصائل العشائرية “، وطالبت مراراً بوجود عسكري محلي فقط، وهو ما كان يُستخدم كذريعة لـعدم تمثيل الدولة في المحافظة بشكل فعلي .
لكن ما يبدو أن “الحكومة السورية استغلت الفوضى الأمنية الحالية، والانقسامات المحلية، لفرض واقع جديد، وتدخل قواتها إلى السويداء تحت عنوان حماية المدنيين وإعادة الاستقرار “، وهو ما قد يُقرأ كـ”نقطة تحول في استراتيجية الحكومة السورية لإعادة تمثيل الدولة في المناطق التي ظلت بعيدة عن نفوذها خلال المرحلة الانتقالية “.
اتهامات متبادلة.. واتهامات للحكومة بـ”الاستغلال”
في المقابل، اتهمت مصادر محلية في السويداء الحكومة السورية بـ”الوقوف وراء زعزعة الوضع الأمني في المحافظة، باستخدام عناصر إرهابية محسوبة على النظام لإحداث فوضى تبرر التدخل العسكري “، وهو ما نفته الوزارة في بيانها.
وقال أحد وجهاء السويداء لوسائل إعلام محلية:
“لقد حذرنا من أن الحكومة تبحث عن ذريعة للدخول إلى السويداء، واليوم يبدو أن فوضى العنف والدماء هي المدخل الذي استخدمته لإعادة نشر قواتها في منطقتنا .”
الخلفية: تطورات متسارعة في جبل العرب
شهدت محافظة السويداء خلال الأيام الماضية تصعيداً أمنياً خطيراً ، تخلله اشتباكات مسلحة بين فصائل محلية وعشائر وقوات الأمن ، وسط اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن التصعيد .
وكان من بين أبرز مظاهر التوتر:
- احتلال مباني حكومية
- مقتل وإصابة مدنيين وعناصر أمن
- انفلات أمني في عدة قرى
- الانقسام بين القوى المحلية حول طبيعة العلاقة مع دمشق
التدخل العسكري لحكومة الجولاني في السويداء يُعد خطوة مثيرة للجدل، تجمع بين الضرورة الأمنية والحسابات السياسية .
ففي الوقت الذي ترى فيه الحكومة أن “التدخل ضروري لإعادة الاستقرار ووقف التصعيد “، يرى آخرون أن “الحكومة استغلت الفوضى لفرض وجودها العسكري في منطقة كانت ترفضه “.
ويُنتظر أن تحدد الأيام المقبلة “مدى قدرة الجيش السوري على استعادة زمام المبادرة في السويداء، وهل سيُترجم تدخله إلى استقرار حقيقي، أم إلى مواجهات جديدة مع القوى المحلية الرافضة للوجود المركزي “.

