تركيا تُشكّل لجنة برلمانية جديدة لتسوية الأزمة الكردية.. و الحزب الكوردي يقترح أسم “السلام و الديمقراطية” بدلا من “تركيا بدون أرهاب”

أنقرة / أربيل، بتاريخ 14 تموز 2025 — من المنتظر أن يبدأ رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش يوم الأربعاء القادم، بإرسال خطابات رسمية إلى جميع الأحزاب السياسية المشاركة في البرلمان، من أجل ترشيح أعضاء لتشكيل لجنة خاصة مكلفة وضع الأسس القانونية والاجتماعية لتسوية الأزمة الكردية ودمج عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) في الحياة المدنية.

وتُعد هذه اللجنة خطوة متقدمة في عملية السلام الداخلية التي بدأت بمقابلة عبد الله أوجلان مع وفد إمرالي، ثم امتدادها إلى قمة أنقرة – دمشق، وإعلان PKK عن استعداده لإلقاء السلاح وتفكيك بنائه العسكري.

آليات تشكيل غير تقليدية

على عكس اللجان البرلمانية الأخرى التي تُشكَّل بموجب قانون داخلي للبرلمان، فإن هذه اللجنة ستنشأ عبر قرار من رئاسة البرلمان، وليس عبر تشريع رسمي.

وبحسب المصادر البرلمانية:

  • سيتم اختيار 35 عضوًا في اللجنة.
  • كل حزب يمتلك كتلة نيابية سيُمثل بـ5 نواب.
  • أما الأحزاب التي لا تملك كتلة، فسيُمثل كل منها بعُضو واحد.
  • سيتم اختيار 5 نواب مستقلين بالقرعة للمشاركة في اللجنة.
الإطار العام: إعادة الدمج المجتمعي

قال مصدر برلماني تركي إن “مهمة اللجنة ستتركز على تقديم مقترحات عملية لدمج المقاتلين السابقين من تنظيم PKK في المجتمع، عبر آليات قانونية واجتماعية واقتصادية”، وأضاف:

“اللجنة ستدرس كيفية إعادة تأهيل المقاتلين، وضمان حقوقهم الاجتماعية، وحمايتهم من أي تبعات قضائية أو أمنية، بما يتماشى مع التزام التنظيم بنزع السلاح”.

ويُتوقع أن تتضمن المقترحات:

  • منح العفو الجزئي أو الكامل لعناصر التنظيم الذين لم تُثبت عليهم جرائم حرب أو قتل مباشر.
  • فتح فرص عمل لهم ضمن المشاريع الحكومية أو المحلية.
  • إعادة تأهيل نفسي واجتماعي لمن أنهوا مسار العنف.
  • تعديلات قانونية لتوفير ضمانات عدم الاعتقال أو التمييز ضد منتخبيهم السياسيين.
الخلاف حول الاسم: “تركيا بدون إرهاب” أم “السلام والديمقراطية”؟

في مؤشر على الانقسام العميق في الخطاب بين السلطة والمعارضة الكردية، طالبت أحزاب المعارضة، وخاصةً حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM Parti)، بتسمية اللجنة باسم “لجنة السلام والديمقراطية”، بينما أصر تحالف “الجمهور” الحاكم على تسميتها بـ”تركيا بدون إرهاب”، وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية:

“لا يمكننا استخدام كلمة ‘السلام’ في اسم لجنة، بينما ما زالت عمليات إطلاق النار مستمرة في الجنوب الشرقي، ولا تزال الجبال مشتعلة”.

بهجلي وأردوغان يؤيدان اللجنة.. لكن بشرط

أكد رئيس حزب الحركة القومية (MHP)، دولت بهجلي، خلال تصريحات سابقة، أن “الحل يجب أن يكون محصورًا في إطار الدولة التركية، وأن لا يُفهم على أنه اعتراف بالتنظيم أو تبنيه سياسيًا”.

من جانبه، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن “اللجنة سيتم تشكيلها بمشاركة ثلاثة أحزاب فقط: العدالة والتنمية، والحركة القومية، والمساواة الشعبية والديمقراطية”، وهو ما يعني استبعاد بعض القوى المعارضة الكبرى مثل CHP وHDP بشكل غير مباشر من صلب العملية.

ردود فعل المعارضة: “نريد لجنة دائمة.. وليس لجنة تقنية”

رفضت أحزاب المعارضة، خصوصًا حزب الشعب الجمهوري (CHP) وحزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، فكرة تشكيل لجنة غير قانونية، وقال النائب عن حزب DEM، مدحت سنجار:

“نطالب بأن تكون هناك لجنة اختصاص دائمة، تُشكل بموجب قانون واضح، وتكون مسؤولة أمام الشعب، وليس فقط أمام رئاسة البرلمان”.

وأضاف:

“ما نريده ليس فقط إعادة تأهيل فني، بل تعديلات دستورية تضمن حقوق الكرد، وتعطي فرصة للحوار المجتمعي الحقيقي”.

المجتمع الدولي يراقب: هل تركيا جادة هذه المرة؟

رحبت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بهذه المبادرة، واعتبرتها خطوة أولى نحو تسوية سياسية شاملة، لكنها دعت إلى “إدراج كلمتي ‘السلام’ و’الديمقراطية’ في الإطار الرسمي، حتى تُظهر تركيا أنها تعمل على حل جذري وليس مؤقت”.

من جهته، أعرب المفوض الأوروبي لحقوق الإنسان بيتر ماير عن قلق الاتحاد من أن تبقى هذه اللجنة مجرد لجنة استشارية، تقدم أفكارًا لكنها لا تغير الواقع”، وقال:

“نحتاج إلى آليات واضحة لتنفيذ القرارات، ولضمان حقوق الإنسان، وليس فقط الأمن القومي”.

هل سيكون لحزب العمال الكردستاني دور في العملية؟

ذكرت مصادر كردية أن التنظيم قد يُعلن رسميًا خلال الأيام القادمة عن تسليم سلاحه في كهوف السليمانية، تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو ما قد يكون الخطوة الأولى لدمجه في المشروع الجديد.

وقال مصدر كردي:

“السلاح سيُرفع، لكن السؤال الحقيقي هو: هل سيتم تجاهلنا كما قبل؟ أم أننا سنرى تعديلًا حقيقيًا في الدستور والبنية الإدارية؟”