مدير المرصد السوري: “بناء سوريا الجديدة لا يكون بالقمع.. اللا مركزية ليست تقسيمًا، بل هي الطريق الوحيد للنجاة”

دمشق / إسطنبول، بتاريخ 17 تموز 2025 — عبّر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، عن رفضه القاطع للسياسات الحالية التي تُدار بها الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني، واعتبر أن “العقلية الحاكمة التي تُستخدم القوة والخطاب الطائفي كوسيلة أولى للحكم، لن تُنتج دولة، بل ستُعيد إنتاج الحرب”.

وقال عبد الرحمن في تصريحات مصورة:

“بناء الوطن لا يكون بأن تتفق مع مظلوم عبدي في العاشر من آذار/مارس، ثم تصدر إعلانًا دستوريًا مخالفًا كليًا لما تم الاتفاق عليه”، وأضاف: “بناء الوطن لا يتم بإطلاق نفير عام تحت مسميات مختلفة، ولا بفتح بوابات القتال تحت شعارات طائفية، ولا عبر ارتكاب المجازر ثم تبريرها بأنها ‘انتهاكات فردية’”.

“لا أحد يريد الانفصال.. بل حكمًا لا مركزيًا”

أكد عبد الرحمن أن “لا أحد في سوريا يريدها دولة منقسمة”، وقال:

“الجميع يريد سوريا واحدة، لكن لا أحد يقبل بأن تكون دولة قمعية، تُدار من دمشق باسم القانون، بينما يُستخدم العنف كأداة لإخضاع المناطق الأخرى”.

وأشار إلى أن “اللا مركزية ليست تقسيمًا، بل هي إعادة تعريف للعلاقة بين الدولة والمجتمع”، وأضاف:

“في الإمارات العربية المتحدة، هناك نظام فيدرالي ناجح. لماذا لا تكون سوريا أيضًا دولة لامركزية، تُدار من قبل أهلها، تحت مظلة جيش واحد ودولة واحدة؟”

الجولاني يُعيد إنتاج النظام.. والدروز والكورد يدفعون الثمن

قال عبد الرحمن:

“ما يجري في السويداء ليس فقط قمعًا، بل هو تجريد مجتمعي ورمزي، عبر حلق الشوارب المقدسة، واقتحام الأحياء، واعتقالات جماعية، وتهجير السكان”، وأضاف: “الدروز لا يطلبون الانفصال، بل يطلبون الاعتراف بوجودهم، واحترام هويتهم، وحقهم في إدارة منطقتهم بأنفسهم”.

وأشار إلى أن “الحرب على اللا مركزية هي حرب على التنوع، وهي ليست جديدة، بل هي السياسة نفسها التي اتبعها الأسد، وصدام، وبن علي، وقذافي، وترامف، وبوتين، تحت شعار ‘الوحدة'”.

“سوريا لن تقوم قائمة إلا إذا كانت لكل السوريين”

أضاف عبد الرحمن:

“سوريا لن تقوم قائمة على هذا النهج. فإما أن تكون دولة لكل السوريين، أو لن تكون”، وتابع: “اللا مركزية ليست انفصالًا، بل هي ضمانة لبقاء الدولة، عبر احترام التنوع، وإشراك الطوائف في إدارة شؤونها، وليس عبر العسكرة والتشريعات المفروضة من الأعلى”.

وأكد أن “اللا مركزية ليست مطلبًا كرديًا أو درزيًا فقط، بل هي المطلب الوطني الوحيد الذي يُمكن أن يُعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمعات المحلية”، مشيرًا إلى أن “الحكم الذاتي هو ما حافظ على وجود الدولة في كوردستان، وهو ما كان يمكن أن يحافظ عليها في السويداء لو احترم”.

 اللا مركزية.. الحل أم الذريعة؟

يُظهر الواقع أن الصراع في سوريا لم ينتهِ مع سقوط الأسد، بل تحول إلى صراع حول طبيعة الدولة الجديدة، حيث:

  • تُصر الحكومة المؤقتة على نموذج مركزي دكتاتوري موحد، يُطبّق عبر العسكرة
  • فيما تُطالب الطوائف والقوميات بـ‘اللامركزية’ و‘الحكم الذاتي’، باعتباره الضمانة الوحيدة لعدم تكرار الصراعات

“الجولاني يُعيد كتابة النظام، لكنه يُعيد نفس السياسات، ويُعيد نفس الممارسات”، وأضاف: “الحل الحقيقي لا يبدأ من دمشق، بل من الجبل، ومن القرى، ومن الشوارع التي يعيش فيها الناس فعليًا”.

تصريح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن يُعدّ نداءً واضحًا للجميع، من الجولاني إلى الدروز، ومن تركيا إلى أمريكا، بأن “سوريا لن تُبنى عبر العسكرة، ولا عبر الخطاب الطائفي، ولا عبر الإملاءات التي تُفرض من الأعلى”، وأن “اللا مركزية ليست انفصالًا، بل هي ضمانة لبقاء الدولة، واحترام التنوع، وبناء الثقة بين المواطنين وحكومتهم”.