برلين / دمشق، بتاريخ 18 تموز 2025 — أعربت ألمانيا رسميًا عن قلقها البالغ من الأحداث الدامية التي تشهدها مدينة السويداء وريفها، وأكدت أن دعمها للحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني (المعروف باسم أحمد الشرع) مرهونٌ باحترامها لحقوق الإنسان، وضمان حماية الأقليات، وخاصةً الطائفة الدرزية”.
وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الوزير الفرنسي جان-نويل بارو في باريس :
“الوضع برمته في السويداء يثير قلقنا العميق”، وأضاف: “لن تحظى الحكومة الانتقالية في سوريا بدعمنا إلا إذا التزمت بعملية سياسية شاملة، وحمت جميع مكونات الشعب السوري، و منعت أي محاولة لاضطهاد أو قتل مواطنين بسبب انتمائهم الديني أو العرقي”.
وأكد فاديفول أن “حماية التنوع المجتمعي، ووقف الانتهاكات بحق المدنيين، واحترام الهوية الثقافية للطوائف المحلية، هي شروط أساسية لاستمرار الدعم الألماني للحكومة المؤقتة”، مشيرًا إلى أن “المسؤولية تقع على الحكومة السورية المؤقتة، وهي مطالبة بتحملها بشكل كامل”.
الاتحاد الأوروبي يُعيد تعريف شروط الدعم لحكومة الجولاني
جاء هذا الموقف الألماني في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للحكومة المؤقتة، بعد أن تعرضت الطائفة الدرزية لحملة عسكرية واسعة، تضم قصفًا عشوائيًا، واقتحامات، واعتقالات جماعية، وحلقًا إجباريًا للشوارب، وتهجيرًا واسعًا، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم دعمه لحكومة الجولاني، خصوصًا أن الانتهاكات تُستخدم كغطاء لتدخلات إقليمية ودولية.
وقال مصدر دبلوماسي أوروبي:
“ألمانيا ليست الدولة الوحيدة التي بدأت بربط الدعم بالحماية الطائفية، بل هي جزء من موقف أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يرى أن السلام في سوريا لا يمكن أن يُبنى عبر العسكرة”.
الرئاسة الروحية الدرزية ترحّب وتُطالب بخطوات عملية
رحبت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين في سوريا بهذا الموقف، وقال الشيخ حكمت الهجري :
“نُحيّي أي دولة تُدين الانتهاكات، ونُطالب بخطوات عملية، وليس فقط بيانات، ونُطالب بتدخل دولي فوري لوقف المجازر، وحماية المدنيين، وإعادة استقرار الوضع في السويداء”.
وأكد أن “الدروز ليسوا أقلية، بل جزء من نسيج سوريا، ولا يمكننا أن نُستخدم كورقة في لعبة الدول، أو كذريعة لتدخلات إقليمية”، وأضاف:
“الحكومة التي تقتل وتحرق وتهجر، لا يمكن أن تُبنى دولة على يدها”.

