دمشق / السويداء، بتاريخ 21 تموز 2025 — في ظل الانهيار المتواصل لوقف إطلاق النار في السويداء، والانتهاكات الميدانية البشعة بحق المدنيين من الطائفة الدرزية، يُطرح السؤال الجوهري: “أين يُمارس الرئيس المؤقت أحمد الجولاني سلطته؟ وهل يُعيد تعريف الدولة، أم يُعيد توزيع الحرب باسمها؟”
في خطاب مُصوّر أُعلن عنه بالأمس، ظهر الجولاني وهو يقدّم نفسه كـ‘رئيس راشد مسؤول’، داعيًا “البدو إلى ضبط النفس”، في رسالة مُوجّهة إلى الداخل السوري، وربما إلى المجتمع الدولي أيضًا، لكن الواقع على الأرض يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.
الجولاني..رئيس نهارا و جهادي ليلا… حامي الدروز هو نفسة الذي يقتلهم…
رغم الخطاب الحكيم، يُظهر الواقع أن “الرئيس المؤقت العاقل نهارا لا يُسيطر على حلفائه من العشائر البدوية، أو ربما لا يُريد أن يُسيطر عليهم”، والبدو، الذين يُقدّمون على أنهم ‘سُنة موالون للحكومة’، يُمارسون “عمليات إعدام ميدانية، وحلق شوارب، وتهجير، وقصف عشوائي، وحربًا مفتوحة باسم الدولة”، بينما القانون يُستخدم كغطاء، والسلاح كأداة، والدستور كذريعة”. ليس فقط هذا بل قام العديد من الدواعش داخل جيش الجولاني بألانضمام الى البدو بموافقة الحكومة و خطابات الجولاني تؤيد البدو و يعتبرهم صالحين بينما الدروز طالحون و أعداء.
وأكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “البدو يُمارسون أعمالًا تُشبه التطهير المجتمعي، وتُظهر لقطات مصوّرة مُروّعة كيف يُجبر مواطن درزي على مدح الجولاني، بينما يُوجّه إليه مسدس إلى الرأس”،** في مشهد يُعيد تعريف “السلطة باسم الجهاد”، ويُظهر أن “الرئيس المؤقت لا يُدير الدولة، بل يُدير توزيع الحرب عبر العشائر”.
الطائرات المسيرة.. والتسليح المتطور لـ”البدو الموالين”: من يُزوّد؟ ومن يُدير؟
أثارت مشاهد بدوية يستخدمون طائرات مُسيّرة متقدمة، تساؤلات واسعة حول “من يُزوّد العشائر بهذا النوع من السلاح؟”، خاصةً أن “المسيرات ليست ضمن ترسانة القبائل، بل هي أسلحة تُستخدم من قبل تنظيمات مُنظمة، وتحظى بدعم لوجستي وعسكري مركّز”، وهو ما يُشير إلى أن “العشائر لا تتحرك بمعزل عن الحكومة المؤقتة، وأن “الجولاني قد يكون هو من يُدير التسليح، ويُعيد تعريف العلاقة بين الدولة والقبيلة، ليس كأداة للحماية، بل كأداة للقمع باسم القانون”.**
وقال ناشط محلي:
“العشائر التي تُستخدم المسيرات ليست مقاتلين قبليين، بل جيشًا مُنظمًا يتحرك تحت غطاء الجهاد، و الجولاني لا يُدير الدولة، بل يُعيد تعريف الحرب باسمها”.
الدروز.. وضحايا “الولاء الجهادي” للجولاني
في موازاة ذلك، يُظهر التحالف بين الجولاني والبدو أن “السلطة المؤقتة تُعيد تعريف العلاقة مع الطوائف”، حيث الدروز يُعتبرون ‘خارجين عن القانون’، بينما السنة الموالون، حتى لو كانوا مُتعصبين، يُعتبرون ‘أبناءً للدولة’”، وهو ما يُعيد ترتيب الصراعات داخل سوريا، ويجعل الطائفية عنصرًا في الخارطة السياسية”، وليس فقط في الخارطة العسكرية.
وقال الشيخ حكمت الهجري، رئيس الرئاسة الروحية للموحدين المسلمين في سوريا :
“نُطالب بحماية حقيقية، وليس فقط بخطابات مصوّرة، و نُؤكد أن الدروز ليسوا خوارج، ولا هم عملاء، بل هم جزء من سوريا، و الدولة التي تُستخدم كغطاء للقتل باسم القانون، لم تعد ضمانة، بل تهديدًا مباشرًا”.

