دمشق / بيروت، بتاريخ 24 تموز 2025 — كشف تحقيق استقصائي نشرته وكالة رويترز ، الثلاثاء، أن مفاصل الاقتصاد السوري عادت تدريجيًا إلى السيطرة الشبه الكاملة لعائلة واحدة: عائلة أحمد الشرع (أحمد الجولاني)، في ما يُوصف بأنه “تكرار صارخ لنظام بشار الأسد، ولكن بوجوه جديدة، وخطاب ديني، وشبكات مالية مُعاد تشكيلها”.
وأظهر التقرير، المبني على مقابلات مع أكثر من 100 مصدر، ووثائق داخلية، وتحليلات مالية ، أن شقيق الرئيس السوري المؤقت، حازم الشرع، يقود مشروعًا اقتصاديًا واسعًا، بالتعاون مع رجل أعمال لبناني-أسترالي يُعرف بـ”أبو مريم الأسترالي”، الذي سبق أن أُدين بعلاقات مع منظمات إرهابية، وتمت ملاحقته قضائيًا في عدة دول.
لجنة اقتصادية سرية: “الظل الذي يحكم سوريا”
كشف التقرير وجود لجنة اقتصادية سرية وغير معلنة، تُدار من خلف الكواليس، وتُشرف على:
- إعادة هيكلة الاقتصاد السوري،
- تجميد أصول رجال أعمال محسوبين على النظام السابق،
- استيلاء غير قانوني على مليارات الدولارات،
- توزيع الأموال على شبكات ولاءات جديدة، بعيدًا عن الخزينة العامة.
وأكّد التقرير أن “هذه اللجنة لا تخضع لأي رقابة برلمانية أو قضائية، ولا تُعلن عن ميزانيتها، ولا تُقدّم تقارير دورية، وتعقد صفقات سرية مع شركات محلية ودولية، مقابل مبالغ تصل إلى ملايين الدولارات، دون أي شفافية”.
من يُدير الاقتصاد؟ “ليس الدولة.. بل العائلة”
يُظهر التحقيق أن عائلة أحمد الشرع تُعيد إنتاج نمط النظام السابق، حيث:
- تسيطر على شركة ‘سيرياتيل’ للاتصالات، عبر شركات وهمية،
- تُهيمن على شركة ‘فلاي شام’ للطيران،
- تُدير صندوق السيادة السوري بشكل مباشر، عبر حازم الشرع،
- تُوزّع العقود الإنشائية الكبرى على مقربين من الجولاني،
- تُستخدم الجمارك والمعابر كمصادر دخل شخصية، لا كإيرادات وطنية.
وقال دبلوماسي غربي، طلب عدم الكشف عن هويته:
“السيناريو يُعاد إنتاجه: لا شفافية، لا رقابة، لا قانون، فقط نفوذ عائلي وشبكات ولاء”، وأضاف: “إذا استمر هذا المسار، فلن يكون هناك أي انتعاش اقتصادي حقيقي في سوريا، بل فقط تغيير في الوجوه، مع بقاء النظام نفسه”.
أبو مريم الأسترالي: “رجل الأعمال المُدان في قلب النظام”
أثار تورط أبو مريم الأسترالي، رجل الأعمال اللبناني-الأسترالي، جدلًا واسعًا، خصوصًا بعد أن أُدين سابقًا بعلاقات مع تنظيمات إرهابية، وتمت ملاحقته في أستراليا ولبنان بسبب تمويله لشبكات متطرفة.
لكن التقرير يُظهر أنه أصبح الآن أحد أبرز شركاء حازم الشرع في توزيع العقود، وشراء الأصول، وتأسيس شركات جديدة في قطاعات الطاقة، والاتصالات، واللوجستيات.
وأكّد مصدر مالي:
“أبو مريم يُستخدم كجسر مالي خارجي، يُسهّل تدفق الأموال من خارج سوريا، ويُغطّي العمليات عبر شركات في دبي وبيروت”، مشيرًا إلى أن “هذه الشبكة تُعيد تدوير الأموال المنهوبة باسم ‘الإعمار’”.
“الإصلاح” أم “الاستيلاء باسم الدولة”؟
يُستخدم خطاب “الإصلاح، وإعادة الإعمار، ومحاربة الفساد ” لتبرير هذه الخطوات، لكن التقرير يُشير إلى أن “الواقع يُظهر العكس تمامًا”، حيث:
- لا تُعاد الأموال إلى الخزينة،
- لا تُخلق فرص عمل حقيقية،
- لا تُبنى مشاريع تخدم المدنيين،
- المدن المدمرة لا تُعاد بناؤها، بينما تُبنى قصور ومرافق خاصة للنخبة الجديدة.
“الدولة لم تُسقط، بل تغيرت، والفساد لم يُمحَ، بل تجسّد بوجه جديد”، وأضاف: “الجولاني لم يُسقط النظام، بل استولى على مفاصله، و الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.
الولايات المتحدة: “نُراقب.. لكننا نُدعم الجولاني”
“يبدوا أن “الإدارة الأمريكية تُفضّل دعم الجولاني على محاسبة شبكاته المالية”.

