تأجيل مفاجئ لاجتماع باريس بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة: هل انهار جسر التفاوض قبل أن يُبنى؟

باريس / القامشلي / دمشق، بتاريخ 24 تموز 2025 — أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ، الثلاثاء، تأجيل اللقاء المرتقب في العاصمة الفرنسية باريس مع وفد من الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني (أحمد الشرع) ، دون الكشف عن الأسباب، أو الجهة التي بادرت إلى التأجيل، أو موعد جديد مقترح للحوار ، في تطور يُعيد تعريف مسار التفاوض السوري – السوري، ويُطرح تساؤلات حول مدى جدية النوايا لدى الأطراف، وحول مستقبل الدور الفرنسي والأمريكي في رعاية التسوية.

وأكد كريم قمر، الممثل الدبلوماسي للإدارة الذاتية في فرنسا ، أن “الاجتماع الذي كان مرتقبًا قد تم تأجيله”، وأضاف:

“الوفد لم يصل إلى فرنسا بعد، ولا يوجد جدول واضح أو محدد للقاءات مع المسؤولين الفرنسيين”، مشيرًا إلى أن “الظروف لم تُنضج بعد لحوار مباشر وذو معنى”.

باريس كرّت المبادرة.. ثم تجمّدت

كان من المتوقع أن يُشكل اجتماع باريس خطوة حاسمة في مسار الحوار بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة المؤقتة ، برعاية فرنسية – أمريكية، وبحضور محتمل من بريطانيا، في أعقاب التقدم المحدود الذي سُجل في اجتماع عمّان الأخير ، والذي تضمّن:

  • تفاهمًا أوليًا على إدارة مشتركة للمعابر الحدودية،
  • تنسيقًا حول إدارة سد تشرين،
  • استعداد قسد للاندماج ضمن الجيش السوري كـ”فيلق مستقل”،
  • رفضًا لتحديد جدول زمني للانسحاب من مناطق السيطرة.

لكن التأجيل المفاجئ يُظهر أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصًا حول:

  • حقوق الكورد واللامركزية،
  • ملف السجون وحقول النفط،
  • دور العشائر في الهجمات على السويداء،
  • التدخل التركي المعلن في الشأن العسكري السوري.
  • شرعية حكومة الجولاني و صلاحياتها الفردية الواسعة
صمت فرنسي وسوري: لا توضيحات.. لا تعليقات

رغم أهمية الحدث، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الفرنسية، ولا من الحكومة المؤقتة في دمشق، مما يُشير إلى أن “التأجيل لم يكن ترتيبًا مشتركًا، بل قرارًا أحاديًا، أو نتيجة خلاف دبلوماسي خفي”.

وقال مراقب سياسي:

“الصمت الفرنسي نادر، وعادة ما يُستخدم كأداة ضغط، و التأجيل قد يكون رسالة من باريس إلى واشنطن أو أنقرة، أو إلى الجولاني نفسه: ‘لا تفرض شروطك’.