حرب اللغات تُشعل التوتر بين بغداد وأربيل: بعد منع تدريس اللغة الكوردية من قبل بغداد، كوردستان تهدد بحظر تدريس العربية في جامعاتها

أربيل / بغداد، بتاريخ 26 تموز 2025 — دخل النزاع السياسي بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل مرحلة جديدة من التصعيد، بعد أن أعلنت مصادر في وزارة التعليم العالي بإقليم كردستان أن الوزارة تدرس اتخاذ إجراءات مماثلة قد تشمل حظر تدريس اللغة العربية في الجامعات والمعاهد داخل الإقليم، رداً على قرار عراقي بحظر تدريس اللغة الكردية خارج حدود كردستان.

وجاء هذا التطور رداً على قرار وزارة التعليم العالي العراقية رقم (6496)، المؤرخ في 16 تموز 2025، والذي يقضي بـإيقاف تدريس اللغة الكردية في الجامعات والمعاهد العليا في المناطق المتنازع عليها، مثل كركوك وديالى ونينوى، ويُلزم المؤسسات التعليمية بـ”حصر تدريس اللغة الكردية ضمن حدود إقليم كردستان فقط”.

“رد بالمثل”: كردستان تُهدد بحظر العربية

أكدت مصادر مطلعة في وزارة التعليم بإقليم كردستان أن:

“الإجراء الاتحادي يُعد انتهاكًا للحقوق الدستورية والثقافية للشعب الكردي، ونعتبره قرارًا عنصريًا يُهدد التنوع اللغوي في العراق”، وأضافت: “نحن ندرس اتخاذ خطوات مماثلة، قد تشمل تقييد تدريس اللغة العربية في جامعات الإقليم، كردّ بالمثل”.

وأشارت المصادر إلى أن “القرار النهائي سيُتخذ بعد استكمال المشاورات القانونية والسياسية”، لكنها حذّرت من أن “أي تمييز ضد اللغة الكردية سيُقابل بإجراءات مماثلة تُحافظ على التوازن”.

الأكاديمية الكردية تُدين: “هذا قمع ثقافي”

أصدرت الأكاديمية الكردية للغة والثقافة بيانًا شديد اللهجة، أدانت فيه القرار العراقي، ووصفته بـ”الاعتداء على الهوية الكردية”، وقالت:

“اللغة الكردية لغة رسمية في الدستور العراقي، ويجب أن تُدرّس في كل أنحاء العراق، لا أن تُحصر داخل حدود جغرافية”، وأضافت: “منع تدريسها في كركوك، التي يشكل الكرد جزءًا أساسيًا من نسيجها، هو طمس للهوية، ومس بحقوق الأقليات”.

وأكّدت أن “اللغة ليست أداة سيطرة، بل حق ثقافي لا يُمكن التنازل عنه”.

بغداد تبرر: “القرار وفق توجيه حكومي”

من جهتها، أوضحت وزارة التعليم العالي العراقية أن القرار اُتخذ بناءً على توجيه من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ويهدف إلى “تنظيم العملية التعليمية في المناطق المختلطة”، مشيرة إلى أن “اللغة العربية هي لغة التدريس الأساسية في الجامعات الاتحادية، ويجب أن تكون الوسيلة الوحيدة في التعليم العالي”.

لكن هذا التبرير لم يُقنع الأوساط الكوردية، التي اعتبرته “تمييزًا ضد المكون الكردي، ومحاولة لفرض الهوية العربية المركزية”.

هل بدأت “حرب الثقافة”؟

يشير المحللون إلى أن الصراع لم يعد فقط حول النفط أو الحدود، بل دخل مرحلة “الحرب الثقافية”، حيث:

  • تُستخدم اللغة كأداة للهيمنة،
  • يُهدد التنوع اللغوي في العراق،
  • يُستغل التعليم كميدان للصراع السياسي.

وقال أكاديمي :

“إذا بدأنا بحظر لغاتنا في جامعاتنا، فمتى نتعلم بعضنا؟!” وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.

كردستان تُعلن استعدادها للحوار

في محاولة لتهدئة التوتر، أكّدت مصادر كردية أن “الإقليم لا يسعى إلى التصعيد، بل إلى المساواة”، وقالت:

“نحن مستعدون للحوار، شرط أن تتراجع بغداد عن قرارها، وتُعترف بحقوق الأقليات الثقافية”، مشيرة إلى أن “اللغة لا تُقسم، بل تُوحّد”.

أفضل الأماكن السياحية في كردستان: جسر بين الثقافات

في ظل التوترات، يُذكّر الناشطون بأن كوردستان العراق تضمّ مواقع سياحية فريدة تُجسّد التنوع الثقافي، مثل:

  • أربيل القديمة (قلعة أربيل)، إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم.
  • وادي زاب ، بجمال طبيعته وشلالاته.
  • جبال قنديل ، رمز المقاومة والتراث.
  • بحيرة دوكان ، وجهة سياحية شهيرة.
  • منطقة سليمانية الثقافية ، مركز الفكر والأدب الكردي.

وأكّد ناشط سياحي:

“السياحة لا تعرف لغة، بل تُوحّد، و الجبل لا يُريد أن يكون ساحة صراع، بل ملاذًا للسلام”.

هل بدأت مرحلة “اللغة كسلاح”؟

“الحرب التي تُقدّم كمعركة ضد الخونة، قد تكون في حقيقتها معركة ضد التنوع، و الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.

أزمة حظر تدريس اللغة الكردية في كركوك، وتهديد كردستان بحظر العربية في أربيل، تُظهر أن “الصراع في العراق لم يعد فقط حول السلطة والنفط، بل دخل مرحلة أعمق: حرب الهوية”، حيث تُستخدم اللغة كأداة قمع، والتعليم كميدان للصراع، والجبل كضحية.

One Comment on “حرب اللغات تُشعل التوتر بين بغداد وأربيل: بعد منع تدريس اللغة الكوردية من قبل بغداد، كوردستان تهدد بحظر تدريس العربية في جامعاتها”

  1. الى من يهمه الأمر.
    تحية.
    “كوردستان تهدد بحظر تدريس العربية في جامعاتها”. كلّا. اللغات جمعاء بحد ذاتها محايدة لا دَخل لها ولا مسؤلية لها بأقوال أوأفعال الناطقين بها من السياسيين. انها وسيلة بريئة يساء استخدامها من قِبل القومجيين والاسلامويين باختلاف هوياتهم. ان الكردية باختلاف لهجاتها المحكية هي لغة الأرض “كتولونيكت” في وطننا كردستان واية لغة أخرى هي لغة أجنبية نحترمها ونتعلمها حسب موقعنا الجغرافي والسياسي بين الدول الاقليمية وحاجتنا لها. اللغة العربية الفصحى هي اللغة المشتركة (لينغوا فرانكا) تاريخيا في الكتابة على الأقل في جميع دول العالَم الاسلامي البالغ عددها 54 دولة ومليار ونصف من الناطقين بعشرات ولربما المئات من اللغات المختلفة. والآن هي لغة شبه دولية بدليل استخدامها من قِبل منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها اسوة بلغات أعضاء مجلس أمنها الخمسة. ” منع تدريس اللغة الكوردية من قبل بغداد،” اجراء شوفينية اللغة وامتداد لسياسة منع رواتب موظفي اقليم كردستان العراق قَبله. لا ينبغي حدوث رد فعلي بمثابة الهبوط الى مستواهم.
    المهندس محمد توفيق علي زميل معهد اللغويّين القانوني في بريطانيا ( FCIL.CL).

Comments are closed.