“دمشق تُعطش”: انقطاع مياه مزمن يُفاقم معاناة السكان وسط غياب الحلول وفساد الإدارة

دمشق / ركن الدين، بتاريخ 31 تموز 2025 — تتفاقم أزمة مياه الشرب في دمشق بشكل غير مسبوق، حيث يعيش عدد كبير من الأحياء، أبرزها ركن الدين، دون مياه للشرب أو الاستعمال المنزلي لأكثر من أسبوع متواصل، في ما وُصف بأنه انهيار ممنهج لقطاع حيوي، ورسالة صمت رسمية من جهات “لا ترى، ولا تسمع، ولا تُحاسب”.

وأكد سكان في حي ركن الدين، من أكثر الأحياء تضررًا، أنهم “يعيشون في عزلة مائية كاملة، دون أي إنذار أو خطة بديلة، واضطروا إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة بأسعار تفوق قدرتهم، تصل إلى 50 ألف ليرة للصهريج الواحد، في وقت لا يتجاوز دخل الأسرة الشهري 100 ألف ليرة”.

“المواطن يدفع الثمن مرتين”: انقطاع + ابتزاز

أوضح السكان أن “انقطاع التيار الكهربائي المزمن يُعقّد من عملية ضخ المياه وتخزينها، مما يجعل “كل جرة ماء تُصبح كنزًا، وكل صهريج يُصبح فاتورة إضافية لا تُحتمل”.

وقال أحد السكان:

“نُعاقب لأننا نعيش في دمشق، نُعاقب لأننا نريد شرب ماء نظيف، نُعاقب لأننا لا نملك ناقلة مياه خاصة”، وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.

“عدالة التوزيع؟!” – أحياء تشرب، وأخرى تُعطش

لا تقتصر الأزمة على ركن الدين، بل تمتد إلى أحياء أخرى مثل الميدان، والقصاع، وداريا، والقابون، لكن بدرجات متفاوتة من الانقطاع، مما يُثير تساؤلات حول “عدالة التوزيع”، و**”هل هناك أولويات أمنية أو طائفية في توزيع الماء؟!”**

وأشار مهندس في مؤسسة المياه إلى أن “بعض الأحياء المرتبطة بمسؤولين كبار تحصل على مياه يومية، بينما أحياء أخرى تُعاقب بالعطش”، في ما يُقرأ على أنه “استخدام الماء كأداة تمييز”.

“الفيجة تنضب، والشبكة تُهمل”: تبريرات رسمية وواقع مأساوي

يُبرر بعض المسؤولين الأزمة بـ:

  • انخفاض مستوى ينابيع الفيجة،
  • أعطال متكررة في محطات الضخ،
  • تآكل شبكات الإمداد.

لكن السكان يرفضون هذه التبريرات، ويؤكدون أن “سوء الإدارة، والفساد، والإهمال، هو السبب الحقيقي”، مشيرين إلى أن “الشبكات لم تُصلّح منذ سنوات، والمسؤولون يُغيّرون المناصب، لكن الأزمة تبقى”.

“الصهاريج”: تجارة مربحة للنافذين

أصبح بيع المياه عبر الصهاريج أحد أبرز مصادر الربح للشبكات المرتبطة بمسؤولين في “اللجنة الاقتصادية”، حيث:

  • تُستخدم صهاريج تابعة لمؤسسة الدولة لبيع الماء،
  • تُباع المياه المدعومة بأسعار خارجية،
  • تُدار العملية من خلف الكواليس، دون رقابة.

وقال تاجر مياه:

“نحن نشتري الماء من جهات رسمية بسعر زهيد، ونبيعه بعشرة أضعاف، ولا أحد يسأل”، وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.

“الفيجة” ليست وحدها: تدمير الموارد المائية

تشير تقارير بيئية إلى أن “نهر الفيجة، المصدر الرئيسي لمياه دمشق، يتعرض للتدمير المنظم”، بسبب:

  • البزل العشوائي من قبل كبار الملاك،
  • بناء المنشآت على مجراه،
  • التصريف غير المعالج للمياه الصناعية.

وأضافت التقارير أن “الحكومة لم تُصدر قرارًا واحدًا لحماية النهر، بل تُشجّع على استغلاله”.