السويداء / دمشق، بتاريخ 8 آب 2025 — أعلنت “اللجنة القانونية العليا” في محافظة السويداء، التي تشكلت بمبادرة من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ حكمت الهجري، عن تشكيل “مكتب تنفيذي مؤقت” لإدارة الشؤون الخدمية والأمنية في المحافظة، في خطوة وُصفت بأنها “استجابة لحصار مفروض من قبل حكومة الجولاني”، ومحاولة للحفاظ على حياة المدنيين في ظل انهيار الدولة المركزية.
لكن الإعلام العربي، ومنه “الشرق الأوسط” و”العربية” و”سكاي نيوز عربية”، سارع إلى تغطية الخبر بانحياز واضح، واصفًا الخطوة بأنها “محاولة لإنشاء كيان انفصالي”، في ما وُصف بأنه “حملة منظمة لتشويه المقاومة الدرزية، ودعم صريح للدكتاتورية الإسلامية القومية التي يقودها أحمد الشرع (أحمد الجولاني)”.
“إدارة مجتمعية” أم “انفصال”؟ – الحقيقة تحت الحصار
أكدت مصادر مقربة من اللجنة أن “ما تم الإعلان عنه ليس ‘إدارة ذاتية’، بل إدارة مجتمعية للخدمات والأمور الأمنية”، مشيرة إلى أن:
- الكهرباء مقطوعة منذ 45 يومًا،
- الماء شحيح،
- الوقود مُنقطع،
- الدواء نادر،
- الأمن مهدد من قبل فصائل موالية لتركيا ودمشق.
وقال ناشط من السويداء:
“هم لا يريدون حكمًا ذاتيًا، بل يريدون الجبل خاضعًا. عندما نُطالب بالخدمات، يُوصف ذلك بالانفصال”،“.
“قائد الأمن الداخلي”: من “فرع الأمن السياسي” إلى “حارس الجبل”؟
أثار تعيين قائد للأمن الداخلي شغل سابقًا منصب رئيس فرع الأمن السياسي في طرطوس، جدلًا واسعًا، حيث وُصف بأنه “وجه من وجوه النظام السابق”، لكن المصادر في السويداء تُشير إلى أن “الرجل لم يُعيّن بسبب ماضيه، بل بسبب خبرته، وتم اختياره بعد تقييم دقيق من قبل اللجنة القانونية”.
وأضافوا:
“نحن لا نعيد النظام، بل نُعيد الأمن. لا نريد شبيحًا، بل نريد حارسًا”،.
“البيانات حُذفت”… لكن القرار بقي
كان الشيخ حكمت الهجري قد أعلن، في أواخر يوليو الماضي، عبر صفحته الرسمية، عن تشكيل “اللجنة القانونية العليا” و”لجان للإدارة المحلية”، لكن البيانين تم حذفهما لاحقًا، في ما عدّه مراقبون “تراجعًا تحت ضغط إعلامي وسياسي”.
لكن المصادر أكدت أن “الحذف كان تكتيكيًا، وليس تراجعًا استراتيجيًا”، مشيرة إلى أن “اللجان تعمل فعليًا على الأرض، والمكتب التنفيذي بدأ بتنفيذ مهامه”.
“الإعلام العربي” و”الانفصال المُختلق”
رغم أن السويداء لم تطلب يومًا الانفصال، بل طالبت فقط بالحفاظ على حكمها الذاتي، ورفض دخول قوات “الأمن العام” و”الجيش السوري الجديد”، إلا أن الإعلام العربي روج لرواية معاكسة، تُظهر أن:
- الدروز يُخططون لتقسيم سوريا،
- الهجري يُحاول إقامة “إمارة درزية”،
- اللجنة القانونية هي “حكومة ظل”.
وقال صحفي سوري:
“الإعلام لا يُخبر، بل يُشوه. لا يُوثق، بل يُحرض. لا يُدافع عن الحقيقة، بل عن الجولاني”.

