بيدرسون يحذر من تدهور سياسي وخطورة المقاتلين الأجانب: وحدة سوريا بالحوار لا بالدم

 

دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، اليوم، إلى مواصلة الجهود الدولية والوطنية لضمان تنفيذ الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية، مشدداً على أن نجاح العملية الانتقالية في سوريا يمر عبر تدابير شفافة وشاملة تفضي إلى إعداد دستور يُعبّر بصدق عن إرادة الشعب السوري.

جاء ذلك خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، حيث حذر بيدرسون من تدهور متسارع في المناخ السياسي والأمني في سوريا، واصفاً الوضع بأنه “في نقطة حرجة تتطلب تجاوباً عاجلاً من المجتمع الدولي”.

وأكد المبعوث الأممي أن وجود المقاتلين الأجانب في الأراضي السورية يشكّل خطراً جسيماً على الأمن الإقليمي والدولي، داعياً الأطراف المعنية إلى التعاون مع الأمم المتحدة لتسهيل عودتهم إلى بلدانهم أو محاكمتهم وفق القوانين الدولية.

وشدّد بيدرسون على أن وحدة سوريا لا تُبنى بالسلاح أو سفك الدماء، بل بالحوار الوطني والتفاهم بين جميع مكونات الشعب السوري، محذراً من أن استمرار الانقسامات والمواجهات المسلحة يهدد بتمزق النسيج الاجتماعي للبلاد.

كما أعرب عن أمله في محاسبة المسؤولين عن الجرائم الأخيرة في محافظة السويداء، في إشارة إلى الانتهاكات التي طالت مدنيين دروزاً، مؤكداً أن العدالة والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان شرطان أساسيان لبناء سلام دائم.

وأضاف: “لا يمكن الحديث عن انتقال سياسي ناجح في ظل استمرار العنف، وغياب الشفافية، وانعدام الثقة بين الأطراف”، داعياً إلى دعم مسار جنيف وفق قرار مجلس الأمن 2254، كإطار وحيد مقبول دولياً لحل الأزمة.

وأشار بيدرسون إلى أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، مثل المباحثات غير المباشرة بين أطراف إقليمية حول جنوب سوريا، قد تُسهم في خفض التصعيد، لكنها لا تغني عن حل سياسي شامل يشمل جميع القضايا الأساسية: الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب، وإعادة الإعمار.

وأكد أن الأمم المتحدة ستواصل دعم جهود التهدئة، لكنها تطالب جميع الأطراف بالامتناع عن أي عمل يستفز الوضع الأمني، وخصوصاً في مناطق حساسة مثل السويداء وشمال شرق سوريا.

ويأتي حديث بيدرسون في ظل توترات متزايدة على الأرض، وتصاعد الانتهاكات ضد المدنيين، في وقت تبقى فيه الآمال بعملية انتقالية حقيقية معلقة في ظل تعثّر التفاهمات السياسية وغياب الإرادة الدولية الفاعلة.