عمرو موسى: الدور التركي في المنطقة أكثر خطورة من الإيراني ويستدعي متابعة دقيقة

 

رأى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى، أن الدور التركي في المنطقة العربية يُعدّ أكثر خطورة من النفوذ الإيراني، داعياً إلى متابعة السياسة التركية باهتمام أكبر، نظراً لطبيعتها الاستراتيجية والجيوسياسية الواسعة.

وفي تصريحات تلفزيونية أجرتها معه قناة MBC، أوضح موسى أن “تركيا تمتلك خططاً واستراتيجيات واضحة ومدروسة، تتجاوز مجرد الأدوات الدينية أو الطائفية”، في إشارة إلى السياسة الإيرانية التي يرى أنها تعتمد على “استغلال التضاد بين السنة والشيعة”، واصفاً هذا النهج بأنه “أمر لا يتماشى مع العقل، ويُضعف من معقولية السياسة”.

وأكد موسى أن “استخدام التضاد الطائفي بين السنة والشيعة أمر مكروه جداً، ولا يصح أن يكون أساساً للسياسة، لأنه يُطعن في معقوليتها، ويفتح الباب أمام الفتنة والانقسام”، مضيفاً: “لكن في المقابل، تركيا تسعى إلى السيطرة الاستراتيجية على مناطق حيوية، عبر حضور عسكري وسياسي متنامٍ”.

وأشار إلى أن أنقرة أقامت قواعد عسكرية في الخليج، وأخرى في البحر الأحمر، إلى جانب تواجدها في البحر المتوسط والبحر الأسود، ما يعكس رؤية جيوسياسية طموحة تمتد من آسيا الوسطى إلى شمال إفريقيا، وليس فقط في العالم العربي، بل أيضاً في الدول الناطقة بالتركية.

وتابع موسى قائلاً: “هذه حركات استراتيجية خطيرة جداً، وليست مجرد تدخلات لحظية”، موضحاً أن تركيا تسعى في الوقت نفسه إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، والتعامل مع واشنطن وموسكو معاً، في توازن دقيق يعكس “سياسة خارجية متعددة الأبعاد، تستحق الدراسة والمتابعة”.

وأكد أن “هذا النوع من السياسة الخارجية هو الأهم الذي يجب مراقبته، أكثر من الحديث عن الصراع المذهبي والعمائم”، في إشارة إلى أولويات التحليل السياسي في المنطقة.

وفي سياق آخر، كشف موسى عن مبادرة قدمها أثناء توليه منصب الأمين العام للجامعة العربية، تهدف إلى توسيع نطاق الجامعة عبر ربطها بدول الجوار العربي، شملت دولًا من شمال إفريقيا، والبحر المتوسط، وآسيا الوسطى، ومن بينها تركيا وإيران وإسرائيل.

وأوضح أن هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم “رابطة الجوار العربي“، لم تكن تهدف إلى “التحالف مع تركيا أو إيران أو إسرائيل”، كما أُسيء تفسيرها في بعض وسائل الإعلام، بل كانت تسعى إلى بناء تعاون إقليمي أوسع يعزز الأمن والاستقرار.

ولفت إلى أن الفكرة كانت تهدف إلى تحويل الجامعة العربية من تكتل 22 دولة إلى منطقة جوار ممتدة تضم 44 دولة، لكنها واجهت معارضة من عدد من القادة العرب، خصوصاً بسبب التعقيدات المتعلقة بانضمام إيران وإسرائيل، نظراً لملفاتهما الشائكة مع العالم العربي.

وقال موسى: “كانت فرصة ضائعة لبناء هيكل إقليمي جديد يتجاوز الانقسامات، لكن للأسف لم تُتَبنَّ”.

وتأتي تصريحات موسى في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تفاعلات معقدة مع التحركات التركية في ليبيا، سوريا، العراق، والخليج، بينما تستمر إيران في توسيع نفوذها عبر وكلائها الإقليميين، ما يعيد طرح التساؤلات حول التوازنات الاستراتيجية والدور العربي في مواجهة التحديات الخارجية.