أصدرت الهيئة الانتخابية السورية، الثلاثاء، القرار رقم 24، الذي يُحدد توزيع 210 مقاعد في انتخابات مجلس الشعب المقبلة، المقررة في منتصف سبتمبر 2025، في خطوة تُعدّ مثيرة للجدل في ظل تأجيل الاقتراع في ثلاث محافظات رئيسية، هي الحسكة، والرقة، والسويداء، بذريعة “انعدام الأمن والاستقرار”.
وأثار هذا التوزيع انتقادات واسعة، خصوصاً من القوى الكردية والدرزية، التي اعتبرته محاولة لفرض واقع سياسي جديد، وتجريم تمثيل المكونات غير الموالية للحكومة الانتقالية، رغم أن المقاعد تُحتفظ بها رسمياً.
وفق القرار، جاء توزيع المقاعد كالتالي:
- حلب: 32 مقعداً (الأعلى على مستوى المحافظات)
- ريف دمشق، حمص، حماة، إدلب: 12 مقعداً لكل منها
- دمشق، دير الزور: 10 مقاعد لكل منهما
- الحسكة، الرقة: 10 و6 مقاعد على التوالي
- السويداء: 3 مقاعد
- اللاذقية، طرطوس: 7 و5 مقاعد على التوالي
ويُلاحظ تركيز الكثافة التمثيلية في المحافظات ذات الأغلبية العلوية (اللاذقية، طرطوس)، والمناطق التي تشهد عودة للنفوذ المركزي (حلب، ريف دمشق)، في حين تُخصص مقاعد محدودة لمناطق الأقليات، رغم كونها تمثل كتل سكانية كبيرة.
رغم تخصيص المقاعد، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات، في بيان سابق يوم السبت، تأجيل الانتخابات في الحسكة (ذات الأغلبية الكردية)، والرقة، والسويداء (ذات الأغلبية الدرزية)، بحجة “غياب البيئة الآمنة”، وهو ما رفضته القوى المحلية باعتباره ذريعة لاستبعادها من العملية السياسية.
واعتبرت “جبهة كوردستان سوريا” أن هذا التأجيل “يُكرس سياسة التهميش”، وقالت: “لا يُعقل أن تُخصص مقاعد، ثم يُمنع أهلها من التصويت، بينما يُفرض تمثيلهم بأشخاص تختارهم السلطة من دمشق”.
كما انتقد ناشطون درزيون في السويداء القرار، مشيرين إلى أن “منح المحافظة 3 مقاعد فقط، ثم تأجيل الاقتراع، هو إهانة مزدوجة”، واعتبروا أن “السلطة تُعيد إنتاج نموذج المركزية الذي خرج الشعب ضده في 2011”.
يشكك خبراء دستوريون في شرعية العملية برمتها، مشيرين إلى أن:
- السلطة القائمة هي حكومة انتقالية، ولا يُسمح لها دستورياً بإجراء انتخابات تشريعية جوهرية،
- لا يوجد دستور دائم، ما يجعل أي برلمان يُنتخب بلا إطار قانوني واضح،
- الاقصاء الجغرافي والسياسي لثلث سوريا يجعل الانتخابات “شكلية وليست تعبيراً عن الإرادة الشعبية”.
كما أشار مراقبون إلى أن توزيع المقاعد لا يعكس الكثافة السكانية الحقيقية، فمثلاً:
- الحسكة، التي يتجاوز تعداد سكانها 1.5 مليون، تُمنح 10 مقاعد،
- بينما حلب، الأكبر سكانياً، تحصل على 32،
- والسويداء، ذات الكثافة السكانية المحدودة، تُمنح 3 مقاعد فقط، ثم يُمنع أهلها من التصويت.
في شمال شرق سوريا، وصفت قوى في روج آفا القرار بـ”الانقلاب على مبدأ اللامركزية”، وقالت إن “الحكومة الانتقالية تسعى إلى تهميش التمثيل الكردي عبر تأجيل الاقتراع، ثم فرض نواب بالوكالة”.
وأضافت: “نحن من حرّر هذه المناطق من داعش، وبنينا إدارة ذاتية ديمقراطية، ولا نقبل أن يُقرر مصيرنا من دمشق بمرسوم انتخابي”.

