تركيا تُعلن قطع العلاقات التجارية مع إسرائيل وإغلاق مجالها الجوي

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الجمعة، أن تركيا قررت قطع علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل بشكل كامل، وإغلاق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات الإسرائيلية، في تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين البلدين.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في أنقرة، وصف فيه السياسة الإسرائيلية بأنها “عدوانية وخارجة عن القانون الدولي”، وقال إن هذا القرار يأتي رداً على الانتهاكات المستمرة من قبل إسرائيل، التي لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد إلى القدس، والضفة الغربية، وسوريا، ولبنان، وحتى إيران.

وأكد فيدان أن “العقلية الإسرائيلية لا تعترف بالقانون الدولي وتنتهكه بكل الطرق الممكنة”، مضيفاً: “لن نسمح باستمرار هذه السياسة التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”.

إجراءات شاملة وسريعة التنفيذ

تشمل الإجراءات المعلنة:

  • إيقاف كافة التبادل التجاري مع إسرائيل، بما في ذلك الصادرات والواردات،
  • منع الطائرات الإسرائيلية من استخدام المجال الجوي التركي، سواء في رحلات مدنية أو عسكرية،
  • تعليق جميع المشاريع المشتركة في المجالات الصناعية، والزراعية، والتكنولوجية.

وأوضح الوزير أن هذه الخطوات ستُنفذ فوراً، وأن الجهات المعنية في الوزارات والمؤسسات الحكومية بدأت باتخاذ التدابير اللازمة.

تصعيد في مسار دبلوماسي متدهور

يُعدّ هذا القرار أحد أشد التصعيدات الدبلوماسية من تركيا ضد إسرائيل منذ تأسيس العلاقات عام 1949، عندما كانت أنقرة أول دولة إسلامية تعترف بدولة إسرائيل.

لكن العلاقات بين البلدين تدهورت تدريجياً منذ حرب غزة 2008-2009، وبلغت ذروتها بعد مذبحة “أسطول الحرية” عام 2010، ثم عادت متوترة مجدداً مع كل جولة من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وخلال العقد الماضي، تبنت تركيا موقفاً شديد العداء تجاه السياسات الإسرائيلية، ودعمت حماس علناً، وطردت السفراء الإسرائيليين مرات عديدة، لكن قطع التجارة الكامل وإغلاق المجال الجوي يُشكل قفزة نوعية في هذا التصعيد.

ردود فعل متباينة
  • في تركيا: رحّبت القوى الموالية للحكومة والفصائل الإسلامية بالقرار، واعتبرته “خطوة شجاعة دفاعاً عن الشعب الفلسطيني”، بينما انتقد خبراء اقتصاديون القرار، محذرين من تأثر قطاعات صناعية وتجارية تركية، خصوصاً في مجالات التقنية الزراعية والبرمجيات.
  • في إسرائيل: وصفت وزارة الخارجية القرار بـ”الاستفزازي وغير المسؤول”، واعتبرته “جزءاً من حملة تركية معادية للسلام”، مشيرة إلى أن “إسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد”.
  • على المستوى الدولي: أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهم من “مزيد من التصعيد في المنطقة”، ودعوا إلى “ضبط النفس”، بينما أشادت إيران وحركة حماس بالخطوة، واعتبرتها “انتصاراً للقضية الفلسطينية”.