الحشد الشعبي العراقي: اندلاع اشتباكات مسلحة عند الحدود السورية-العراقية

أقرّ مصدر عسكري في الحشد الشعبي العراقي، الجمعة، باندلاع اشتباكات مسلحة عند الحدود السورية-العراقية، تحديدًا في منطقة البوكمال الواقعة في أقصى شرق محافظة دير الزور السورية.

وأفاد القيادي في اللواء السابع بهيئة الحشد الشعبي، جعفر محمد الشغانبي، الذي يقود قوات متمركزة على الجانب العراقي من الحدود، بأن عناصر مسلحة أطلقت النار من داخل الأراضي السورية باتجاه نقاط تمركز تابعة للحشد الشعبي على الجانب العراقي.

وقال الشغانبي:

“اندلعت المواجهات فجر اليوم الجمعة واستمرت لمدة قرابة الساعتين”، موضحًا أن “النيران أُطلقت من داخل الأراضي السورية، دون أن تتضح بعد الأسباب التي دفعت إلى هذا الهجوم الاستفزازي”.

وأشار إلى أن القوات العراقية ردّت على النيران دفاعًا عن مواقعها، لكنه أكد أنه لم يُسجَّل أي إصابات أو قتلى في صفوف الحشد الشعبي جراء التبادل الناري.

وأضاف أن السلطات العراقية الرسمية، بما في ذلك وزارة الدفاع وقيادة العمليات المشتركة، لم تصدر أي بيان رسمي حول الحادث حتى لحظة إدلائه بتصريحه، ما يعكس حساسية الموقف واحتمالات توترات أكبر على الحدود.

خلفية الحدث:

منطقة البوكمال، على الجانب السوري، تُعدّ مناطق نفوذ استراتيجية، وتُعتبر معقلاً لفصائل مسلحة موالية لإيران، بما في ذلك قوات الحشد الشعبي العراقي والحرس الثوري الإيراني وجماعات موالية للنظام السوري. كما تشهد المنطقة تمركزًا لفصائل كردية ومقاتلين من “الجيش السوري الحر”، إضافة إلى بقاء خلايا نائمة لتنظيم “داعش”.

وتشير التقديرات إلى أن الحشد الشعبي العراقي يمتلك وجودًا عسكريًا مباشرًا أو غير مباشر في مناطق حدودية متعددة داخل سوريا، خصوصًا لتأمين “الحاجز الأمني” ضد تسلل عناصر “داعش”، ولضمان حرية الحركة للفصائل الموالية لإيران بين العراق وسوريا.

تداعيات محتملة:
  • يُنظر إلى الحادثة على أنها تصعيد غير مسبوق، إذا ثبت أن النار أُطلقت من داخل سوريا باتجاه قوات عراقية رسمية، حتى لو كانت تابعة لميليشيا مسلحة.
  • تثير الحادثة تساؤلات حول هوية المسلحين الذين أطلقوا النار: هل هم جماعات محلية سورية؟ قوات تابعة لـ”الجيش الوطني” المدعوم من تركيا؟ خلايا داعش؟ أم صراع داخلي بين فصائل موالية لإيران؟
  • غياب البيان الرسمي من بغداد يوحي إما بـالحيرة في تحديد الجهة المسؤولة، أو بمحاولة احتواء الحدث دبلوماسيًا لتفادي تفاقم التوترات على الحدود.
في السياق الأوسع:

تأتي هذه الاشتباكات في وقت تشهد فيه الحدود العراقية-السورية توترات متكررة، لا سيما مع استمرار عمليات تسلل وتضارب في النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية. كما أن المنطقة الحدودية تُستخدم أحيانًا كميدان غير مباشر لتصفية حسابات بين فصائل مسلحة، أو كوسيلة للضغط السياسي.