ترامب يُعيد تعريف الدور الأمريكي في العالم، من خلال لغة القوة المباشرة …. وزارة الحرب بدلا من الدفاع

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يقضي بإعادة تسمية وزارة الدفاع الأمريكية إلى “وزارة الحرب”، في خطوة رمزية تُعيد استخدام الاسم الذي كانت تُعرف به المؤسسة العسكرية الأمريكية قبل نهاية الحرب العالمية الثانية.

وكان اسم “وزارة الحرب” (War Department) مستخدماً حتى عام 1947، عندما تم تحويلها إلى “وزارة الدفاع” (Department of Defense) في إطار إصلاحات ما بعد الحرب، بهدف التأكيد على الدور الردع والاستباقي للجيش الأمريكي، وليس فقط على المشاركة في الحروب.

لكن ترامب، في إطار سلسلة من الإجراءات لإعادة هيكلة الصورة العامة للجيش الأمريكي، قرر العودة إلى هذا الاسم، معتبراً أن “القوة تُترجم من خلال اللغة”، وأن “استخدام مصطلح ‘حرب’ يُعيد التذكير بالهيبة والانتصار”.

تفاصيل القرار:

  • سيُسمح بموجب الأمر التنفيذي لوزير الدفاع بيت هيغسيث، ولبقية المسؤولين في الوزارة، باستخدام الألقاب الرسمية الثانوية مثل:
    • وزير الحرب
    • نائب وزير الحرب
    • مكتب الحرب في المراسلات الرسمية، والبيانات الصحفية، والاتصالات العامة.
  • ووفقاً لـبيان حقائق صادر عن البيت الأبيض، فإن التغيير لا يمس الهيكل التنظيمي أو المهام الأساسية للبنتاغون، بل يُعدّ “تأكيداً على الاستعداد القتالي والثقة القتالية للجيش الأمريكي”.
سياق أوسع: إعادة صياغة هوية الجيش

تُعدّ هذه الخطوة جزءاً من حملة أوسع أطلقها ترامب لإعادة تشكيل صورة الجيش الأمريكي، تشمل:

  1. استعراض عسكري كبير في وسط واشنطن العاصمة، يُخطط له كعرض سنوي لقوة الجيش، على غرار العروض في باريس أو موسكو.
  2. إعادة تسمية القواعد العسكرية التي جرى تغيير أسمائها بعد احتجاجات “حياة السود مهمة” (2020)، حيث كانت بعض القواعد قد أُعيد تسميتها لتجنيب أسماء جنرالات كونفدراليين. ترامب ألغى هذه التغييرات، ووصف إزالة التماثيل والتسميات بأنها “محو للتاريخ”.
  3. نشر قوات عسكرية داخل الأراضي الأمريكية، بما في ذلك:
    • إنشاء مواقع عسكرية على طول الحدود الجنوبية مع المكسيك لدعم وكالات الهجرة.
    • نشر وحدات من الجيش في مدن مثل واشنطن ولوس أنجلوس خلال احتجاجات سابقة، ما أثار جدلاً حول “عسكريّة الدولة المدنية”.
ردود الفعل:
  • الخبراء العسكريون والسياسيون انقسموا حول القرار:
    • يرى البعض أن التغيير “رمزي فقط”، لكنه يُعزز خطاباً عسكرياً تصعيدياً.
    • ويحذّر آخرون من أن استخدام مصطلح “حرب” بدلاً من “دفاع” قد يُرسّخ ثقافة التدخل العسكري، ويُضعف المفهوم الحديث للردع والشراكة الأمنية.
  • منظمات حقوقية انتقدت القرار، واعتبرته “انزياحاً نحو نموذج دولة قمعية”، مشيرة إلى أن “العودة إلى مصطلحات القرن التاسع عشر لا تتماشى مع ديمقراطية القرن الحادي والعشرين”.
  • في المقابل، رحّب أنصار ترامب بالخطوة، واعتبروها “استعادة للهيبة الأمريكية”، وقالوا إن “العالم يحتاج إلى أن يرى أميركا قوية، لا متحفظة”.
في المحصلة:

رغم أن التغيير قد يبدو شكلياً، فإن إعادة تسمية “وزارة الدفاع” إلى “وزارة الحرب” تُعدّ رسالة سياسية واضحة:
ترامب يُعيد تعريف الدور الأمريكي في العالم، من خلال لغة القوة المباشرة، وليس من خلال الدبلوماسية أو الردع الناعم.
وهو ما يعكس رؤية متزايدة تُقدّر الاستعداد القتالي على التعاون الدولي، ويُعيد إحياء خطاب “أمريكا أولاً” بنسخته الأكثر عسكرة.