لقي ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي “الأسايش” مصرعهم، وأُصيب عنصر رابع بجروح متفاوتة، في حادثة إطلاق نار مأساوية وقعت داخل مخيم الهول بريف الحسكة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وأمنية.
وأوضح المصدر أن الحادثة وقعت نتيجة إطلاق أحد العناصر الأمنية النار على زملائه، دون أن تُعرف دوافع الحادث بدقة حتى الآن، مشيرة إلى أن التحقيقات جارية لتحديد ما إذا كانت الحادثة ناجمة عن صراع داخلي، أو تدخل خارجي، أو حالة فردية مرتبطة بالضغط النفسي الناتج عن العمل في بيئة أمنية معقدة.
وتم اعتقال الفاعل على الفور وتسليمه إلى الجهات الأمنية المختصة لاستجوابه وفتح تحقيق شامل في ملابسات الحادث، في وقت تم فيه نقل المصاب إلى أحد المشافي القريبة لتلقي العلاج اللازم.
خلفية الحادث: بيئة مخيم الهول المتفجرة
يُعدّ مخيم الهول، الذي يضم أكثر من 26 ألف شخص، من أخطر المواقع الأمنية في شمال وشرق سوريا، حيث يُحتجز فيه عائلات عناصر تنظيم “داعش”، ما يجعله بيئة مشحونة بالتوترات، ويُعرّض العاملين فيه، خصوصاً القوات الأمنية، لضغوط نفسية وأمنية هائلة.
وقد سبق أن شهد المخيم سلسلة من الهجمات الانتحارية، والاغتيالات، ومحاولات التمرد، نفذتها خلايا نائمة تابعة للتنظيم، ما يزيد من احتمال وجود تسلل أو استغلال داخلي حتى بين العناصر الأمنية.
عملية “الإنسانية والأمن”: نجاحات أمنية متزامنة
في سياق موازٍ، أعلنت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، يوم 6 أيلول 2025، عن انتهاء المرحلة الجديدة من عملية “الإنسانية والأمن” في مخيم الهول، والتي انطلقت قبل يوم واحد بدعم من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والتحالف الدولي.
ووفق المصادر الأمنية، فقد أسفرت العملية عن:
- اعتقال 11 عنصراً يشتبه بانتمائهم لخلايا تنظيم داعش داخل المخيم.
- إحباط محاولات هجمات مسلحة كانت تُخطط ضد القوات الأمنية.
- تعزيز الإجراءات الأمنية في الأقسام الحساسة، خصوصاً تلك التي تضم عائلات عناصر داعش الأجانب.
وتأتي هذه العملية في إطار الجهود المستمرة لـتجفيف منابع التطرف، ومنع المخيم من التحوّل إلى قاعدة لإعادة تنظيم صفوف التنظيم.
تداعيات الحادث الداخلي
رغم النجاحات الأمنية، فإن حادثة إطلاق النار الداخلي تطرح تساؤلات جوهرية حول:
- الحالة النفسية للعناصر الأمنية العاملين في ظروف قاسية.
- وجود ثغرات في فحوصات الولاء والانتماء.
- احتمالية استغلال الخلايا النائمة للانقسامات أو التوترات الداخلية.
وقد دعت قوات الأمن إلى مراجعة شاملة لإجراءات التوظيف والرقابة الداخلية، وزيادة الدعم النفسي للعناصر المتمركزين في المخيم.

