واشنطن تطرح خطة 28 نقطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا: اعتراف بضم مناطق وعقوبات مشروطة

واشنطن – كشفت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسودة خطة سلام أمريكية مكونة من 28 نقطة، يُزعم أن الإدارة الأمريكية أعدتها لتقديمها إلى الطرفين الروسي والأوكراني، بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتتضمن الخطة بنوداً جوهرية حول السيادة، الأمن، الاقتصاد، والوضع الإقليمي، وتُعدّ من أكثر الوثائق تفصيلاً التي تم تسريبها حتى الآن بشأن المفاوضات غير الرسمية.

ضمانات أمنية وأوكرانيا خارج الناتو

تنص المسودة على:

  • التأكيد على سيادة أوكرانيا.
  • التزام أوكرانيا بالتخلي دستورياً عن عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو).
  • ضمان أن الحلف لن يستقبل أوكرانيا مستقبلاً.

كما تقترح إنشاء آلية أمنية جديدة، تتضمن:

  • ضمانات أمنية موثوقة من الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا.
  • ردًا عسكريًا حاسمًا وإعادة فرض عقوبات دولية شاملة في حال أي غزو جديد من روسيا.
  • إلغاء هذه الضمانات إذا قام الجيش الأوكراني باستهداف موسكو أو سانت بطرسبرغ بشكل غير مبرر.

وتشير الخطة إلى إقامة حوار أمني جديد بين روسيا والناتو، برعاية أمريكية، مع نشر طائرات حربية أوروبية في بولندا لتعزيز الردع الجوي.

الاعتراف بضم القرم ودونباس… و”تجميد” زابوريزهيا وخيرسون

يُعدّ الجانب الإقليمي الأكثر إثارة للجدل في المسودة. وتقر الخطة بالواقع الجديد على الأرض من خلال:

  • الاعتراف بشبه جزيرة القرم، ولوغانسك، ودونيتسك كأراضٍ روسية بحكم الأمر الواقع، بمشاركة أمريكية ضمن إطار تسوية سياسية.
  • إبقاء منطقتي خيرسون وزابوريزهيا في وضع “مجمد” على طول خط التماس الحالي، دون اعتراف رسمي بضمها.

وتقتضي الخطة:

  • انسحاب القوات الروسية من جميع المناطق التي تسيطر عليها خارج هذه الخمس مناطق.
  • انسحاب القوات الأوكرانية من الجزء المتبقي من دونيتسك، والذي سيُحوّل إلى منطقة عازلة محايدة تحت إشراف دولي.

كما يُطلب من الطرفين الالتزام بعدم تغيير الترتيبات الإقليمية بالقوة في المستقبل، مع تحديد أن أي انتهاك لهذا البند سيؤدي إلى فقدان الضمانات الأمنية الدولية لأوكرانيا.

إعادة إعمار أوكرانيا بتمويل من الأصول الروسية

تتضمن الخطة حزمة واسعة لإعادة إعمار أوكرانيا، تشمل:

  • إنشاء “صندوق تنمية أوكرانيا” برعاية دولية.
  • تحديث البنية التحتية، ومشاريع طاقة مشتركة مع الولايات المتحدة.
  • استثمارات في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
  • دعم من البنك الدولي عبر حزمة تمويل خاصة.

ومن أبرز المقترحات:

  • استخدام 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الدول الغربية لإعادة الإعمار.
  • تحويل 50% من العائدات السنوية لهذه الأصول إلى الولايات المتحدة وأوروبا، ما يوفر 100 مليار دولار إضافية على المدى المتوسط.
إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي

تسعى الخطة إلى “تطبيع” العلاقة مع روسيا من خلال:

  • رفع العقوبات تدريجيًا مقابل الالتزام بالاتفاق.
  • توقيع اتفاقيات طويلة الأمد للتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا مع الولايات المتحدة.
  • دعوة روسيا للعودة إلى مجموعة الثماني (G8).
بنود إنسانية وسياسية

تشمل المسودة أيضًا:

  • وضع محطة زابوريزهيا النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).
  • تقاسم الكهرباء المنتجة بين روسيا وأوكرانيا بالتساوي.
  • تبادل المعتقلين والجثث على أساس “الكل مقابل الكل”.
  • إعادة جميع الرهائن المدنيين.
  • إنشاء برامج لم شمل الأسر.
  • تشكيل لجنة مساعدات إنسانية دولية لدعم ضحايا الحرب.

كما تنص الخطة على:

  • إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أوكرانيا خلال 100 يوم من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
  • منح عفو شامل لجميع الأفراد والعناصر المشاركة في الصراع، باستثناء الجرائم ضد الإنسانية.
  • إشراف مجلس السلام الدولي على تنفيذ الاتفاق، ويُقترح أن يكون دونالد ترامب رئيساً له.
وقف إطلاق النار فوراً بعد الانسحاب

وفقاً للخطة، فإن وقف إطلاق النار سيبدأ فور انسحاب القوات إلى النقاط المحددة في الاتفاق، على أن يتم الإشراف عليه من قبل مراقبين دوليين.

رد فعل كييف: “استلام المسودة لكن مع اعتراضات”

أكدت الرئاسة الأوكرانية، في بيان صدر يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني، أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تلقى رسمياً مسودة الخطة من الولايات المتحدة، وأنه سيلتقي قريباً مع دونالد ترامب لتقييمها.

لكن تقريراً لموقع أكسيوس، نُشر في 19 نوفمبر، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين، كشف أن حكومة كييف أعربت عن اعتراضها على العديد من البنود، لا سيما:

  • الاعتراف بضم الأراضي الأوكرانية.
  • التخلي الدستوري عن الانضمام للناتو.
في المحصلة:

الخطة تُظهر استراتيجية أمريكية واضحة:

  • إنهاء الحرب بأي ثمن.
  • إعادة روسيا تدريجياً إلى النظام العالمي.
  • الحد من نفوذ الصين من خلال استقرار أوروبا.