مدير المرصد السوري يحذّر: “الاستقرار لا يُبنى على دكتاتورية جديدة”… ويطالب مجلس الأمن بالانتباه إلى “العدالة الانتقالية” وضحايا التعذيب

:
حذّر  مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، من محاولات فرض “استقرار زائف” في سوريا تحت غطاء التحوُّل السياسي، مشدّدًا على أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على دكتاتورية جديدة، حتى لو جاءت تحت شعارات “الديمقراطية” أو “الوحدة الوطنية”.

وقال حسن في تصريحات صحفية اليوم:

“يريدون استقرار سوريا، وهذا الاستقرار لا يكون بتنفيذ حكم دكتاتوري، ولا يكون بمجرد ترديد كلمة الديمقراطية إرضاءً لمشروع يُرسم للمنطقة من الخارج.”

ووجّه حسن نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، داعيًا إياه إلى “الانتباه إلى ملف السجناء السياسيين، والمجازر التي وقعت خلال السنوات الماضية، والأهم من ذلك: العدالة الانتقالية“، مؤكدًا أن غياب المحاسبة سيعيد إنتاج دوامة العنف.

وأشار إلى أن الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، رغم شرعيته الانتقالية، لا يمثل “كل السوريين”، قائلًا:

“العرب ليسوا جميعًا مع أحمد الشرع، والسُّنة ليسوا جميعًا معه. سوريا دولة مكوّنة من مكوّنات طائفية ودينية وعرقية متنوعة — العلويون، الدروز، الأيزيديون، المسيحيون، الأكراد، التركمان، وغيرهم.”

وأضاف:

“لا أحد يستطيع أن يحكم سوريا بدكتاتورية جديدة، حتى لو كان خلفها تحالف دولي. هناك أناس موجودون في السويداء، وفي الساحل، وفي شمال شرق سوريا، وهؤلاء لا يمكن أن يُحكموا من قبل شخص واحد أو حزب واحد.”

وانتقد حسن بشدة الخطاب الذي يُحرّض ضد مناطق شمال شرق سوريا، واصفًا إياه بـ”السخرية المريرة”، وقال:

“هناك أناس قُتلوا تحت التعذيب في سجون النظام السابق، ومنهم من لم يُدفن بعد. نقولها لمجلس الأمن: لا سلام دون عدالة، ولا استقرار دون اعتراف بضحايا كل السوريين، وليس فقط ضحايا الفصيل المنتصر.”

ويأتي تصريح مدير المرصد في وقت تشهد فيه سوريا محاولات مكثفة لـ”تطبيع” الوضع السياسي تحت حكومة انتقالية، بينما تتفاقم التوترات على الأرض بين مراكز القوى المحلية، وسط مخاوف حقيقية من إقصاء المكونات غير العربية أو غير السُنية من صنع القرار القادم.

ويُنظر إلى تحذيرات حسن على أنها صرخة تنبيه من أن التحول في سوريا قد ينقلب إلى فخ جديد، إذا لم يُبنَ على أساس العدالة، التعددية، والمشاركة الحقيقية — لا على الهيمنة باسم التغيير.