أعلن رئيس المجلس الأعلى للقضاء العراقي، فائق زيدان، أن قيادات ميليشيات شيعية وافقت على التعاون في ملف نزع السلاح وتوحيده تحت سلطة الدولة، في تطور يُعدّ الأهم منذ تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة بعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
وقال زيدان، في تصريحات يوم السبت، إن قادة هذه الجماعات “أبدوا استعدادهم للعمل سوياً لإحلال سيادة القانون، ووضع السلاح تحت سيطرة الدولة، وتحويل نشاطهم إلى العمل السياسي”، مؤكدًا أن “الحاجة الوطنية للعمل العسكري قد انتهت”.
وفي خطوة لافتة، أكدت ثلاث ميليشيات شيعية مرتبطة بإيران — من بينها حركة أنصار الله العوفية وكتائب الإمام علي — أن “الوقت قد حان لقصر السلاح على الدولة”، في تكرار لتصريحات قيس الخزعلي، قائد عصائب أهل الحق، الذي فاز حزبه بـ27 مقعدًا في البرلمان الجديد، قائلاً:
“نؤمن بقصر السلاح على الدولة، ونحن الآن جزء منها”.
إلا أن كتائب حزب الله، إحدى أقوى الميليشيات المسلحة، اشترطت انسحاب جميع القوات الأجنبية — خصوصًا الأمريكية — من الأراضي العراقية قبل الدخول في أي نقاش حول نزع السلاح، ما يعكس انقسامًا داخليًّا في الموقف بين فصائل “الحشد الشعبي”.
ويأتي هذا التطور وسط ضغوط أمريكية مكثفة على الحكومة العراقية الجديدة، حيث كشف مسؤولون ودبلوماسيون عراقيون لوكالة فرانس برس أن الولايات المتحدة طالبت صراحةً بإقصاء ست جماعات تصنّفها “إرهابية” و”تفكيكها”، خصوصًا بعد أن نالت تمثيلًا برلمانيًّا واسعًا كجزء من “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران.
ومن بين هذه الجماعات:
- عصائب أهل الحق،
- كتائب حزب الله،
- حركة أنصار الله العوفية،
- كتائب الإمام علي،
وغيرها، التي تُشكل معًا العمود الفقري لـقوات الحشد الشعبي.
ويُنظر إلى تصريحات قادة الميليشيات اليوم على أنها محاولة احتواء الضغط الأمريكي، وتجنب عقوبات قد تطال شخصيات سياسية واقتصادية مرتبطة بها، خصوصًا في ظل الاتفاق الثلاثي العراقي-الأمريكي-الكردي لاستئناف صادرات نفط كردستان، الذي يشترط “تعزيز سيادة الدولة”.
ورغم ذلك، يشكك مراقبون في جدية هذا الانفتاح، معتبرين أن “دمج السلاح” قد يتخذ شكل “إعادة تسمية” للوحدات الميليشاوية تحت مسمّيات رسمية، دون نزع حقيقي للسلاح أو إنهاء ولائها لإيران.
ويظل ملف “توحيد السلاح” اختبارًا مفصليًّا لمصداقية الحكومة العراقية الجديدة، ولعلاقتها مع كل من واشنطن وطهران، في وقت تسعى فيه بغداد إلى إعادة بناء الدولة على أسس مدنية، بعد عقود من الانقسام والميليشياوية.

