في مشهد غريب جمع بين الاحتفال العائلي والخطاب السياسي، تابع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الأربعاء، ليلة عيد الميلاد من منزله في بالم بيتش بولاية فلوريدا، في حين خصّص جزءًا من كلمته لطفل صغير عبر مكالمة هاتفية أذاعتها شبكة “سي إن إن”.
وكان ترامب، مرتدِيًا بدلة وربطة عنق ذهبية، يتحدث إلى الطفل جاسبر من تولسا، أوكلاهوما، قائلاً بابتسامة:
“بابا نويل شخص طيب للغاية. نريد التأكد من أنه لم يتسلل إلى بلادنا، وأننا لا ندخل بابا نويل سيئًا. لقد اكتشفنا أن بابا نويل طيب. بابا نويل يحبك. بابا نويل يحب أوكلاهوما، مثلي تمامًا. كانت أوكلاهوما كريمة معي جدًّا في الانتخابات. لذا فأنا أحب أوكلاهوما. لا تغادر أوكلاهوما أبدًا، حسنًا؟”
فرد الطفل: “حسنًا”، في تبادل بدا كلاسيكيًّا في أجواء العيد، لكنه حمل لمسة من الخطاب الأمني والسياسي الذي اعتاد عليه ترامب، حتى في أبسط التفاصيل.
إلا أن الرئيس السابق لم يُبقِ جوّ الاحتفال سائدًا طويلاً، إذ سرعان ما عاد إلى لهجته الحادة ضد خصومه السياسيين، فكتب على منصته الاجتماعية “تروث سوشال”:
“عيد ميلاد مجيد للجميع، بمن فيهم حثالة اليسار المتطرف الذين يبذلون كل ما بوسعهم لتدمير بلادنا، لكنهم يفشلون بذلك فشلًا ذريعًا“.
ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها تمثيل نموذجي لأسلوب ترامب المزدوج: مزيج من الشعبية الاحتفالية والاستقطاب السياسي الحاد، حتى في مناسبة دينية وعائلية كعيد الميلاد.
ويأتي هذا في وقت يُعدّ فيه ترامب لـحملة انتخابية جديدة لعام 2028، حيث يواصل بناء ولاء قاعدته عبر التأكيد على الانتماءات الجغرافية والقومية، بينما يصوّر خصومه كـ”أعداء للوطن” لا كمنافسين سياسيين.
وفيما استمتع الأمريكيون بعيد الميلاد بين العائلات والهدايا، بقي ترامب في قلب التناقضات: يلعب دور “المُطمئن الأبوي” لطفل صغير، و”المحارب السياسي” الذي لا يهدأ ضد “الحثالة”، حتى في ليلة يُفترض أن تكون للسلام والمحبة.

