تقارير إسرائيلية: تقدم كبير في محادثات أمنية بين دمشق وتل أبيب.. وترامب يدفع نحو لقاء الشرع-نتنياهو في أوروبا

كشفت تقارير إسرائيلية، اليوم، عن تقدم كبير في المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع وإسرائيل حول اتفاق أمني شامل، مع ترجيحات بأن يتم توقيعه قريباً، وربما خلال لقاء مباشر يُعقد في إحدى الدول الأوروبية.

ونقلت قناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية عن مصدر أمني رفيع أن هذا التقدم جاء بفضل جهود مكثفة بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى إلى ترسيخ نفوذ بلاده في سوريا الجديدة ودفعها نحو تطبيع غير معلن مع إسرائيل.

وأشار المصدر إلى أن الاتفاق قد يتضمن ملحقًا دبلوماسياً يمهد الطريق لعلاقة سياسية شبه علنية، ولا يستبعد أن يتم الإعلان عنه خلال لقاء مباشر بين الرئيس الشرع ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو — وهو ما سيكون أول اتصال رسمي من نوعه بين زعيمي البلدين منذ عقود.

إسرائيل ترفض الانسحاب دون “سلام كامل”

ورغم التقارب، أكدت المصادر الإسرائيلية أن تل أبيب ترفض أي انسحاب كامل من المواقع التي سيطرت عليها في الجنوب السوري بعد سقوط نظام الأسد، موضحةً أن أي تراجع عسكري سيكون جزئيًّا ومشروطًا، ومرتبطًا باتفاق سلام سياسي شامل، وليس فقط بترتيبات أمنية مؤقتة.

تصعيد عسكري متزامن

ويأتي هذا التطور الدبلوماسي في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي مستمر في الجنوب السوري، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات التوغل شبه اليومية في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنشئ حواجز أمنية مؤقتة، وتُجري مداهمات ليلية، وتعتقل سوريين بذريعة “الاشتباه بصلات إرهابية”.

ويُنظر إلى هذا النشاط على أنه وسيلة ضغط مزدوجة: من جهة، يُظهر إسرائيل كـ”قوة لا تُستهان بها” على الأرض، ومن جهة أخرى، يُرسّخ واقعًا عسكريًّا جديدًا يصعب التراجع عنه قبل أي تسوية نهائية.

خلف الكواليس: تطبيع تحت غطاء “الأمن”

ويرى مراقبون أن الاتفاق الجاري التفاوض عليه ليس مجرد ترتيب أمني، بل مرحلة تمهيدية للتطبيع، يتم فيها فصل ملف سوريا عن محور المقاومة، ودمجها في المنظومة الأمنية التي ترعاها الولايات المتحدة في المنطقة.

ويُعتبر هذا التحوّل جزءًا من خريطة طريق أوسع ترسمها إدارة ترامب، تشمل أيضًا دعم الشرع ضد خصومه المحليين، واحتواء النفوذ الإيراني، وإبعاد تركيا عن لعب دور المحاور الرئيسي في سوريا الجديدة.

لكن الاتفاق يواجه مخاطر داخلية من الجانب السوري، حيث يُتوقع أن يثير غضبًا شعبيًّا واسعًا إذا ظهرت تفاصيله، خصوصًا في ظل الخطاب الوطني المناهض لإسرائيل الذي لا يزال سائدًا في أوساط قوى المعارضة والفصائل المحلية.

ومع اقتراب نهاية عام 2025، تبدو سوريا أمام منعطف حاسم: إما أن تدخل عهدًا جديدًا من العلاقات البراغماتية مع تل أبيب، أو تنفجر أزمات جديدة تُعيد فتح ملفات لم تُغلق بعد.