أفادت مصادر ميدانية، اليوم، باختطاف شابين جامعيين من سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، أثناء عودتهما إلى منزليهما بعد انتهاء دوامهما الدراسي في كلية الهندسة المدنية بجامعة حلب.
وبحسب المعلومات، فإن أحد الشابين يدرس في السنة الثانية، والآخر في السنة الأولى من قسم الهندسة المدنية، وقد انقطع الاتصال بهما نحو الساعة 12:00 ظهرًا. وأكد شهود عيان من منطقة السريان أن عناصرًا من فصائل تابعة للحكومة الانتقالية توقفوا بالشابين عند حاجز الزهور — الواقع على مدخل حي الأشرفية — تحت تهديد السلاح، واختطفوهما دون إبداء أي أسباب، عند الساعة 12:30 ظهرًا.
ويُعدّ هذا الحادث الأحدث في سلسلة انتهاكات متصاعدة تستهدف الشبان والطلاب في الأحياء الكردية بحلب، حيث يُشكو سكان المنطقة من توقيفات تعسفية متكررة أثناء تنقلهم اليومي، ما يُهدّد استقرار حياتهم اليومية ومستقبلهم الأكاديمي.
نداء عاجل من الأهالي
وجّه ذوو الطالبين نداءً عاجلًا إلى الرأي العام والجهات المعنية، طالبوا فيه بـ”الكشف الفوري عن مصيرهما”، والإفراج عنهما، مشددين على أن الشابين لا علاقة لهما بأي نشاط سياسي، بل هما “طالبان يسعيان فقط إلى التحصيل العلمي”.
كما طالب الأهالي بـتحييد الطلاب عن الصراعات الأمنية، وتأمين ممرات آمنة تضمن وصولهم إلى جامعاتهم دون مضايقات، داعين إلى معالجة القضية من منظور إنساني وقانوني يحمي سلامة الشباب ومستقبلهم.
سياق أوسع: اختطافات منهجية؟
ويأتي هذا الحادث في سياق تصعيد أمني شامل ضد سكان الشيخ مقصود والأشرفية، يتضمن حصارًا، قصفًا، نهبًا، واعتقالات تعسفية، في ظل تصاعد التوتر بين فصائل الحكومة الانتقالية وقوى الأمن الداخلي المرتبطة بـ”قسد”.
وسبق أن سجّل المرصد السوري، في 13 أكتوبر الماضي، حادثة اختطاف مماثلة، حين أقدمت مجموعة مسلحة على اختطاف فتاتين قاصرتين من قرية النيربية الكردية شمال حلب، في وضح النهار، دون أن تُكشف هوية الخاطفين أو الجهة التي تقف خلفهما.
ويُنظر إلى هذه العمليات — خصوصًا حين تستهدف طلابًا وأطفالًا — على أنها جزء من سياسة ترهيب منهجية تهدف إلى تفريغ الأحياء الكردية من شبابها، أو دفع السكان إلى الهجرة تحت وطأة الخوف.
وفي ظل غياب أي مساءلة أو تدخل دولي، يبقى مصير الشابين — كمصير العشرات قبلهما — معلقًا بين الصمت الرسمي وغضب مجتمع محاصر، يطالب فقط بحق بسيط: أن يذهب أبناؤه إلى الجامعة دون أن يُختفوا في منتصف الطريق.

