أثارت مقاطع مصوّرة انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة غضب شعبي، بعد أن كشفت عن اعتداءات مسلّحة وعمليات استيلاء بالقوة على محطات وقود في ريف حماة، نُسبت إلى أبناء عم وزير دفاع الحكومة الانتقالية، مرهف أبو قصرة.
وتُظهر الفيديوهات المتداولة مشاهد صادمة لأشخاص مسلحين يرتدون ملابس مدنية، يعتدون على مواطنين ويطردون عمال محطات الوقود، ليتولوا هم إدارة المنشآت كأنها ممتلكات خاصة، في ظل صمت أمني مريب.
في أحد المقاطع، ظهر مواطن يوجّه نداءً مباشراً وملتهباً إلى الوزير أبو قصرة، قائلاً:
“يا معالي الوزير، أقاربك استولوا على محطتي بالقوة. أنا أعمل بها منذ 20 سنة، واليوم لم أستطع حتى الدخول… ساعدني، أعد لي حقي”.
وأضاف بلهجة اختلطت فيها الحسرة بالخوف:
“من سيفتح فمه؟ من سيطالب؟ كلنا نعرف من وراء هؤلاء”.
نمط ممنهج من الابتزاز
ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن هذه الحادثة ليست معزولة، بل جزء من “نمط متكرر” من الاستيلاء على ممتلكات المدنيين والابتزاز المالي في مناطق ريف حماة، يُنفذها أعضاء من عائلة الوزير، وغالباً بحماية ضمنية من جهات أمنية مرتبطة بالحكومة الانتقالية.
وقال المرصد إنه تواصل مع عدة سكان من ريف حماة، أكدوا أن “الوزير لا يُحاسب أقاربه”، بل إن بعضهم “يتصرّف وكأنه فوق القانون”، مستغلًا النفوذ العائلي والسلطة الأمنية في المنطقة.
غضب شعبي وفقدان الثقة
ويُنظر إلى هذه الفضيحة على أنها مؤشر صارخ على تفشي الفساد والمحسوبية في أجهزة الدولة الجديدة، حيث تتحول الوزارات إلى إقطاعيات عائلية، ويُستغل المنصب لخدمة المقربين، فيما يُترك المواطن البسيط ضحيّة للنهب المنظّم.
ويأتي هذا التطور في وقتٍ تتعهّد فيه الحكومة الانتقالية — برئاسة أحمد الشرع — بإعادة بناء دولة مدنية قائمة على العدالة وسيادة القانون، ما يجعل هذه الممارسات ضربة قاصمة لمصداقيتها، خصوصًا في مناطق كانت تأمل أن تتحرر من الاستبداد لتُفاجأ بـاستبداد عائلي جديد.
ودعا ناشطون وحقوقيون إلى فتح تحقيق فوري ومستقل، ومحاسبة كل من تورّط في هذه الانتهاكات، مطالبين الوزير أبو قصرة إما “أن يُوقف أقاربه أو أن يستقيل”، لأن “من لا يستطيع ضبط عشيرته، لا يليق به أن يحمي الوطن”.

