أعربت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، اليوم الأحد، عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الأمني والطائفي الذي تشهده مناطق الساحل السوري، في أعقاب المظاهرات السلمية التي خرجت تنفيذًا لدعوة الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، والمطالبة بـالنظام الفيدرالي والحماية من الانتهاكات.
وفي بيان رسمي نُشر على موقعها، أدانت الإدارة الذاتية “بأشد العبارات” استخدام العنف والأسلحة من قبل قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية لقمع المتظاهرين العُزّل، معتبرة أن ذلك “انتهاك صارخ لحق السوريين في التعبير السلمي”، وأسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المدنيين الأبرياء.
وحمّلت الإدارة المسؤولين في الحكومة الانتقالية مسؤولية “هذه الممارسات العنيفة”، محذّرةً من أن مثل هذه التصرفات “لا تخدم سوى أعداء سوريا”، وتعمل على:
- تقويض الأمن والاستقرار،
- ضرب جهود توحيد الخطاب الوطني،
- نسف أي فرصة لبناء “سوريا الجديدة” — وهي التي تراها “دولة حرة، ديمقراطية، ولا مركزية”.
وأشارت إلى أن القمع الممنهج يُشكل عائقًا حقيقيًّا أمام أي محاولة للحوار الوطني الشامل، ويُعمّق الاستقطاب الطائفي في لحظة تتطلب الوحدة والتفاهم.
وفي ختام بيانها، دعت الإدارة الذاتية “جميع السوريين، والقوى الوطنية والديمقراطية” إلى:
“تكثيف الجهود والعمل المشترك من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، قائم على الحوار، والاعتراف المتبادل، وبعيدًا عن خطاب الكراهية والتحريض والحقد”.
ويُنظر إلى هذا الموقف على أنه تأكيد على التضامن الضمني مع المطالب العلوية، خصوصًا في ما يتعلق بـاللامركزية والفيدرالية — المبدأ الذي تتبناه الإدارة الذاتية نفسها في مناطقها — كما يعكس رفضًا صريحًا لنهج القمع الذي تتبعه الحكومة الانتقالية، والذي يهدد بإفشال أي مسار انتقالي حقيقي.
ويأتي البيان في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات بين المكونات السورية، ويكبر الخوف من أن يُصبح العنف البديل الوحيد للحوار، ما لم تتدخل قوى وطنية عاقلة لإنقاذ ما تبقى من النسيج السوري الموحّد.

