في تطور يعكس تصدعًا عميقًا داخل حلف الناتو، كشفت مصادر دبلوماسية وأمنية أن ألمانيا تعمل على إعداد خطة عسكرية طارئة لمواجهة التصريحات الاستفزازية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضم جزيرة جرينلاند الدنماركية، والتي وصفها بأنها “ضرورة مطلقة”.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرج، فإن برلين تسعى إلى تشكيل فرقة عسكرية جديدة تحت اسم “قوة حماية القطب الشمالي”، ستُدمج ضمن هيكل الناتو، وتتولى مهام مراقبة واسعة في المنطقة القطبية، بما في ذلك جزيرة جرينلاند — التي تتمتع بحكم ذاتي لكنها تابعة للدنمارك، العضو في الحلف.
وتأتي هذه المبادرة — التي أُطلق عليها اسم “حارس القطب الشمالي” — استنادًا إلى نموذج الناتو الناجح في حماية البنية التحتية الحساسة ببحر البلطيق، وترتكز على تعزيز الوجود العسكري الأوروبي لردع أي محاولة أمريكية أحادية الجانب لفرض السيطرة على الجزيرة الغنية بالموارد الطبيعية والاستراتيجية.
ويُنظر إلى الخطوة الألمانية على أنها ردّ غير مباشر على تصريحات ترامب في 10 كانون الثاني/يناير 2026، حين قال إن “الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراءات بشأن جرينلاند حتى بدون موافقة سكانها”، مضيفًا أن “الخيارات تشمل شراء الجزيرة أو استخدام القوة العسكرية” — ما أثار صدمة واسعة في أوروبا.
وأكد مسؤولون ألمان أن الهدف من “حارس القطب الشمالي” هو “حماية المصالح الاستراتيجية الأوروبية”، و**”السيطرة على الضغوط الأمريكية المتزايدة”** لفرض نموذج أمني يخدم واشنطن وحدها، لا سيما في ظل تنامي التنافس الجيوسياسي في القطب الشمالي بسبب ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة.
ومن المتوقع أن تضم القوة الجديدة وحدات بحرية وجوية متخصصة، وقد تحصل على دعم من دول أوروبية أخرى مثل الدنمارك، النرويج، وفرنسا، في محاولة لبناء جبهة أوروبية موحدة ضد الهيمنة الأمريكية الأحادية داخل الحلف.
ويُعدّ هذا التحرّك الألماني علامة فارقة في تاريخ الناتو، إذ يكشف عن تحول جوهري في العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، حيث لم تعد أوروبا تكتفي بالامتثال للقرارات الأمريكية، بل بدأت تبني سياسات دفاعية مستقلة — حتى لو كانت داخل إطار الحلف نفسه.
وفي ظل تصاعد لهجة ترامب، الذي يرى في جرينلاند “أصلًا استراتيجيًّا لا يمكن تركه للآخرين”، قد تصبح المنطقة القطبية ساحة جديدة للصراع الخفي داخل الناتو — ليس بين الغرب والشرق، بل بين أمريكا وأوروبا.

