غضب شعبي واسع في ريف الحسكة الجنوبي ( و أمان قسد): عشائر تفضح “فلتان أمني” وتكشف تورط مسلحين سابقين في داعش بعمليات خطف

رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم، تصاعدًا حادًّا في الغضب الشعبي ضمن مناطق سيطرة الحكومة السورية الانتقالية في ريف الحسكة الجنوبي، على خلفية موجة من عمليات الخطف والانتهاكات الممنهجة التي يرتكبها مسلحون تابعون للحكومة أو لفصائل موالية لها.

وفي بيان شديد اللهجة، أدانت قوى عشائرية محلية ما وصفته بـ**”الفوضى الأمنية المطلقة”**، مشيرة إلى أن السكان باتوا عرضة للخطف والابتزاز دون أي حماية، في ظل غياب تام للرقابة أو المحاسبة.

وكشف البيان عن تورط مسلحين يتبعون جهات محلية مرتبطة بالحكومة الانتقالية في اختطاف شبان من المنطقة، بل وأفاد بأن أحد المنفذين كان قد انتمى سابقًا إلى تنظيم “الدولة الإسلامية (داعش)” في منطقة الشدادي — ما يثير تساؤلات خطيرة حول طبيعة القوى التي تمكنت من النفوذ بعد انسحاب “قسد”.

ويأتي هذا التصعيد في وقتٍ تشهد فيه محافظة الحسكة تحولات أمنية جذرية:

  • فقدت “قسد” السيطرة على مساحات واسعة إثر معارك طاحنة مع فصائل الحكومة الانتقالية،
  • وانتقلت تلك المناطق إلى سيطرة عشائرية غير منضبطة،
  • ما خلق فراغًا أمنيًّا استغله مرتزقة ومجرمون باسم “النظام الجديد”.

“الحكومة الانتقالية لم تجلب الأمن… بل جلبت الفوضى”، قال أحد وجهاء العشائر.

ويضع هذا الواقع الحكومة الانتقالية أمام اختبار وجودي:
إما أن تفرض سلطتها الفعلية، وتحاسب المخالفين، وتمنع استغلال النفوذ الجديد لأغراض إجرامية،
أو أن تفقد شرعية حتى بين مؤيديها، وتُغرق المنطقة في فوضى قد تعيد إنتاج داعش من جديد — ليس كتنظيم، بل كحالة اجتماعية ناتجة عن اليأس والظلم.

الدرس المؤلم واضح: من يحرر الأرض دون أن يبني العدالة… يفتح الباب لعودة الوحش.