“العلويون يرفضون “تسويات الدم”: لا شراكة حقيقية تحت سلطة الأمر الواقع”

بيان المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر
9 شباط 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين.
قال الله تعالى: “يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ”.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نحن أصحاب قضيةٍ واضحة المعالم — قضية شعبٍ لا تقبل التجزئة ولا المقايضة، مهما حاولتم شخصنتها أو اختزالها، ومهما زعمتم تغييبنا أو ادعيتم وجودنا في أقاصي الأرض.
إنها قضيةٌ لم تبدأ بخطاب، ولن تنتهي بوعد، ولن تُحصر في موقع أو إطار.
إنها قضيةٌ ولدت مع أول قطرة دم سُفكت ظلمًا، وما زالت مستمرة ما دام الحق مغتصبًا والعدل غائبًا، وما دام على هذه الأرض نَفَسٌ علويٌّ شريف.
أصحاب الدم والكلمة هم أصحاب القضية الشرعيون.
هم من خرجوا إلى الساحات مطالبين بحقوقهم، ورافعين صوتهم من أجل آلاف المعتقلين والمغيبين — مدنيين وعسكريين ومجهولي المصير.
بهذا الخروج، انقلبت موازينكم، وأثبتوا أن هذا المكون ليس ورقةً يُفاوض عليها، ولم يكن يومًا رقمًا مهمشًا في معادلة.
لكنكم، عجزًا عن مواجهة الحقيقة، لجأتم إلى كمّ الأفواه عبر الاعتقال والتغييب — من شيوخ وعلماء ومثقفين ومدنيين حافظوا على العهد ولم يساوموا.
فكنتم بذلك الوجه الحقيقي للحكم القمعي، وكنا ولا نزال الشعب العريق، الراسخ، الأصيل.
ما يجري اليوم لا يمكن توصيفه كمصالحة وطنية ولا كشراكة حقيقية،
بل هو إدارة لأزمة شرعية عبر سلطة أمر واقع مفروضة،
فشلت في إقامة علاقة مستقرة مع أي مكون سوري،
ورغم فشلها الذريع داخليًّا، تسعى إلى تثبيت نفسها بأي ثمن خارجيًّا.
إن هذه السلطة لا تتعامل مع المجتمع باعتباره مصدر الشرعية،
بل كأداة تفاوض،
وتعمل بمنطق ثابت على استهداف المكونات بالتناوب:
  • فاليوم تهاجم الكرد،
  • وغدًا تتهجم على أبناء دمشق الأصليين،
  • مرة باسم “الأمن ومحاربة الفلول”،
  • ومرة باسم “وحدة الدولة ومنع التقسيم”،
  • ومرة بذريعة “مكافحة السلاح”،
  • ومرة تحت عنوان “التحرير”.
والنتيجة واحدة:
انتهاكات لا تحصى، مجازر لا تُنسى، حقوق معلقة، وأمان يُمنح ويُسحب وفق مقتضيات السيطرة — لا القانون ولا المواطنة.
لذا، نعلن موقفنا بوضوح ومسؤولية:
  • لسنا دعاة تصعيد،
  • ولا نلوح بالتهديد،
  • لكننا لن نقبل بتسويات تُدار فوق دمائنا،
  • ولا بأنصاف حلول،
  • ولا بإرضائنا بمغريات مؤقتة،
  • ولا بتبييض الجريمة تحت عناوين “الإصلاح” و”الاستقرار”.
نضع حدودًا واضحة:
لن نكون غطاءً،
ولن نكون وقودًا،
ولن نكون رهائن لمنظومة فشلت في بناء دولة.
الوجود، والأمان، والشراكة — ليست مطالب أخلاقية فحسب،
بل حقوق قانونية وسياسية،
تُسترد كاملة غير منقوصة،
لا بالمِنّة، ولا بالمساومة.
هذا قولنا، نقوله رغم العناء والبلاء،
لا طلبًا لمجد،
ولا بحثًا عن دور،
بل أداءً للحق والأمانة،
وفاءً لدمٍ لم ولن يُنسى،
وكرامةٍ لا تُقايض،
وتاريخٍ لن يُمحى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر
غزال غزال