عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، اليوم، جلسة استماع مفتوحة لمناقشة مستقبل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، في ظل تحذيرات متصاعدة من تصاعد الانتهاكات ضد الكرد والمكونات الأخرى، ومطالبات بإعادة تقييم العلاقة مع الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع (الجولاني).
تحذير من “إبادة جماعية” خلال 4 سنوات
في شهادة صادمة، حذّرت نادين ماينزا، الرئيسة السابقة للجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، من خطر إبادة جماعية جديدة في سوريا خلال السنوات الأربع المقبلة، إذا لم تُجرَ تغييرات جذرية في سياسات السلطات الحالية.
وأشارت إلى “أدلة مروعة” على قطع رؤوس وتعذيب مقاتلين كرد على أيدي قوات تم دمجها مؤخرًا في الهيكل الأمني السوري الرسمي، داعيةً إلى إقرار “قانون إنقاذ الكرد”، ومشددةً على أن أي تطبيع أمريكي مع دمشق يجب أن يُربط بضمانات فعلية لحماية المناطق الكردية.
“النموذج التعددي يتعرض للتهديد”
وأكدت ماينزا أن النموذج التعددي الذي بنته “قسد” — القائم على المشاركة والمساواة بين المكونات — يتعرض لخطر وجودي، خصوصًا مع صعود عناصر “إسلامية” إلى مناصب قيادية في الدولة السورية الجديدة، وترقية أشخاص متهمين بجرائم حرب إلى مراكز نفوذ.
“التمثيل الرمزي للكرد لا يكفي… والوعود بالمواطنة المتساوية تبقى فارغة إذا لم تُترجم على الأرض”، قالت.
الكونغرس يرفض “الإصلاحات الشكلية”
من جانبه، قال أندرو تابلر، الباحث في معهد سياسة الشرق الأدنى، إن نموذج الحكم في دمشق لا يزال شديد المركزية، ويعامل المكونات “بشكل شكلي”، مشيرًا إلى أن دمج “قسد” يبدو أقرب إلى “إعادة رفع العلم” منه إلى إصلاح مؤسسي حقيقي.
كما حذر من أن استبعاد الفاعلين الكرد من الحوار الوطني سيُفقِد النظام الجديد شرعيته في شمال شرق سوريا.
“التزام أخلاقي” تجاه الكرد
بدوره، أكد السفير الأمريكي السابق جيمس جيفري أن لدى الولايات المتحدة “التزاماً أخلاقياً” تجاه الكرد، الذين “تحالفوا مع واشنطن لهزيمة داعش”، وقال:
“العلاقة كانت تكتيكية… لكن هذا لا يبرر التخلي عنهم الآن”.
وشدد على أن نجاح المرحلة الانتقالية مرهون بوفاء حكومة الشرع بالتزاماتها، محذرًا من أن الوحدة لا تعني الإقصاء.
وأوضح النائب براين ماست، رئيس اللجنة، أن أي تخفيف لعقوبات “قانون قيصر” يجب أن يرتبط بوضوح بـ:
- حماية الكرد والدروز،
- إجراء إصلاحات عسكرية حقيقية،
- التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب.
كما حذّر النائب غريغوري ميكس من تصاعد العنف ضد المكونات، بما في ذلك الهجمات على دور العبادة، معتبرًا أن ذلك “يهدد مستقبل سوريا الجامع”.

