في خطوة صادمة، أصدرت حكومة طالبان في أفغانستان قانونًا جنائيًّا جديدًا يُشرعن العنف الأسري ضد النساء والأطفال، ويسمح للرجال بـضرب زوجاتهم وأبنائهم — طالما لم تنتج الكدمات “كسورًا عظمية أو جروحًا مفتوحة”.
القانون، الذي حصلت عليه صحيفة “التلغراف” البريطانية ويتكون من 60 صفحة، وقّعه هبة الله أخوندزاده، الزعيم الأعلى لطالبان، ووزّع على المحاكم في جميع أنحاء البلاد. وهو لا يكتفي بـتخفيف عقوبة العنف المنزلي إلى 15 يوم سجن كحد أقصى، بل يُجبر المرأة على المثول أمام قاضٍ ذكر برفقة “ولي أمر” — غالبًا يكون الزوج نفسه، الجاني!
والأدهى: يُجرّم القانون فرار المرأة إلى بيت أهلها دون إذن الزوج، ويعاقبها بالسجن حتى ثلاثة أشهر، بينما يلغي تشريعات سابقة كانت تحميها من العنف.
الخطر لا يقتصر على أفغانستان
لكن ما يثير الرعب الحقيقي اليوم ليس فقط ما يحدث في كابول، بل الخشية من أن تتبع حكومة أحمد الشرع (الجولاني) في سوريا نفس النهج.
ففي ظل الخطاب الديني المتطرف الذي تتبناه، والتحالفات مع جماعات إسلامية محافظة، بدأت أصوات تتنبأ بأن مثل هذه القوانين “ستُطبّق قريبًا في سوريا”، لأنها — بحسب البعض — “مستمدة من الشريعة الإسلامية والسنة النبوية”.
ففي ظل الخطاب الديني المتطرف الذي تتبناه، والتحالفات مع جماعات إسلامية محافظة، بدأت أصوات تتنبأ بأن مثل هذه القوانين “ستُطبّق قريبًا في سوريا”، لأنها — بحسب البعض — “مستمدة من الشريعة الإسلامية والسنة النبوية”.
هل نشهد بداية عصر جديد من التراجع عن حقوق المرأة في الشرق الأوسط؟
بين “التعزير” والتمييز
القانون الأفغاني الجديد يستخدم مصطلح “العقوبة التعزيرية” — أي عقوبة تقديرية يحددها القاضي — ليمنح الجناة هامشًا واسعًا للإفلات من العقاب.
فلا يوجد تعريف واضح لـ”العنف”، ولا آلية حماية للضحايا، ولا حتى حق للمرأة في الإبلاغ دون إذن وليّها.
بل إن النظام القضائي ذاته يجعل الجاني شاهدًا ووصيًّا على الضحية!
فلا يوجد تعريف واضح لـ”العنف”، ولا آلية حماية للضحايا، ولا حتى حق للمرأة في الإبلاغ دون إذن وليّها.
بل إن النظام القضائي ذاته يجعل الجاني شاهدًا ووصيًّا على الضحية!
وهذا ليس “تفسيراً دينيًّا”، بل استغلالًا للدين لتبرير الوحشية باسم التقليد.
سوريا على المحك
في سوريا، حيث تُبنى اليوم مؤسسات الدولة الجديدة، تتصاعد المخاوف من أن المرأة ستكون أول ضحية لـ”الدولة الإسلامية” التي يروّج لها الجولاني.
فبعد سنوات من مقاومة داعش، قد تعود قوانين العبودية باسم “الهوية الإسلامية”،
وقد تُلغى مكاسب المرأة في الإدارة الذاتية — التي سمحت لها بالمشاركة في الجيش، السياسة، والقضاء —
ليُعاد فرضها في بيتها… كملكية خاصة، لا كمواطنة.
فبعد سنوات من مقاومة داعش، قد تعود قوانين العبودية باسم “الهوية الإسلامية”،
وقد تُلغى مكاسب المرأة في الإدارة الذاتية — التي سمحت لها بالمشاركة في الجيش، السياسة، والقضاء —
ليُعاد فرضها في بيتها… كملكية خاصة، لا كمواطنة.

