حين تتحول الشراكة إلى فيتو…إقليم كوردستان بين شلل التوافق وغياب الحسم – د.سوزان ئاميدي

حين تصبح الشراكة غطاءً للتعطيل… يفقد الصندوق معناه.

لم يعد الحديث عن “الشراكة” في إقليم كوردستان مقنعاً كما في السابق، حين تتحول هذه الشراكة إلى أداة تعطيل مفتوحة بلا سقف. ما يجري اليوم ليس توازناً سياسياً، بل شللاً مُداراً، تُستخدم فيه مفاوضات لا تنتهي لفرض معادلات تتجاوز نتائج الانتخابات. إصرار الاتحاد الوطني الكوردستاني على شروط لا تنسجم مع الاستحقاق الانتخابي، يقابله تمسّك الحزب الديمقراطي الكوردستاني بمنطق الأغلبية دون القدرة على فرضه فعلياً، ليبقى الإقليم عالقاً بين “حق التعطيل” و”عجز الحسم”.
في السياسة، لا يمكن لنظام أن يستمر وهو عالق بين شرعية صندوق لا تُحترم، وشراكة تُستخدم كأداة تعطيل. ما لم تُحسم قواعد اللعبة في إقليم كوردستان بوضوح—إما باحترام نتائج الانتخابات، أو بوضع شراكة مُلزمة لا تسمح بالفيتو المفتوح—فإن الأزمات ستتكرر بصيغ مختلفة. على الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يقرر: هل يملك إرادة الانتقال من منطق التوافق إلى منطق الحسم؟ وعلى الاتحاد الوطني الكوردستاني أن يجيب بوضوح: هل يريد شراكة حقيقية أم ضمانات تفوق حجمه الانتخابي؟ دون ذلك، لن يكون التأخير مجرد أزمة عابرة، بل سيتحول إلى قاعدة حكم، يدفع ثمنها الإقليم ومؤسساته وشرعيته أمام شعبه.

هل يمكن إنقاذ الشراكة… أم أن الوقت قد حان لإعادة تعريفها؟

د.سوزان ئاميدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *