نداء إلى الحركة السياسية والمجتمع الكوردي في كردستان سوريا لتوحيد صفوفهم والإسراع في بناء مرجعية وطنية جامعة..

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية.

لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، ويبدد التضحيات التي قُدمت على مدى سنوات طويلة. وفي المقابل، فإن وحدة الصف تشكل القوة الحقيقية التي يمكن أن تحمي المكتسبات، وتعزز الحضور السياسي، وتمنح القضية الكوردية وزناً حقيقياً على طاولة الحلول.

إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية تفرض علينا جميعاً—أحزاباً، وقوى سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، ونخباً ثقافية—العمل الجاد من أجل إعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف الكوردية، بعيداً عن منطق الإقصاء والتخوين، وعلى أساس الشراكة الوطنية الحقيقية، وإطلاق حوار كوردي–كوردي شامل وشفاف ومسؤول، يضع مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات الحزبية الضيقة.

كما نؤكد على ضرورة العمل على تشكيل مرجعية كوردية جامعة، تعبّر عن الإرادة الجماعية، وتمثل الصوت الكوردي بشكل موحد في المحافل السياسية، وتكون قادرة على اتخاذ القرارات المصيرية في هذه المرحلة الحساسة، مع تحييد الخلافات الثانوية والتركيز على القضايا الاستراتيجية الكبرى التي تمس مستقبل شعبنا وحقوقه المشروعة.

وفي هذا السياق، يؤكد تحالف المجتمع المدني الكوردي أن من بين أولويات الإسراع في توحيد الموقف الكوردي، العمل الجاد على تفعيل مخرجات واتفاقية كونفرانس الوحدة الوطنية الكوردية، بوصفها أرضية سياسية مهمة يمكن البناء عليها لتعزيز التقارب وتحقيق الشراكة. كما نشدد على ضرورة إشراك المجتمع المدني الكوردي بشكل فاعل في هذا المسار، باعتباره شريكاً أساسياً في بناء الثقة، وضمان استدامة أي توافق وطني.

كما يؤكد التحالف على ضرورة الإسراع في بناء جسور الثقة والمحبة والتفاهم بين أبناء الشعب الكوردي، باعتبارها الأساس الحقيقي لأي مشروع وطني ناجح. ويشدد على أن توحيد الصف الكوردي لم يعد خياراً مؤجلاً، بل استحقاقاً عاجلاً تفرضه تحديات المرحلة، ويتطلب خطوات عملية وجادة بعيداً عن الحسابات الضيقة. إن وحدة الموقف الكوردي تمثل المدخل الأساسي لخدمة الشعب الكوردي والدفاع عن قضيته العادلة في سوريا، وصون حقوقه المشروعة ضمن إطار وطني ديمقراطي يضمن الكرامة والحرية للجميع.

كما نعلن في تحالف المجتمع المدني الكوردي استعدادنا الكامل لتبني ورعاية أي حوار مسؤول بين الأطراف الكوردية، والمساهمة الفاعلة في تقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات بين القوى السياسية، انطلاقاً من إيماننا العميق بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات. ونؤكد في الوقت ذاته احتضاننا ودعمنا لكل المبادرات الوحدوية الكوردية، والعمل جنباً إلى جنب مع مختلف القوى والفعاليات من أجل بناء مرجعية وطنية جامعة تعبّر عن تطلعات شعبنا وتدافع عن حقوقه.

وإيماناً منا بالدور المحوري للمجتمع المدني، نؤكد أن للمجتمع المدني الكوردي دوراً بارزاً وحاسماً في هذا المسار، من خلال تعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ قيم التعايش والتفاهم، والمساهمة في بناء الوحدة الوطنية الكوردية على أسس ديمقراطية راسخة، انطلاقاً من الإيمان العميق بعدالة القضية الكوردية وحقوقها المشروعة.

وفي سياق متصل، فإننا نلفت إلى أن الشارع الكوردي في كردستان سوريا بات أكثر وعياً ونضجاً، ويتطلع إلى موقف موحد يعكس تطلعاته وتضحياته. وإن استمرار الخلافات وغياب الجدية في تحقيق الوحدة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين القوى السياسية وقاعدتها الشعبية، وهو ما يضع الجميع أمام مسؤوليات تاريخية لا تحتمل التأجيل.

إن بناء مرجعية كوردية موحدة ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة. فإما أن نكون موحدين فنصنع مستقبلنا، أو نبقى متفرقين فنترك مصيرنا رهينة لمعادلات الآخرين.

ختاماً، إننا نوجه هذا النداء إلى كل القوى والفعاليات الكوردية في روجافا/كردستان سوريا:
تحملوا مسؤولياتكم التاريخية، وارتقوا إلى مستوى تضحيات شعبكم، وابدأوا فوراً بخطوات عملية نحو الوحدة، قبل أن تفرض التطورات واقعاً لا يمكن تداركه.

وحدتنا هي قوتنا… ومرجعيتنا الموحدة هي ضمان مستقبلنا.

28 نيسان 2026

المكتب الإعلامي
لتحالف المجتمع المدني الكوردي

رابط الموقع باللغة الكوردية:
https://www.kurdishcivil.info/

 

رابط الموقع باللغة العربية:
https://arabic.kurdishcivil.info/

 

البريد الإلكتروني للتواصل:
kurdishcivil2026@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *