الكورد المهددون..وبراغماتية الغرب المخيفة – آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية 

 

بعد انتهاء الحرب الباردة السوداء السابقة توفر ظرف ذهبي والذي أسعدت فيه الشعوب المقموعة والمضطهدة منذ أن دعا وشجع الغرب نشر الحريات والعلمنة والدمقرطة خلال العقود الاخيرة في الشرق الأوسط بدءا من تحرير الكويت وحماية بعض مناطق جنوب كوردستان/منذ ١٩٩١ عقب الهجرة المليونية/ وحتى الآن رغم الاقتتال الداخلي السابق واستعانة البعض أحيانا بقوات صدام المقبور ١٩٩٦ ضد الآخر المتهم وئتها بتلقي الدعم اللوجستي من ملالي ايران وكذلك رغم الفساد الكبير والنهب والتسلط العائلي لدى بعض المتنفذين هناك والى يومنا هذا بشكل اكثر، ومن ثم تحرير افغانستان والعراق عقب أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ الإرهابية في أمريكا وزاد فعلا كذلك من تمويل ودعم جمعيات حقوق الإنسان والحريات وأطراف المعارضات العلمانية المدنية والقومية المضطهدة والربيع العربي… في المنطقة!
وفي هذا السياق وبعد أن وجد البدائل هي غالبا من التيارات الاسلاموية الطائفية السياسية والقوموية المتعصبة، فقد تردد هذا الغرب منذ ٢٠١٣ على الأقل بخصوص الملف السوري عندما أصبحت الثورة هناك تقاد بشكل أكبر من مجموعات اسلاموية قاعدية داعشية على حساب قوى المعارضة العلمانية المتمدنة الأقل تضحية على الساحة، هكذا الى أن ازداد الخطر الصاروخي الشيعي الكبير على اسرائيل عقب نشوب معركة غزة، ولتضطر أمريكا وبريطانيا واسرائيل الى الخيار المر بدفع مجموعات هيئة تحرير الشام الدعدوشية الى دمشق بعد تفاهم مسبق مع الروس، وذلك لعدم قابلية تلك القوى العلمانية للقتال، وبذلك أصبح هذا الغرب المؤثر يخطو نحو براغماتية صرفة في التعامل مع قضايا هذه المنطقة المعقدة.
فعندما يذكر توم باراك بأن الدول المركزية هي الأنجح استقرارا في الشرق الأوسط وكما انتقد سابقا تقسيمات سايكس-بيكو، كان يقصد بذلك، لو يتم لملمة تلك الأجزاء(عودة ضم لبنان مع سوريا الممكنة مثلا) وليس كما فهم البعض، بأنه يدعو الى تغيير الحدود في الشرق الاوسط والى تجزئة دولها وفق حق تقرير المصير لشعوبها، فهو وفق سياسة ترامب وفريقه يسعون الى جلب الاستقرار لصالح التجارة والاقتصاد وتأمين اسرائيل، ولا يهمهم بئا حق تقرير المصير للشعوب المضطهدة ووجع رؤوسهم بذلك، وبنفس الوئت يجلبون بذلك تأييد أكثر لهم من الدول المركزية كتركيا والسعودية وباكستان ومصر وغيرها، فهم براغماتيون للغاية ويكاد دون الالتفات مطلقا لمعانات شعوبها اقتصاديا اجتماعيا سياسيا او قوميا، وحتى بصدد ايران فقد تخلوا عن دعوة حق تقرير مصير القوميات هناك وليعطوا انطباع ايجابي ومشجع للتيار التغييري العلماني الايراني المرتقب وبنفس الوئت لكسب وحشد تلك السلطات المركزية ايضا، وهكذا صرح ترامب بدهائه السياسي التهذيبي الموجه، بأنه لا يريد دخول الكورد في ايران لكي لا يقتلون، وذلك كأنه يعلل ذلك بزعم أنه طالما زعماء الكورد لا يريدون ذلك دون ضمانات وشروط علينا!
 وهنا، فإضافة الى ذلك، لا ننسى بأن العديد من السلطات الخليجية والتركية تلتمس بدورها ايضا لدى هذا الغرب لعقود مضت على الأقل منذ ١٩٩١ وحتى اللحظة للتخلي عن سياسته واستراتيجيته الداعمة نسبيا لحقوق الكورد المشروعة في المنطقة مقابل تلبية كل تلك المصالح بسلاسة مطلقة، هكذا الى درجة أنه لم يعد مستغربا بئا حتى من تعاون تركي وسعودي وعراقي مرتقب للسعي معا نحو تطبيق النموذج السوري بخصوص الملف الكوردي في العراق أيضا، كما دعا اليه هاكان فدان سابقا!
 وفي هذا الاطار  ايضا، فقد أصبح هذا الغرب يعتمد على التعامل الممكن حتى مع تلك الجماعات الاسلاموية المتطرفة واستمالتها في خدمة مصالحه الاستراتيجية وتأمين اسرائيل، خصوصا عندما يظهر له امكانية تخليها بسهولة عن مبادئها الدينية المزعومة بمجرد أن يدعمها في سلطاتها، وهذا ما تم بخصوص سلطة الدعدوش في سوريا مثلا، فقد كانت فرنسا وأمريكا هما الأبكر في استقبال هذا الدعدوش في الأليزيه والبيت الابيض بل وحتى تعطير ترمب الملغوذ له وكأن البعض لا يتحمم!
هنا، وفي ظل هذا الواقع الجديد، وكلنا أمل وبعد التغيير العلماني العرقي الواقعي المرتقب في ايران، بأن يتم على الأقل بئا تطبيق تشريع حماية الكورد المأمول المتداول بعد داخل المؤسسات التشريعية الغربية في المدى الحالي، هكذا ريثما تأتي فرصة أكثر تهيئة غربيا أقليميا وكورديا ذاتيا بحيث يتم تسخير نخب وساسة كورد المقتدرون ثقافة وسياسة أنفسهم بشكل أكثر عمليا على الساحة/ وليس كما حدثت الكارثة الأخيرة بسبب ندرة وبدائية سياسة بعض مسؤولي كورد قسد الفوق قوميين الخياليين مع أن عقليتهم لا تناسب ذلك الطرح الحارق للمراحل بل ربما الى ماركسية فريدة من نوعها وغير قابلة للتصور، والكورد المهددون بعد في بدايات مرحلة التحرر القومي/، وذلك للتئرب نحو المبتغى المشروع، وبإذن خودا آهورا مزدا أيضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *