أديرنة/ديار بكر – يدخل الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، صلاح الدين دميرطاش، عامه العاشر في سجن “أديرنة” شمال غرب تركيا، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو مسار الإفراج عنه، تزامناً مع الحديث عن “مبادرة السلام” مع حزب العمال الكردستاني، وسط انتقادات واسعة لاستمرار اعتقاله رغم قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإخلاء سبيله فوراً.
جاءت هذه التطورات في ظل لقاء حمل دلالات سياسية قوية، حيث استقبل دميرطاش – الذي سبق وأعلن اعتزاله السياسة النشطة – النائب عن حزب المساواة والديمقراطية الشعبية (DEM) في ديار بكر، جنكيز تشاندر، في محبسه، في زيارة نقلت رسالة صمود وتحدي من الزعيم الكردي المعتقل.
10 سنوات خلف القضبان: قرار أوروبي معلق وانتقادات متصاعدة
|
البند
|
التفاصيل
|
|---|---|
|
اسم المعتقل
|
صلاح الدين دميرطاش
|
|
المنصب السابق
|
الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي (HDP)
|
|
مكان الاعتقال
|
سجن أديرنة، شمال غرب تركيا
|
|
مدة الاعتقال
|
10 سنوات (منذ 2016)
|
|
قرار المحكمة الأوروبية
|
إخلاء سبيله فوراً (غير منفذ)
|
|
السياق الراهن
|
حديث عن “مبادرة سلام” مع حزب العمال الكردستاني
|
ويُعد استمرار اعتقال دميرطاش رغم وجود قرار قطعي من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يقضي بوجوب إخلاء سبيله فوراً، مصدراً لانتقادات واسعة من حزب (DEM) وأطياف المعارضة التركية والدولية، حيث تُعتبر القضية اختباراً لالتزام أنقرة بالمعايير الحقوقية الأوروبية.
لقاء أديرنة: “لا فرق بين 10 سنوات و15”.. فلسفة الصمود
ونقل النائب جنكيز تشاندر، خلال استضافته مع الصحفي روشين شاكر عبر منصة “مدياسكوب” (Medyascope)، تفاصيل اللقاء مع دميرطاش، كاشفاً عن روح معنوية عالية وموقف صلب يبديه الزعيم الكردي المعتقل تجاه قضية بقائه في السجن.
وقال تشاندر نقلاً عن دميرطاش:
«لا يوجد فرق عندي بين السجن لمدة 10 سنوات أو 15 سنة».
وأوضح دميرطاش فلسفته في الصمود أمام القيد بقوله:
«إن تهديد شخص قضى 12 شهراً في السجن بشهر إضافي قد يكون فعالاً، لأن الشهر الثالث عشر سيبدو كبيراً جداً في عينه، أما من قضى عقداً كاملاً خلف القضبان، فإن إضافة خمس سنوات أخرى لن تغير من الأمر شيئاً».
|
العبارة
|
الدلالة السياسية
|
|---|---|
|
“لا فرق بين 10 و15 سنة”
|
رفض استخدام مدة السجن كأداة ضغط أو ابتزاز
|
|
“الشهر الثالث عشر كبير… والعقد لا يتغير”
|
تحويل المعاناة إلى قوة نفسية وسياسية
|
|
“لن أتنازل قيد أنملة عن مبادئي”
|
رفض أي مساومة بين الحرية والموقف السياسي
|
رسالة سياسية واضحة: “الحرية لا تُساوم على المبادئ”
واعتبر تشاندر أن كلمات دميرطاش تحمل رسالة سياسية واضحة للسلطة وللرأي العام، مفادها أنه لن يقبل بأي مساومات تمس مواقفه السياسية مقابل حريته.
وأشار تشاندر إلى أن دميرطاش أراد القول:
«سأبقى هنا طالما تطلب الأمر، دون أن أتنازل قيد أنملة عن مبادئي وموقفي»،
مؤكداً أن الحالة الذهنية لدميرطاش تعكس استقلالاً تاماً عن ضغوط التهديد بالسجن الطويل.
قراءة في التداعيات
ويرى محللون أن موقف دميرطاش وتصريحاته تحمل عدة دلالات استراتيجية:
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
السياسي الداخلي
|
رفض المساومة على المبادئ
|
تعزيز مصداقية دميرطاش كرمز للمقاومة السلمية
|
|
العلاقة مع أنقرة
|
تحدي ضمني لسياسة الابتزاز بالسجن
|
تعقيد مسار أي مفاوضات حول الإفراج
|
|
الحقوق الأوروبي
|
استمرار انتهاك قرار المحكمة الأوروبية
|
ضغط دبلوماسي متجدد على تركيا من بروكسل
|
|
المسار الكردي
|
ربط قضية دميرطاش بـ”مبادرة السلام”
|
جعل الإفراج شرطاً مسبقاً لأي تقدم في المسار التفاوضي
|
سياق “مبادرة السلام”: دميرطاش كحجر عثرة أم جسر؟
وتأتي هذه التطورات في ظل حديث متجدد عن “مبادرة سلام” محتملة بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، حيث يطرح سؤال جوهري: هل يُعتبر دميرطاش عائقاً أمام هذه المبادرة أم مفتاحاً لها؟
|
السيناريو
|
الاحتمال
|
التداعيات المتوقعة
|
|---|---|---|
|
الإفراج كبادرة حسن نية
|
منخفض-متوسط
|
زخم إيجابي للمسار التفاوضي مع تعزيز مصداقية أنقرة
|
|
استمرار الاعتقال كورقة ضغط
|
مرتفع
|
تعقيد المفاوضات مع استمرار الانتقادات الحقوقية
|
|
وساطة أوروبية لكسر الجمود
|
متوسط
|
ضغط من بروكسل لتنفيذ قرار المحكمة الأوروبية
|
|
تصعيد داخلي حول الملف الكردي
|
منخفض-متوسط
|
عودة التوتر بين الحكومة والمعارضة الكردية
|
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة التركية على تصريحات دميرطاش عبر تشاندر، لكن المراقبين يتوقعون أن:
|
الطرف
|
الموقف المتوقع
|
|---|---|
|
حزب (DEM)
|
قد يعزز الحملة المطالبة بالإفراج الفوري تنفيذًا للقرار الأوروبي
|
|
الحكومة التركية
|
قد تؤكد أن الإفراج قرار قضائي مستقل مع التشديد على مكافحة الإرهاب
|
|
المحكمة الأوروبية
|
قد تجدد دعوتها لأنقرة لتنفيذ القرار دون تأخير
|
|
الرأي العام الكردي
|
قد يتعاطف مع موقف الصمود ويعزز الدعم لدميرطاش كرمز
|
خلفية: من هو صلاح الدين دميرطاش؟
يُذكر أن صلاح الدين دميرطاش:
- وُلد عام 1973 في ديار بكر، جنوب شرق تركيا
- تولى الرئاسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي (HDP) مع فيغن يوكسك داغ
- اعتُقل في نوفمبر 2016 ضمن حملة واسعة استهدفت قيادات كردية وسياسيين معارضين
- واجه تهماً مرتبطة بـ”الإرهاب” و”التحريض على العنف”، يرفضها هو وأنصاره كـ”دوافع سياسية”
- حاز على جائزة “ساخاروف” للحرية الفكرية من البرلمان الأوروبي عام 2021 تقديراً لنضاله السلمي
مهما كانت التطورات القادمة، فإن دخول دميرطاش عامه العاشر في السجن مع رسالته “لا فرق بين 10 و15 سنة” يذكر بأن بعض القضايا لا تُقاس بالوقت، بل بالثبات على المبدأ.
وفي ظل هذه المعطيات السياسية الحساسة، يظل السؤال الأهم: هل ستنجح “مبادرة السلام” الموعودة في كسر جمود ملف دميرطاش وتحقيق إفراج يعزز مسار المصالحة، أم أن استمرار الاعتقال سيبقى جرحاً مفتوحاً في العلاقة بين أنقرة والمكون الكردي؟ الإجابة قد تحدد ليس فقط مصير دميرطاش، بل أيضاً مستقبل الحوار والسلام في واحدة من أكثر المناطق تعقيداً في الشرق الأوسط.

