تتجلى قيمة القيادة الحقيقية في القدرة على بناء التوافقات في اللحظات التاريخية الحرجة. وفي هذا السياق، يظل الجنرال مظلوم عبدي الشخصية الأكثر قبولاً واحتراماً بين الكرد في سوريا وروجافا، حتى لدى أشد المعارضين والمنتقدين لنهجه السياسي؛ إذ يعكس هذا القبول الضمني إدراكاً عاماً بفرادة دوره كرمز جامع يتجاوز الخلافات الحزبية والأيديولوجية الضيقة.
وعلى عكس ما يروجه البعض، فإن دور الجنرال عقب القضاء على تنظيم “داعش” في باغوز بنهاية شهر آذار عام 2019 لم يكن قيادة ميدانية مباشرة للعمليات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، بل تركز عمله في تنسيق العلاقات مع التحالف الدولي وإدارة الملفات الإستراتيجية كواجهة رئيسية للقوات. فقد أبدت قيادة التحالف تمسكها الصريح بالتعامل معه كحليف موثوق، بينما تولى القادة الميدانيون إدارة المعارك وتفاصيلها المباشرة، من دون الدخول في تفاصيل تلك المرحلة، لكن المؤكد أن الجنرال لم يَقُد معارك بعد ذلك التاريخ.
إن الحديث عن شغور أو تولي منصب استشاري لا ينقص من قيمة الجنرال ولا يزيدها، فالرجل يستمد ثقله من رصيده الشعبي والسياسي وليس من المسميات الرسمية. ومن خلال هذه المساحة الاستشارية، يمتلك الجنرال أوراق ضغط حقيقية يمكن استثمارها باتجاه دمشق لتحسين الواقع السياسي والمعيشي للشعب الكردي في سوريا، وفتح أبواب أوسع للمشاركة الفاعلة في صنع القرار، وإقرار الحقوق المشروعة.
لذلك، فإن التهجم على الجنرال ووصفه بـ “المهزوم” ينم عن غياب الوجدان وقراءة قاصرة للواقع. لقد بذل الرجل كل ما في وسعه لتقليل الخسائر وحماية المنطقة، رغم خضوعه لضغوط هائلة من كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، حافَظ خلالها على أقصى درجات الوعي والهدوء والصبر الاستراتيجي لتحقيق أفضل المخرجات الممكنة بأقل التكاليف. ونحن نتفق أنه لم ينجح في الكثير من المواقع بسبب الضغوط الهائلة لكنه فعل ما عجز عنه الآخرون، أو على الأقل كان الأفضل، طبعاً بدعم ومساندة من الوطنيين والغيورين والذين ضحى الكثير منهم بحياتهم في سبيل الشعب الكردي.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القوى السياسية الكردية الترفع عن الخلافات الجانبية، والالتفاف حول هذه الشخصية الوطنية ودعم مساعيها لتحقيق الأهداف الإستراتيجية والتطلعات المشروعة للشعب الكردي ولعموم المنطقة.

